أكرم ألفي
أظهرت استطلاعات آراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، التي انتهت بانتصار كاسح للموج الأزرق الديمقراطي، أن غير المؤمنين واليهود والمسلمين دعموا الديمقراطيين بأغلبية ساحقة، في مقابل انحياز النسبة الأكبر من البروتستانت والمورمون للجمهوريين، فيما انقسم الكاثوليك بين الحزبين.
فقد كانت أكبر نسبة تأييد للحزب الديمقراطي بين المسلمين، بنسبة تزيد على 80%، ولكن كان تأثيرهم ضعيفًا نسبيًا، حيث لم يمثلوا سوى 1% من الناخبين.
وفي المقابل، كان التأثير الأكبر لغير المؤمنين، الذين صوّت 77% منهم لصالح المرشحين الديمقراطيين، وكانوا يمثلون نحو 26% من الناخبين.
وبالتوازي، استمر انحياز اليهود لمرشحي الحزب الديمقراطي، حتى في انتخابات ميتشجان التي خاضها عبد الرحمن السيد، حيث صوّت 67% من اليهود لصالح الديمقراطيين، وهم يمثلون نحو 3% من الناخبين الأميركيين.
وفي الوسط، كان الكاثوليك، الذين انحاز 50% منهم للحزب الجمهوري و48% للحزب الديمقراطي، فيما انتخب 2% منهم مستقلين.
وبالنسبة للحزب الجمهوري، كانت الكتلة الأكبر تأييدًا له هي البروتستانت، بنسبة تأييد بلغت 60%، وهي الكتلة التي تمثل 21% من الناخبين، فيما انحاز أصحاب المذاهب المسيحية الأخرى للجمهوريين بنسبة 60%، وهم يشكلون 17% من الكتلة الناخبة.
ويحمل هذا التباين تبعات سياسية واضحة. فقد أشار الناخبون المسلمون إلى الحرب في غزة وسياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل كعوامل رئيسية في خياراتهم. أما الناخبون اليهود، فما زالوا يصوتون بأغلبية أصواتهم للديمقراطيين. والنتيجة هي تحالف ديمقراطي يتشكل بشكل متزايد من التقدميين غير المؤمنين وقاعدة ناخبين يهود ومسلمين.
في المقابل، رفض الناخبون المسيحيون التقليديون هذا التوجه إلى حد كبير. ويعكس تفضيلهم للمرشحين الجمهوريين قلقًا إزاء سياسات الحدود المفتوحة، وتراجع الاهتمام بسيادة القانون والنظام، والتحولات الثقافية التي تُقدِّم المطالب القائمة على الهوية على حساب التماسك الوطني.
وبناءً عليه، لا تُعد نتائج عام 2026 مجرد تحول عابر، بل إعادة اصطفاف هيكلية في الداخل الأميركي؛ فمن ناحية، هناك شريحة من الناخبين تستند إلى مجتمعات دينية لا تزال تنظر إلى الولايات المتحدة من منظور السيادة والحرية المنضبطة ورفض الليبرالية ومنح المزيد من الحقوق للمرأة.
بينما تستمد الشريحة الأخرى قوتها من مجموعات تُشكَّل خياراتها الانتخابية وفقًا لأيديولوجيا غير مؤمنة تؤيد حقوق الأقليات والمرأة، وترفض الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل.






