محرر الأقباط متحدون
أكد الأنبا رافائيل، الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة، أن سر الإفخارستيا ليس اختراعًا من الكنيسة، وإنما هو تعليم تسلمته من السيد المسيح، ونقله الرسل إلى الأجيال المتعاقبة، مشددًا على أن التقليد الكنسي لا يقتصر على مجرد نقل المعلومات، بل يمثل حياة تُعاش وتُمارس، خاصة في أسرار الكنيسة والعبادة الكنسية.
وأوضح الأنبا رافائيل، خلال حديثه، أن بولس الرسول عبّر بوضوح عن مفهوم تسليم الإيمان والتعليم الكنسي، عندما قال في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس: «لأنني تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضًا»، مستشهدًا بكلمات الرسول عن تأسيس سر الإفخارستيا، حين قال إن الرب يسوع في الليلة التي أُسلم فيها أخذ خبزًا.
وأشار إلى أن استخدام بولس الرسول لعبارتي «تسلمت» و«سلمتكم» يكشف عن سلسلة متصلة من نقل التعليم والإيمان، بدأت بالسيد المسيح، ثم انتقلت إلى الرسل، الذين سلموها بدورهم إلى الأجيال التالية، لتستمر الكنيسة في حفظ هذا الإيمان وتسليمه جيلًا بعد جيل.
وأضاف أن هذا السياق يؤكد أن الكنيسة لم تخترع سر الإفخارستيا، بل تسلمته من الرب نفسه، ولذلك فإن التقليد الكنسي ليس مجرد معلومات أو نصوص يجري تناقلها، وإنما هو حياة روحية نعيشها، ويتجلى ذلك بصورة خاصة في أسرار الكنيسة وممارسات العبادة.
ولفت الأنبا رافائيل إلى أن بولس الرسول استخدم المفهوم نفسه في حديثه عن قيامة المسيح، في الإصحاح الخامس عشر من رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس، قائلًا: «فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضًا: أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب، وأنه دُفن، وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب».
وأكد أن هذا النص يوضح جوهر الكرازة المسيحية، القائم على موت السيد المسيح ودفنه وقيامته، موضحًا أن هذا الإيمان ليس رأيًا شخصيًا لبولس الرسول أو بطرس الرسول أو أحد الآباء الرسل، وإنما هو إعلان الكنيسة منذ بدايتها، وإيمان تسلمته من الآباء، وهو مثبت بوضوح في الكتاب المقدس.
واختتم الأنبا رافائيل حديثه بالتأكيد على أن الإيمان المسيحي يقوم على تسليم وديعة الإيمان من جيل إلى جيل، مع الحفاظ على جوهر التعليم الرسولي الذي تسلمته الكنيسة منذ نشأتها.





