أكرم ألفي
تستثمر اليابان في الابتكار التكنولوجي لمواجهة ارتفاع نسبة كبار السن والتي بلغت 29%، فهي أول الدول في العالم التي دخلت مرحلة "المجتمعات فائقة الشيخوخة" منذ 20 عاماً.
ولكن الاستثمار في التكنولوجيا لم يكن كافياً لمواجهة احختلالات سوق العمل نتيجة ارتفاع نسبة كبار السن فكان من الضروري إصلاح سوق العمل واستقبال المهاجرين للحفاظ على النمو الاقتصادي.
وخلال حلقة نقاش أكاديمية عُقدت في جامعة "هيتوتسوباشي" بطوكيو حول الأزمة الديموجرافية في اليابان، ناقش شينيا ياماشيجي، من كلية الدراسات العليا للاقتصاد والسياسة الدولية والعامة، كيف أصبحت اليابان أول مجتمع فائق الشيخوخة في آسيا عام 2006.
وأشار ياماشيجي إلى أن اليابان أمضت عقوداً في التكيف مع التحديات الناجمة عن التراجع الديموجرافي. وقد تركزت استجابة اليابان في البداية على الأتمتة الصناعية، وتكنولوجيا المعلومات، وسياسات التوظيف، ورعاية كبار السن، بينما برز الذكاء الاصطناعي مؤخراً كوسيلة إضافية لتعزيز الإنتاجية.
وتسعى اليابان لتحقيق تقدم في مجالات مشاريع الفضاء، وتصنيع أشباه الموصلات، والابتكار في الطب الحيوي؛ بهدف إيجاد مصادر دخل جديدة، وتوفير فرص عمل للأجيال الشابة، وتعزيز الأمن الاقتصادي.
على الرغم من هذه الطموحات الاقتصادية، لا تزال اليابان تواجه تحديات تتمثل في انخفاض معدلات الخصوبة وتأخر تكوين الأسر، مما يثير تساؤلات حول التداعيات الاجتماعية الأوسع للتغير التكنولوجي.
وقد أشار ياماشيجي إلى أبحاث أجرتها جامعة "سينسيناتي" اليابانية تبحث في الروابط المحتملة بين استخدام التكنولوجيا الرقمية والسلوكيات المتعلقة بالخصوبة، مع التأكيد على أن وجود مثل هذه الروابط لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية.
وفي ظل هذه الظروف، تولي اليابان اهتماماً متزايداً لتمديد سنوات العمل في ظل تمتع الموظفين بصحة جيدة، والحفاظ على الموظفين الأكبر سناً، وتعزيز مهارات القوى العاملة.
وبموجب "قانون استقرار توظيف كبار السن" في اليابان، يتعين على أصحاب العمل توفير فرص عمل للعاملين حتى سن 65 عاماً، وبذل جهود لتوفير فرص عمل لهم حتى سن 70 عاماً.
ويمكن أن تساهم إعادة تصميم بيئات العمل، واعتماد ترتيبات توظيف مرنة، وتوفير التدريب الرقمي -بما في ذلك المهارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي- في مساعدة الموظفين الأكبر سناً على الحفاظ على إنتاجيتهم في ظل تطور متطلبات الوظائف.
ومع ذلك، لا يزال تطوير المهارات يمثل تحدياً؛ فوفقاً لتحليل أجرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD لعام 2025، شارك 29% فقط من العاملين اليابانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و65 عاماً في برامج تدريبية، مقارنة بـ 35% في دول المنظمة ككل.
إن اليابان تكثف الاستثمار في الدراسات الديموجرافيى بحثاً عن حلول لأزمة الشيخوخة، فقد أصبحت المسألة السكانية وتراجع الخصوبة والانكماش السكاني هو الشغل الشاغل للحكومة ومؤسسات البحث العلمي بحثاً عن حلول عملية لمواجهة مستقبل صعب في ظل توقعات أن يزيد كبار السن عن 35% من السكان خلال سنوات قليلة..
اليابان تدرس وتبحث عن حلول .. فهل تتعلم البلدان العربية الدرس وتدرك أن دراسات الديموجرافيا ليست رفاهية بل هي أحد أهم فروع علم الاجتماع والاقتصاد في عالم اليوم.





