الأب رفيق جريش
رحبت مصر بزيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش فى زيارة أخيرة ووداعية لمصر قبل أن يسلم مهام منصبه للأمين العام الجديد الذى سيتعين فى الأول من يناير ٢٠٢٧، وهذه ليست أول مرة يزور الأمين العام مصر فقد زارها فى مناسبات عدة منها مؤتمر المناخ والأهم وقف على الحدود مع غزة ليدين التدمير الذى يتم فيها من قبل إسرائيل وليشرف على توزيع المساعدات الإنسانية بعد أن أغلقت إسرائيل الحدود ومنعت دخول هذه المساعدات وفى هذه الزيارة الأخير زار المتحف المصرى الكبير ليشهد حضارة مصر وقام بزيارة للجامعة العربية والتقى بأمين الجامعة العربية نبيل فهمى وأمناءها السابقين، كما التقى بالسيد الرئيس عبد الفتاح السيسى ليعكس عمق العلاقات بين مصر والمنظمة الدولية، وتأتى الزيارة ويحمل اللقاء أيضا فى هذا التوقيت دلالات سياسية مهمة على المستويين الإقليمى والدولى فى ظل المنعطفات المهمة التى تشمل عدة ملفات، مثل الأوضاع فى قطاع غزة، وأمن منطقة الخليج وجهود التهدئة فى منطقة الشرق الأوسط، والملف النووى الإيرانى.

وكان طبيعيا أن يعرب الرئيس السيسى لجوتيريش عن تقديره للجهود التى بذلها خلال ولايتيه منذ عام ٢٠١٧ فى الدفاع عن منظومة العمل متعدد الأطراف، والحفاظ على الدور المحورى للأمم المتحدة فى صون السلم والأمن الدوليين، كما ثمن مواقفه تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدا الأهمية التى توليها مصر لتعزيز جهود الأمم المتحدة واستعادة الثقة فى النظام متعدد الأطراف.

من جانبه، ثمن جوتيريش موقف مصر تجاه أزمة قطاع غزة، والجهود المصرية الرامية إلى تجنب التصعيد فى منطقة الخليج.

ويعكس هذا اللقاء اهتمام المجتمع الدولى بالدور المصرى المحورى فى الوساطة وتهدئة التوترات كما يؤكد أن مصر تظل شريكا أساسيا للأمم المتحدة فى معالجة الأزمات الإقليمية لاسيما القضية الفلسطينية، التى تضعها القاهرة على رأس أولوياتها.

كما أشار إلى وجود فرصة للتوصل إلى تفاهمات من شأنها الإسهام فى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ومعالجة ملف البرنامج النووى الإيرانى بالسبل السلمية.

وفى هذا الصدد، شددت مصر على تمسك مصر بالإصلاح الشامل لمجلس الأمن، بما يعكس التوازنات الدولية، وتعزيز تمثيل الدول الأفريقية فى المجلس وهذا ما نتمناه فى الفترة القادمة.

وهنا لا ينبغى أن ننسى المواقف «الشجاعة» التى اتخذها جوتيريش بشأن قضية غزة بشكل رئيسى، فى تجاوزه بكسر الصمت الدبلوماسى، واتخاذه إجراءات جوهرية نادرة، فى مواجهة خطر انهيار النظام الإنسانى فى غزة، وهو ما سيذكره التاريخ الإنسانى له بكل تأكيد.

بكل تأكيد السيد أنطونيو جوتيريش يعد من الأمناء الشرفاء وقد تعرض لمضايقات كثيرة من قبل إسرائيل ومندوبها فى الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكذلك المحاولات الأمريكية للهيمنة على المنظمة الدولية وأمينها العام والمنظمة إذا توفر لها الإرادة السياسية العالمية عليها أن تسترجع دورها فى الدفاع عن السلام والعمل على تحقيقه فى العالم كله.
نقلا عن المصرى اليوم