محرر الأقباط متحدون
"لا أحد يولد بطلًا، تمامًا كما أنّ لا أحدَ يولد قديسًا. بل إنّ القداسة تتطلّب تدريبًا يوميًا على المحبّة" هذا ما قاله قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته إلى وفد حجّ من جامعة فيلانوفا وجامعة نوتردام

استقبل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم السبت في الفاتيكان وفد حجّ من جامعة فيلانوفا وجامعة نوتردام وللمناسبة وجّه الاب الاقدس كلمة رحّب بها بضيوفه وقال أيها الأصدقاء الأعزاء، يسرّني أن أرحّب بكم جميعًا في الفاتيكان، في إطار حجّكم إلى روما. يتضمّن برنامج زيارتكم العديد من النشاطات، ومن بينها بالطبع مباريات كرة السلة التي ستُقام غدًا بين فريقي الجامعتين. وفي هذا السياق، وبالنظر إلى الحماسة والاهتمام الواسع اللذين تحظى بهما هاتان المباراتان، يمكننا أن نلمس الإمكانات التي تتيحها الرياضة لتؤدي دورًا مؤثرًا، سواء في حياة الجماعة الأكاديمية أو في المجتمع الأوسع.

تابع الأب الأقدس يقول لقد أشار العديد من الكتّاب المسيحيين، على مرّ القرون، ومن بينهم عدد من أسلافي، إلى الآثار الإيجابية الجديرة بالثناء التي تترتّب على ممارسة النشاطات الرياضية. وفي هذا الصدد، أكّدت الكنيسة الكاثوليكية في السنوات الأخيرة، ولا سيّما من خلال أصوات البابوات، "رؤيةً للرياضة تتمحور حول كرامة الإنسان، ونموّه المتكامل، والتربية، والعلاقات مع الآخرين، وتُبرز قيمتها العالمية كوسيلة لتعزيز قيم الأخوّة والتضامن والسلام".

أضاف الحبر الأعظم يقول وكما اختبر كثيرون منا، تستطيع الرياضة، بوصفها وسيلة ملموسة تجمع الناس بعضهم إلى بعض، أن تعلّم قيم التعاون والتشارك المتبادل. وهذا الأمر تزداد أهميته في عصر يتّسم بالمسافات التي يمكن أن تخلقها التكنولوجيا بين البشر. وفي الواقع، "الرياضة هي دواء للجسد والروح معًا، عندما تُمارَس على نحو سليم".

تابع الأب الأقدس يقول خلال الأحداث الرياضية، تنشأ رغبة طبيعية في تشجيع الفريق الذي نشجّعه، وغالبًا ما يكون ذلك بحماسة كبيرة. لكن من المهم أن نتذكّر أنّ أعضاء الفريقين في أي منافسة، حتى وإن كانت بينهم منافسة رياضية، ليسوا بالتأكيد أعداء بعضهم لبعض. لذلك، آمل أن تتاح، على الرغم من الطابع التنافسي لكرة السلة الجامعية، فرص للاعبين ومشجّعي الفريقين كي يتعارفوا بعضهم إلى بعض خلال الأيام التي تقضونها هنا في روما.

أضاف الحبر الأعظم يقول وبتدبير من العناية الإلهية، تأتي زيارتكم عشية الاحتفال بعيد تحتفل فيه الكنيسة الجامعة بذكرى "استحقاقات جميع القديسين في احتفال واحد". ففي عيد جميع القديسين، نتذكّر أنّ الله يدعو الجميع إلى القداسة. ويؤكّد القديس بطرس أنّه بما أنّ الرب نفسه هو قدوس، ينبغي لنا نحن أيضًا أن نكون قديسين في كلّ تصرّفاتنا. ومن ثمّ، نحن مدعوون إلى الحرص على أن يسهم كلّ جانب من جوانب حياتنا، بما في ذلك نشاطاتنا الرياضية، في مساعدتنا على محبّة الله والقريب. وبالنسبة إلى عدد من القديسين، ومن بينهم بيير جورجيو فراسّاتي، شفيع الرياضيين، كانت الرياضة عنصرًا مهمًا في حياتهم. وتذكّرنا حياته، شأنه شأن حياة العديد من الرجال والنساء القديسين، بأنّ لا أحد يولد بطلًا، تمامًا كما أنّ لا أحدَ يولد قديسًا. بل إنّ القداسة تتطلّب تدريبًا يوميًا على المحبّة.

تابع الأب الأقدس يقول وفي هذا السياق، يُدعى المسيحيون إلى خوض سباق الحياة بهدف الفوز بإكليل المجد الذي لا يفنى. وأصلّي لكي تكون النشاطات التي يتضمّنها حجّكم، ولا سيّما زياراتكم إلى مدافن الرسل الذين بذلوا حياتهم دفاعًا عن الإيمان، تذكيرًا لنا بأنّ هدفنا الحقيقي، الذي يتجاوز تحقيق النصر في أيّ حدث بعينه، هو الفوز بجائزة الحياة الأبدية.

وخلص البابا لاوُن الرابع عشر إلى القول أيها الأصدقاء الأعزاء، بهذه الأفكار، أجدّد شكري لكم على حضوركم، وأوكلكم جميعًا إلى شفاعة الطوباوية مريم العذراء، والقديس أوغسطينوس، والقديس تومازو دا فيلانوفا، والطوباوي باسيل مورو. وأمنحكم أنتم وأعضاء الجماعتين الجامعيتين، بطيب خاطر، فيض البركة الرسولية.