د. صموئيل عصام
استاذ الاداره الاستراتيجيه والتخطيط الاستراتيجي بالجامعات المصرية

الخدمة الكنسية — وإن كانت في جوهرها رسالة روحية ورعوية تُستمد من الإيمان وعمل النعمة — تستلزم أدوات وتنظيماً يضمن وصول هذه الرسالة لكل نفس لتلبية إحتياجات المخدومين المتغيره في عصر سريع التطور ، ومن هذا المنطلق نحاول أن نعرج سوياً لتوضيح وإبراز دور الإدارة الإستراتيجية في الخدمات الكنسية ، ولأن الخدمة الكنسية تعد عملاً مباركاً يتطلب تسخير الطاقات والمواهب بأسلوب منظم وفعال لتحقيق رساله العمل الرعوى . 

اولاً : مفهوم الإدارة وأهميتها في الخدمة
الإدارة في جوهرها هي "علم وفن تسيير الأعمال"، وهي الفعل المنظم الذي يُتخذ لتحقيق غاية أو هدف محدد. كما انها تُمثل النشاط الذهني والقيادي الذي يشمل التخطيط، والتنظيم، والتوجيه، والرقابة على الأعمال التي ينفذها الآخرون. وحين تُطُبيق هذه المفاهيم في الكنيسة، فإنها لا تقيد الروحيات بل تنظمها، تماماً كما يعلمنا الكتاب المقدس:
 »وَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ بِلِيَاقَةٍ وَبِحَسَبِ تَرْتِيبٍ«. (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 14: 40) .

ثانياً: مفهوم الإدارة الإستراتيجية في السياق الكنسي
الإدارة الإستراتيجية في الكنيسة ليست مجرد تطبيق حرفي بل هي تطوير وإستثمار للإمكانات الروحية والبشرية والمادية المتاحة، ووضع رؤية واضحة للمستقبل تخدم الهدف الأسمى للعمل الرعوي (خلاص النفوس وبناء وتصحيح المفاهيم ) حيث إنها عملية تجمع بين الإيمان والعمل التنظيمي:
●    الروحانية: الصلاة و إسترشاد عمل الروح القدس والحفاظ على ثوابت الإيمان.
●    الحكمة الإدارية: التخطيط و تحديد الأهداف و تنظيم الموارد  ومتابعة الأداء.

ثالثاً : اَليات تطبيق الإدارة بالأهداف (M.B.O) في العمل الكنسي
يعتمد الفكر الإداري الحديث على نموذج "الإدارة بالأهداف"، والذي يمكن تطبيقة على قطاعات الخدمة الكنسية عبر أربع مراحل أساسية متكاملة: 
●    المرحلة الأولى (الصياغة والتوافق) : التشارك في صياغة أهداف عمل للخدمة الكنسية تتوافق مع الأهداف العامة . 
●    المرحلة الثانية (التخطيط والتقييم): المشاركة الفعالة في تحديد خطوط العمل، وأساليب التقييم، وجداول الأعمال الزمنية. 
●    المرحلة الثالثة (التنفيذ): الإنتقال من التخطيط النظري إلى التنفيذ الميداني فى حقل الخدمة . 
●    المرحلة الرابعة (المتابعة والتصحيح) : التشارك في مراقبة الأداء ووضع الإجراءات التصحيحية الفورية عند الحاجة لضمان عدم إنحراف البوصلة عن الهدف المنشود طبقاً لأمانه التسليم والتعليم القبطى الأرثوذكسى .

إن الإدارة الإستراتيجية في الخدمة الكنسية ليست رفاهية تنظيمية، بل هي أمانة ورسالة يستلزمها واقعنا المعاصر لتقديم أفضل خدمة لمجد اسم الله القدوس ورعاية شعبه بالأمانه والحق ، لذلك دمج الحكمة الإدارية والتخطيط المُنظَّم مع المحبة والرعاية الروحية يُنتج خدمة مثمرة، مستدامة، وقادرة على مواكبة تحديات العصر دون المساس بأصالة الرسالة وعمق جوهرها الروحي.