ياسر أيوب

الأحلام أحيانا هى أجمل وأغلى ما يملكه الإنسان أو لا يملك غيرها فى أحيان أخرى.. وفى مقابل كثيرين أبدا لا يبوحون بأحلامهم إما خوفا أو خجلا.. هناك من يعلنون أحلامهم حتى لو سخر الناس منهم ومنها ولم يقتنع بها أحد.. وقد أصبحت جواهر جويلز مثار سخرية كثيرين حين قالت إنها يوما ما ستقوم بالتحكيم فى الدورى الإنجليزى الممتاز.

 

فلم يكن فى حياتها ما يؤكد واقعية هذا الحلم وإمكانية تحقيقه.. فهى فتاة صومالية هاجرت وهى فى العاشرة من عمرها مع أسرتها هربا من الحرب الأهلية فى بلدها.. وعاشت فى لندن مع أب وأم وثمانية أشقاء كلاجئة فقيرة تحب كرة القدم، ولا تعرف كلمة إنجليزية واحدة.. واضطرت لتعلم اللغة لتلعب مع الأولاد.. لكنها فوجئت بأسرتها ترفض حلمها بأن تصبح لاعبة كرة.

 

وأكدت زميلاتها فى المدرسة وزملاؤها فى الملعب أنها لن تكون لاعبة حقيقية مهما حاولت.. لهذا قررت جواهر الاتجاه لتحكيم الكرة بدلا من لعبها.. لكنها لم تكن تملك 170 جنيها إسترلينيا تكلفة كورس التحكيم فى الاتحاد الإنجليزى لكرة القدم.. وفوجئت بصديقة لها تدفع هذا المبلغ بعدما رأت مدى رغبة جواهر واحتياجها لهذا الكورس.. وبعد الدراسة والنجاح واعتمادها من الاتحاد الإنجليزى لتحكيم مباريات الهواة.. وبدأت جواهر أخيرا تمارس التحكيم وتقول لأى أحد إنها ستقوم فى يوم ما بتحكيم مباريات الدورى الإنجليزى.. وكان نفس الموقف يتكرر قبل كل مباراة حين تفاجئ جواهر اللاعبين الرجال بأنها هى التى ستقوم بتحكيم المباراة التى سيلعبونها بعد قليل.. وفى كل مرة كان اللاعبون يتخيلون أنها مجرد نكتة إلى أن تفاجئهم جواهر بثياب التحكيم والصفارة فى يدها وتقف فى الملعب استعداد لإطلاق صافرة البداية.

 

 

ومثلما لم يوافق الأب على أن تلعب ابنته كرة القدم.. لم يكن راضيا أيضا عن اتجاه ابنته للتحكيم.. وقال لها أكثر من مرة إنها لا تتخيل حجم المرارة والكراهية التى ستواجهها كحكمة صومالية مسلمة محجبة.. ولم تستسلم جواهر وأصرت على تحقيق حلمها، بل إنها تركت الجامعة بعد سنتين قبل أن تنال شهادتها لتتفرغ للتحكيم.. وبدأت جواهر تنجح وأصبحت تدير مباريات المحترفين فى الدرجات الأدنى.. ووصفتها جريدة تليجراف فى 2017 بأنها ستكون من أهم حكام إنجلترا.. ولأن جواهر، رغم انشغالها بالتحكيم، كانت تقوم بمحاولات كثيرة للدفاع عن حق الفتيات فى لعب الكرة مع أعمال الخير، فقد تم اختيارها العام الماضى لتذهب للقصر وتنال وسام الإمبراطورية البريطانية.. ولم تتخيل أبدا أنها ستصافح العائلة المالكة لبلد جاءتها مهاجرة فقيرة.. لكن الدورى الممتاز يبقى حلمها الأكبر والأجمل.

نقلا عن المصرى اليوم