محرر الأقباط متحدون
عاد البطريرك المسكوني أمس الاربعاء ٢٨ تشرين الأول أكتوبر، إلى المعهد الذي كان طالبًا فيه من عام ١٩٦٣ إلى عام ١٩٦٨، وقال: "إنها المحطة الأخيرة في حجّ صلاة إلى الأماكن المقدّسة ولقاء مع الإخوة الأحبّاء". الكاردينال غوجيروتي: "إذا كان التفاهم في الحوار بين الكنائس، وأحيانًا داخل الكنائس نفسها، ليس دائمًا أمرًا بديهيًّا، فهناك أمر مضمون: الدراسة تقرّب بيننا".

"أهلًا بعودتك إلى الجامعة الأمّ". بهذه الكلمات استُقبل أمس الاربعاء ٢٨ تشرين الأول أكتوبر، البطريرك المسكوني برتلماوس الأول في القاعة الكبرى للمعهد الحبري الشرقي في روما. وقد اتّخذت زيارته، التي شكّلت المحطة الأخيرة في حجّ قاده أيضًا إلى لوريتو وأسيزي، طابع العودة إلى مكان ارتبط بمرحلة أساسية من حياته. فمن عام ١٩٦٣ إلى عام ١٩٦٨، تابع الشمّاس برتلماوس، واسمه المدني ديميتريوس أرخوندونيس، دراساته العليا في روما في المعهد الحبري الشرقي، بفضل منحة دراسية قدّمها له آنذاك البطريرك المسكوني أثيناغوراس. وحصل برتلماوس على شهادة الدكتوراه في القانون الكنسي، من خلال أطروحة تناولت تدوين القوانين المقدّسة، نُشرت في سالونيك عام ١٩٧٠ ضمن سلسلة "أناليكتا فاتادون". وقد شكّل النظام القانوني لحياة الكنيسة موضوعًا رافق خدمته اللاحقة بأكملها، والتي قادته قبل خمسة وثلاثين عامًا إلى انتخابه بطريركًا مسكونيًّا.

وتابع برتلماوس عن كثب مسيرة التقارب بين روما والقسطنطينية، إذ كان موجودًا في روما للدراسة عندما أُعلن، في ٧ كانون الأول ديسمبر ١٩٦٥، البيان المشترك الذي وقّعه البابا بولس السادس والبطريرك أثيناغوراس، وقُرئ في الوقت نفسه في كاتدرائية القديس بطرس والفنار، معلنًا رفع قرارات الحرمان الكنسي المتبادلة الصادرة عام ١٠٥٤. وفي عام ١٩٦٩، تأسّست في المعهد الحبري الشرقي، بمبادرة من الأب اليسوعي إيفان زوتشيك، "جمعية قانون الكنائس الشرقية"، التي تجمع بين اختصاصيي القانون الكنسي من الكنائس الكاثوليكية الشرقية والكنائس الأرثوذكسية والكنائس الأرثوذكسية المشرقية. وكان البطريرك المستقبلي من بين الأعضاء المؤسّسين، وشغل منصب نائب الرئيس الأول للجمعية، كما نظّم مؤتمرها الثاني الذي عُقد في جزيرة كريت عام ١٩٧٣. وفي أيلول سبتمبر ٢٠١٩، ألقى برتلماوس الكلمة الافتتاحية للمؤتمر الرابع والعشرين للجمعية في المعهد الشرقي، بمناسبة مرور خمسين عامًا على تأسيسها.

وقال رئيس المعهد، الأب ساني توماس كوكارافالاييل: "إنه لفرح عظيم أن نجتمع اليوم في القاعة الكبرى للمعهد الحبري الشرقي في مناسبة تجمع بين حياة معهدنا، وشركة كنائسنا، والصداقة التي تدوم منذ سنوات". واستعاد الأب اليسوعي، بحضور شخصيات دينية ودبلوماسية، ذكريات سنوات دراسة البطريرك المسكوني، مستعرضًا المراحل الأساسية لتنشئته، ومعبّرًا عن امتنانه للقرب الذي أبداه برتلماوس باستمرار تجاه المعهد. ثم تحدّث عميد كلية العلوم الكنسية الشرقية، الأب جيلكو باشا. وألقى الكلمة بعده أحد خريجي المعهد البارزين أيضًا، وهو الكاردينال كلاوديو غوجيروتي، عميد دائرة الكنائس الشرقية.

وقال غوجيروتي: "لقد مرّت سنوات كثيرة منذ أن كنّا نرتاد هذه القاعات. وقد واصلت المسيرة المسكونية طريقها، على الرغم من الصعوبات، لأن إرادة المسيح بأن يكون الجميع واحدًا لا يمكنها أن تفشل". ثم شدّد عميد دائرة الكنائس الشرقية قائلًا: "إذا كان التفاهم في الحوار بين الكنائس، وأحيانًا داخل الكنائس نفسها، ليس دائمًا أمرًا بديهيًّا، فهناك أمر مضمون: الدراسة تقرّب بيننا". وأوضح أن التعمّق المشترك في تقليد الكنيسة وغناها المتعدّد "هو تجرُّد يساعدنا على أن نفهم كيف أن كل شيء هو أكثر غنى بكثير من المنظور الذي قد يشعر كل واحد منا بأنه نهائي". وأشار إلى أهمية الاعتراف بغنى المسيرة التي سلكتها الكنائس عبر التاريخ.

بعد ذلك، ألقى برتلماوس محاضرة أكاديمية، شدّد فيها على أن تاريخ ٢٨ تشرين الأول أكتوبر، يوافق ذكرى حدث تاريخي وقع عام ١٩٦٧، حين زار البطريرك المسكوني أثيناغوراس البابا بولس السادس في روما، ووقّعا إعلانًا مشتركًا لتعزيز الحوار والوحدة بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية. وقال برتلماوس: "إن هذه المحاضرة هي المحطة الأخيرة في حجّ. فعلى مدى خمسة أيام، تنقّلت بين روما ولوريتو وأسيزي، وصلّيت في الأماكن المقدّسة والتقيت إخوة أعزّاء، وفي مقدّمهم قداسة البابا لاوُن الرابع عشر". كما تذكر البطريرك العلاقة الأخوية التي جمعته بالبابا فرنسيس، واستعرض مسيرته وصولًا إلى انتخابه بطريركًا مسكونيًّا، وسط تأثّره وامتنانه لله وللبطريرك أثيناغوراس، الذي "رسم معالم مسيرة" المصالحة بين الكنائس. ومن هذا المكان، رفع برتلماوس صلاة من أجل وحدة المسيحيين ومستقبل المعهد الذي يجمع الشرق والغرب من خلال الدراسة.

وبمناسبة زيارة البطريرك المسكوني، أُقيم معرض خاص في أحد أروقة المعهد الشرقي. ويضمّ المعرض خمسة عشر لوحة، تجمع بين وثائق من أرشيف المعهد وصور مأخوذة من الألبوم الشخصي للبطريرك، من بينها صور لمؤتمر كريت عام ١٩٧٣. ويتناول المعرض المحاور الأساسية في تعليم البطريرك وخدمته، من سنوات التنشئة والزيارات واللقاءات، إلى الأولوية والسينودسيّة، والعناية بالخليقة، وهي قضية يتحدّث عنها منذ عقود، وصولًا إلى مستجدّات عصرنا، بما فيها التحديات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي.