محرر الاقباط متحدون
ألقى سيادة المطران جان ماري شامي، النائب البطريركي العام للروم الملكيين الكاثوليك بمصر والسودان وجنوب السودان، ومسؤول اللجنة الأسقفية للأنشطة الرسولية، بالكنيسة الكاثوليكية بمصر، كلمة خلال مشاركته في احتفال اليوبيل الماسي لتأسيس المجموعة السابعة من كشافة ومرشدات وادي النيل. وجاء بها:
مقدّمة: 75 عامًا من النعمة والخدمة والأمانة
إنّ الاحتفال بمرور خمسة وسبعين عامًا على حركة كشفية برعية يتجاوز بكثير مجرّد إحياء ذكرى تاريخٍ معيّن أو استعراض مسيرة هذه الحركة. إنّه مناسبة لرفع الشكر لله على مسيرة حياة وأمانة، بَنَتْها على مرّ السنين أجيالٌ من الشباب المتمسّكين بمثالٍ أعلى، والحريصين على الحفاظ على قيمٍ ومبادئ لا يطويها الزمن.
إنّ الوعد الكشفي يدعونا إلى أن نبقى دائمًا مستعدّين للمساعدة. فهو يعلّمنا أن نعطي دون انتظار مقابل، وأن نعمل بروح التجرد ونكران الذات، وأن نعيش في تواضع ونحبّ دون حساب. كما يدعونا إلى العمل على ذواتنا يومًا بعد يوم، لكي نصبح شهودًا حقيقيّين لهذا المثال الأعلى، ونترجمه إلى واقع ملموس في حياتنا اليومية.
وتتجلّى هذه الدعوة في الإصغاء باهتمام، واستقبال الآخرين بمحبّة، والثبات في الوفاء بالوعود والالتزامات. وهي تتطلّب الصبر في المحن والمثابرة في الجهد. وعلى مثال يسوع المسيح، معلّم كلّ مسيحي وقدوته، تنمّي هذه الدعوة في القلب رحمةً قادرة على التفهّم والمغفرة ومساعدة الآخرين على النهوض من جديد.
ومن هذا المنطلق، تُشكّل الحركة الكشفية مدرسةً للتمييز الروحي، تساعد كلّ شخص على اكتشاف المواهب التي نالها، وتنمية الفضائل التي تساعده على النموّ، واختيار ما يقوده إلى الخير. فالكشّاف الحقيقي لا يكتفي بمعرفة المبادئ السامية، بل يسعى إلى تطبيقها في حياته والشهادة لها بأعماله. ويبقى توجّهه واضحًا: أن يعيش الإنجيل بفرح، وأن يترجمه إلى أفعال من خلال بذل الذات والعطاء.
إنّ الأمانة لهذا المثال الأعلى، التي تتجدّد من جيل إلى جيل، هي التي تتيح للفوج والعشيرة والحركة الكشفية بأكملها أن تجتاز العقود من الزمن من دون أن تفقد روحها وهويّتها. فخمسة وسبعون عامًا من التاريخ ليست مجرّد ذكرى للمؤسّسين والروّاد الأوائل، بل هي أيضًا شهادة حيّة لجميع الذين تابعوا المسيرة، واضعًا كلّ واحد منهم حجرًا في بناء عملٍ مشترك.
وفي هذه المناسبة اليوبيلية، نُحيّي الروّاد والكشّافين القدامى الذين زرعوا وبنوا وأسّسوا. كما نتوجّه بالشكر إلى جميع الذين سمح حضورهم المتواضع والمعطاء باستمرار هذه المسيرة. وننظر أخيرًا بثقة ورجاء إلى الشباب الحاضرين اليوم، المدعوّين بدورهم إلى الحفاظ على هذا الإرث وإحيائه ومواصلة حمل رسالته.
إنّ تكريم الأجيال السابقة هو اعتراف بالجذور التي ساعدتنا على النموّ، وتشجيع الشباب هو إيمان بالمستقبل الذي ينفتح أمامهم. وهكذا، تجمع الحركة الكشفية بين الذاكرة والرجاء، والامتنان والثقة، وخبرة القدامى وحماسة الأجيال الجديدة.
إنّ السنوات الخمس والسبعين التي نحتفل بها اليوم أصبحت جزءًا من التاريخ، لكنّ الذين يحتفلون بها يكتبون منذ الآن تاريخ الغد. فلتكن هذه المرحلة الجديدة مناسبةً لتجديد فرح العطاء في قلب كلّ واحد، وتعزيز الثبات في الخيارات والالتزامات، وإشعاع روح الحركة الكشفية الإنسانية والإنجيلية أينما وُجد الكشّاف.
وليكن هذا اليوبيل فرصةً للجميع لتجديد وعدنا الكشفي، وإنعاش روح الأخوّة التي تجمعنا، ومتابعة المسيرة بثقة، بقلبٍ منفتح على الآخرين ونظرٍ متّجه نحو المسيح.
عيد يوبيل سعيد بمناسبة مرور 75 عامًا، ولتستمرّ هذه المسيرة الكشفية الجميلة طويلًا، في خدمة الإنسان والأخوّة والإنجيل





