عبدالحى عطوان

فوز عبد الرحمن السيد، المعروف باسم «عبدول»، من أصول مصرية، بمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول علاقاته السياسية، والاتهامات التي تلاحقه بشأن جماعة الإخوان المسلمين، وحدود تأثيره على السياسة الأمريكية تجاه مصر والشرق الأوسط.
 
وهناك عدة نقاط جوهرية يجب وضعها أمام الرأي العام بعيدًا عن المبالغة في الاحتفاء أو التهويل السياسي.
 
1. العلاقة بجماعة الإخوان المسلمين:
أثيرت اتهامات بشأن ارتباط عبدول بجماعة الإخوان، لكن يجب التمييز بين الاتهامات السياسية والعضوية التنظيمية المثبتة. فلا يجوز الجزم بانتمائه للجماعة دون أدلة موثقة.
 
2. انتصار للديمقراطية الأمريكية:
وصول سياسي من أصول مصرية وديانة إسلامية إلى مجلس الشيوخ يعكس قدرة النظام الانتخابي الأمريكي على إتاحة المنافسة لمواطنين من خلفيات مختلفة، لكنه لا يعني أن الناخبين اختاروه بسبب أصوله أو ديانته وحدهما.
 
3. فوزه ليس انتصارًا لمصر:
عبدول مواطن وسياسي أمريكي، انتخبه ناخبون أمريكيون لتمثيل ولاية أمريكية، وليس لتمثيل مصر أو الدفاع عن مصالحها.
 
4ـ المصلحة الأمريكية أولًا:
مهما كانت جذور السياسي أو معتقداته، فإن عمله داخل مجلس الشيوخ يخضع للدستور الأمريكي والتوازنات الحزبية والمؤسسية، وتظل مواقفه وتصويتاته هي المعيار الحقيقي للحكم على سياساته.
 
5. لا تغيير تلقائيًا في العلاقات المصرية الأمريكية:
وجود عضو من أصول مصرية في مجلس الشيوخ لا يعني تغيير المعونة العسكرية أو العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن، فهذه الملفات تحكمها مؤسسات وقرارات ومصالح متشابكة.
 
6. القضية الفلسطينية ليست محسومة:
إعلان عبدول تأييده للحقوق الفلسطينية لا يعني أنه يستطيع بمفرده تغيير السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، أو وقف المساعدات العسكرية، أو فرض تسوية سياسية.
 
7. الهوية ليست ضمانًا للمواقف:
التجارب السياسية تؤكد ضرورة الفصل بين الانتماء الديني أو العرقي وبين القرارات السياسية. فلا الاسم العربي ولا الجذور المصرية ضمانة لاتخاذ مواقف مؤيدة لمصر أو للقضايا العربية.
 
8. ما الذي ثبت بشأن الإخوان؟
كشفت تقارير صحفية عن توقيعه بيانًا عام 2012 يدعم الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، وعن منشورات لأخته غير الشقيقة تتحدث عن ارتباطات عائلية بالجماعة. لكن تحقيقات صحفية مستقلة لم تجد دليلًا على عضويته الشخصية في الإخوان، وقد نفى هو تلك العلاقة. 
 
9. الناخب الأمريكي انتخب لمصالحه الداخلية:
ركزت حملة عبدول على تكاليف المعيشة والرعاية الصحية والنفوذ المالي للشركات، وهي قضايا شغلت الناخبين الأمريكيين، بعيدًا عن فكرة انتخاب ممثل لمصر أو العالم العربي. 
 
الخلاصة ..
إن فوز عبد الرحمن السيد يمثل محطة تاريخية في الديمقراطية الأمريكية، لكنه ليس نصرًا سياسيًا لمصر، ولا تفويضًا لتمثيل المسلمين أو العرب. أما الجدل بشأن علاقته بالإخوان، فيجب أن يظل محكومًا بالوثائق والأدلة لا بالاتهامات.
 
فواشنطن لا تدير سياستها الخارجية وفق أصول أعضاء الكونجرس أو دياناتهم، وإنما وفق حسابات المصالح وموازين القوى.
 
والعنوان الأنسب للنشر: «عبدول من أصول مصرية إلى مجلس الشيوخ الأمريكي.. جدل الإخوان وانتصار الديمقراطية وحسابات المصالح التي لا تعرف العواطف».