د. ممدوح حليم 
تأسس بنك القاهرة عام ١٩٥٢ ، قبل حركة الضباط الأحرار بشهرين ، وتحديدا تأسس في ١٥ مايو ١٩٥٢.
 
قام بتأسيسه  عائلات يهودية مصرية ذات شأن في مجال المال والمصارف والأعمال ، من أهمها عائلة قطاوي و عائلة ساسون وغيرهما. لقد كان لليهود المصريين دور كبير في الاقتصاد والتجارة قبل حركة يوليو ٥٢ ، وكان لهم مساحة طيبة في المجتمع المصري كونهم مصريين انصهروا في البوتقة المصرية.
 
ولقد كانت مصر مركز جذب اقتصادي ومجتمعي قبل حركة يوليو ١٩٥٢ ، لما تمتعت به من استقرار ورخاء ورخص المعيشة وعدالة وقبول أصحاب الديانات والأعراق المختلفة من شوام ويهود ويونانيين وإيطاليين وغيرهم. وذلك قبل أن تتدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة خوض حروب لا مبرر لها سوى حب الزعامة وقبل أن تسطو الدولة على ممتلكات الآخرين تحت مسمى التأميم عام ١٩٦١
 
    لقد طال التأميم بنك القاهرة حيث آلت ملكيته للدولة في حركة التأميم المشئومة عام ١٩٦١. وصار أحد القطاعات المملوكة لبنك مصر.
 
لقد توسع بنك القاهرة وصار عدد فروعه حاليا نحو ٢٥٠ فرعا . وأصبح ثالث بنك في مصر بعد البنك الأهلي المصري وبنك مصر . وصار يحقق أرباحا كبيرة تدعم ميزانية الدولة وتساهم في إنعاش الاقتصاد الوطني.
 
ويعد صندوق النقد الدولي الذي تخضع له مصر حاليا ، هو الوصي على الاقتصاد المصري بصفة تامة، وهو أداة الرأسمالية العالمية للسيطرة على الشعوب الفقيرة والتي تلجأ إليه للعوز والفقر بعد أن بددت ثرواتها. 
 
      يدفع هذا الصندوق مصر للتخلي عن ممتلكات الدولة وبيعها للقطاع الخاص والهيئات الدولية مقابل منح الحكومة مبالغ قليلة لسد ديونها الخارجية المتزايدة والكبيرة. وها هو يشير على الحكومة بطرح حصة كبيرة من بنك القاهرة في البورصة.
    
لقد تم ذلك منذ أيام حيث تم بيع ٤٥ % من أسهم البنك في البورصة في توقيت سيء تعاني فيه كافة البورصات العالمية من التدهور، ومن ثم كان التوقيت غير سليم.
 
   يرى كثيرون أن سعر السهم أقل من قيمته. وهكذا ضاع أصل من أصول الدولة شديد الربحية في يوم يكتب بحروف سوداء حزينة في تاريخ الاقتصاد الوطني والعمل المصرفي.
 
     والقصة ستستمر ....