💥 بقلم/ أشرف ونيس.
✍🏻 ما أجمل التنوع وما أعذب تواجد الاختلاف. فلم يخلق الله الاختلاف بين الأشياء عبثـًا، لكن فى الاختلاف فلسفة يعز على الكاتب عدم فهم وتفهم الكثيرين لها. وما تعدد الألوان فى لوحة ما سوى خلب أنظار من يتطلع إليها، مرتشفـًا إحدى رشفات الارتواء لروحه التى لها ماؤها وطعامها التى تقتاته وتلتمسه وتتوق إليه بين خلق وإتقان وإبداع.

ليس فى وجود الاختلاف الأهمية التى يُعتد بها على قدر وجود تقبل ذلك الاختلاف والإقبال عليه. ليس فقط فيما هو متلفز من برامج وحوارات ولقاءات، لكن حري بالجميع فتح القلوب قبل فتح شاشة التلفاز، للتقبل والسمع والإنصات. وما أحرانا أن نجتمع جميعا على ما لا هو موحد بين الجميع، ألا وهو التباين والمفارقة بين الأشياء وبعضها. فإن كان لا وجود للخلاف بين كل ماهو متخالف عليه؛ كان ذلك أشبه بالتلاحم بين أحرف تختلف كلٌ عن أخرياتها، مكونة بيت شعر أو قصيدة غنـَّاء، تشيد بها الأنفس قبل الحناجر والأفئدة قبل التفوه بها.

ما أجمل النفس حين تتمنطق بالحق وتتدثر بحقيقة الأشياء. وما أعجب تلك النفس حين تدرك أنها ليست وحدها سابحة فى ذا الكون الفسيح، بل إن التشارك يحتم على الأقطاب المتخالفة أن تتقارب ومن ثم التجاذب لإظهار التوحد الإنساني لا الفكري ولإبراز النزعة الوجدانية لا العقائدية. ففى التعايش مع الآخر كل ماهو غني عن أى بيان حيث اكتساب الأفراد مالا يمكن اكتسابه إلا من خلال ثقافة الاختلاف وقبولها، والارتكان إليها لما بها من نفع مُجدٍ و جدوى نافعة:

- فهى الأرض الخصبة لغرس بذار التسامح وإروائها، وتحمل حِمل الإنتظار للإنبات والنمو، إلى أن تصبح أشجارًا يانعة ذات أفرع يافعة، يستظل بها كل من لفحه حر التنابذ ونار الانقسام.

- الاستزادة بعلوم وثقافة الآخر، ومعرفة مالا هو متعارف عليه، لما به من إفادة عظيمة، تمنح للمتعلم روح النضج المبني على العلم والمعرفة. فبدون المعرفة لا سيقان لجسد النضوج ولا درب له.

- معرفة الطريق الأنسب والطريقة الأكثر مُلائِمة للتعامل مع الغير والوقوف على مساحة مناسبة منه. فالاطلاع على ظلمة المجهول فيه من النور الكافي لاستئصال ظلام الجهل، واجتثاث حلوكة عدم الإدراك .

- بناء الشخصية الإنسانية؛ فالشخصية أخاديد وأغوار تترفع عن عالم الأرقام والأعداد، منها ماهو خاضع للفحص الإنساني، ومنها ماهو فوق العلم بمعاهده ومختبراته. وكان الانسجام مع الآخرين وسيظل من أهم عوامل بناء الشخصيات السوية والشخوص السليمة.

- تشييد أسس وجدارن ومرتفعات وأبنية المحبة التى تعتبر ركيزة السلم والسلام. فما من أمن وأمان، أو سكينة وصفاء مع نفوسنا أو مع الغير؛ ما لم تكن المحبة هى أساسه ومنبعه كما مصبه ومآله.

- تقدم البلاد كما العباد؛ فما ينعكس على الفرد، ينعكس بذاته و دوره على الجماعة، ومن ثَم الجماعات وأماكنها، فالبلاد وتقدمها. فكما لا سلام بين الأفراد إلا بالتآلف، هكذا لا تطور للبلاد إلا بالتفاهم والتناسق والتناغم.

........، ليتنا نحتوى الضد ليحذو حذو التقابل والقبول، و نتمسك بسيرنا بطرق الدنو من الآخرين، كأقصر سبل التماسك والوحدوية، حتى نكون أهلاً لكل تَدانٍ لا تدنٍ ، وتقارب وتوافُق، لاتباعد وإقصاء.

💥 بقلم/ أشرف ونيس.