الأقباط متحدون | "إنه الفقد ..أقسى أنواع التعاطي مرارة.."
ستظهر الصفحة بشكل مختلف لآنك تستخدم نسخة قديمة من متصفح أنترنت أكسبلورر، استخدم نسخة حديثة من انترنت اكسبلورر او أى متصفح أخر مثل فايرفوكس لمشاهدة الصفحة بشكل أفضل.
أخر تحديث ٠١:٢٧ | السبت ٢٣ مارس ٢٠١٣ | ١٤برمهات ١٧٢٩ ش | العدد ٣٠٧٤ السنة الثامنة
الأرشيف
شريط الأخبار

"إنه الفقد ..أقسى أنواع التعاطي مرارة.."

السبت ٢٣ مارس ٢٠١٣ - ١٩: ٠٢ م +03:00 EEST
حجم الخط : - +
 

كتب:  ماجدة سيدهم 


*يتراوح العمر ما بين الثالثة عشر والثامنة عشر حين وقف ستة من الأولاد ظهيرة ربيع مارس أمام فاترينة للورد ،يتبادلون المشورة في لون وعدد الوردات الذي ينتقونها ويقدمونها لأمهاتهم ذلك بعد عودتهم من مدارسهم ،هذا ما يؤكده الجاثم على ظهورهم من ثقل لحقائب ،راقبت المشهد وفهمت أن الأمهات هنا صُنفن ما بين المتوفيات أو العنيفات لفرط التعاسة أو غير المسؤولات لسبب أو لآخر فلم يكترثن لهم ، رغم ملامح التيه القاطنة خطواتهم المترددة ومقترحاتهم البسيطة وحيرة قروشهم القليلة بدا شيء ما مهزوما يطل بشراسة من أحداق تكسر بريقها وهي ما زالت تحبو على درج اكتشافات الصعود إلى الآتي ،ابتاعوا الورد وعلى رداء اللون اقترعوا ،كيف الآن يهدون العطر وإلى أي أم يتكئون ..!

،اقتربوا من ضفة النيل وراحوا يعبون ملء ارواحهم الجائعة عطرا مندى ببروده الدفء ونعومة الاتكاء على ذراع طراوة الحلم ، فركوا الوردات مثلما الوضوء بعصير الاحتمال والتكـّيف الشائك ، وأعلى قمة الهواء نثروا البتلات مشفوعة بالضحك الكاذب فتسقط تباعا ليحملها سريان النهر حيث تنمو قصائد من وجد تنشد أُما هناك ربما تأتي أو تسأل وربما أيضا تعود ..
 
*كعادة كل ربيع قالت "هاتي لي وردْ أحمر " ما كنت في حاجة إلى سؤالها فقد كنت سأفعل، لكن هذا الربيع صوتها أصبح أكثر تهدجا وتأكيدا على ما تبتغيه ،ارتكن عكازها إلى حافة الطاولة وبحب تناولت وردها مني ،هنا أيضا الكثيرات من مُسنـّات الربيع أتقنّ حياكة الترقب لمن يفاجئ جوعهن إلى الاحتضان ويفك تجاعيد الحليب بجبينهم وأصابعهن وجيوبهن المثقلة بالحلوى ، الترقب الجميل وحده يضفي على شتاءات الأيام امتدادا مقبولا للاستمرار بآمال ذهبية ويؤسس من الضحك ما يمحو مرارة الافتقاد العنيد ، يذهب الكل وتبقى النظرة وحدها تلاحق تفاصيل الأمس البرتقالي، تتوسل بضعة وردات كي ترقد في سلام ، ثم غمرت وجهها في كل هذا الأحمر ،تفحصته بدقة ثم فركته .. نثرته ..بتلات مصحوبة بعذوبة الترقب من جديد ..قد يأتي أو لا يأتي ..
 
*في مثل هذا الربيع اخترع من كرمته المشتهاة أما بلا عيب .. وبلا دنس لتكن لنا أما لطيفة ودربا للمحبة ،ولنكن يسوعا ،نفتش في الأماكن غير المعروفة عن الهابطين تحت نير الفقد والعوز إلى الاحتواء ، في هذا تجد المسرة طريقا للسائلين..
*ماما .. رائحة الخبز المعتق بردائك لا تكف عن الإثمار 
لذا لن ينتهي بعد ..




كن في قلب الحدث... انقر هنا لتحميل شريط الأدوات الخاص بالموقع لتصلك الأخبار لحظة حدوثها



تابعونا على صفحتنا علي الفيسبوك
رابط دائم :
تقييم الموضوع :