عيد اسطفانوس
ولو انه مخالف للاعراف الادبيه لكن لنثبت للقارئ اننا نقول ونكتب ونعلن ما نعتقد ونفعل فأنا لم أرفع يدى ـــ فقط أرفعها ــ على أحد من أبنائى وأظن أننى فعلت معهم كما فعل معى أبى وكانوا ذكرا وأنثيين ،الذكر أستاذ دكتور مهندس فى أعرق جامعات أوربا ومستشار تكنولوجى لأعرق شركات التكنولوجيا فيها والأنثى الثانيه صيدلانيه تعمل بمنصب مرموق والثالثه وهى أكبرهم مهندسة مدنى آثرت أن تتفرغ لأسرتها ،والمقصود من هذا الاستهلال ليس مباهاه أو تفاخر لكن المقصود أنهم تفوقوا وأجادوا بدون ايذاء جسدى او نفسى ،فالضرب والاهانه الجسديه والنفسيه لايصنعوا انسانا متفوقا سويا لكنهم ينتجوا كيانا مشوها عاجزا مضطربا قلقا كارها ، وقد تخلصت مجتمعات كثيره من هذه الممارسات المخزيه العنيفه واستهجنتها وسنت القوانين اللازمه للحد منها والعقاب عليها والعقاب ليس لانسان ضرب انسان فقط بل التحرش بانسان باللفظ وليس بالفعل ليس هذا فقط بل لعقاب الانسان على ضرب حيوان .
وضرب انسان فى رأيى مهما كانت درجة الأذى البدنى يصاحبها درجة موازية من أذى النفس أو أذى الروح ان جاز التعبير ومن ثم وعند درجه ما من الألم كل حسب احتماله تغادر الروح الجسد آى تزهق ويصبح الجسد مجرد جثه هجرتها روحها لوقف الألم.
وسنبدأ طرحنا ببحث حادثتان ربما يظن القارئ أن الفارق هائل بينهما الا أن كلتاهما مفجعتان مؤلمتان وموجعتان بالنسبه لشخصى وربما يشاركنى هذا الشعور قرائنا أو بعضا منهم على الأقل ،الأولى هى صفع مدرب رياضى لطفله لم تتعد العاشره على وجهها بكفه العريض ثم أشاح بوجهه عنها واستمر فى مطالعة شاشة تليفونه المحمول وقد تبدو الصوره لاتحتاج الى شرح وهى كذلك فعلا فهى تحتاج الى ماهو اكثر من الشرح فهى تحتاج الى تشريح ،فالرجل تصرف من فائض ثقافته الذكوريه وثقافة مجتمعه هذا المجتمع الذى يجيز بل ويقنن ضرب المرأه البالغه الناضجه بمسوغات مدلسه فما بالك بطفله ،وقد يعتقد البعض من معتنقى هذه الثقافات فى هذه المجتمعات أن المسأله مبالغ فيها ولا تستحق هذا التضخيم غير المبررلكن فى مجتمعات أخرى وخصوصا تلك التى وقعت هذه الحادثه على أرضها فهى من الكبائر الكبرى فتلك الطفله كيان عاجز عن الدفاع عن نفسه لكن مجتمعا عاقلا ناضجا حرا هو حاميها من كل اعتداء حتى من والديها الذين أنجبوها .
أما الحادثه الثانيه وهى الأفجع فهى القتل غيله وهى أخس وأقذر وأجبن أنواع القتل على الاطلاق والا فما هو أنسب وصف لهجوم بالأسلحة الفتاكه على مصلين فى دار عباده اجتمعوا حزانى للصلاه على جثمان ،لن أطيل فى تشريح هذه الصورة فتفاصيلها مؤلمه ونحن فى مصر اعتدنا هذا المشهد من فصائل غريبه على الجنس الآدمى فصائل نشأت من جين شرير التصق بشريط الوراثه البشرى نتيجة طفرات سببها الفقر والجهل والمرض والتناحر والاقتتال والغيبيات التى استشرت فى مجتمعات طيلة قرون .
ولعل قارئا يتساءل ما العلاقه بين الحادثتين والاجابة أن الضرب هو الوسيله الأولى (الأوريجنال) للايذاء ويتدرج الايذاء البدنى حتى يبلغ المنتهى وهو أقصى درجات الألم ومن ثم تغادر الأرواح أجسادها التى بلغ الألم فيها منتهاه ،هذه هى العلاقه بين الضرب والقتل قيم حيوانيه كامنه فى فصائل فى رأيى (الشخصى )أنها أبعد مايكون عن كونها فصائل آدميه فصائل منزوع منها أى قيمه انسانيه القيم الساميه التى يتمتع بها أو بدرجه منها على الأقل كل أجناس البشر .





