(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)
لغويًّا، وأنتَ ضليعٌ في اللغة العربيّة، كيف تقول: "... الدين الوحيد في الأرض والباقي..." (واخد بالك "الوحيد"!)، ثمّ تخرج علينا بالزعم أنّ كلامك قد حُرّف عن موضعه، وأنّ له سابقًا ولاحقًا؛ وتريد من الجميع أنّ يصدّق أنّك تحترم الأديان والعقائد الأخرى وأتباعها؟ أليستْ هذه مغالطة؟
ولماذا تُصرّ أنتَ ومَن يسير على نهجكَ بأنّه من أجل رفعة دينكَ، ينبغي أن تزدري الأديان الأخرى (سواء أكانت سمائيّة أو لا)، وأن تُهين أتباعها؟ فهل أصبحتم (أنتَ وهُم) مُفلسين لدرجة أنّكم تحتاجون في هذا العصر إلى هدم منازل الآخرين حتّى تبقوا منزلكم قائمًا عَنوةً؟ أليستْ هذه مغالطة أيضًا؟
ومَن أفهمك خطأً أنّ الأديان الأخرى، التي يُقال عنها "غير سمائيّة" و"وضعيّة"، هي "زبالات ووثنيّات وشركيّات وإلحاد"؟ ألا يمكن أن تكون -نوعًا ما- بحثًا عن الحقيقة والخير والجمال والأخلاق؟ أليستْ هذه مغالطة أيضًا؟
وكيف تُهين أتباع الأديان الأخرى وتُحقّر منهم، بزعم أنّك ضِمْن الفرقة الناجية الوحيدة، التى سيُدخلها الله جلّ جلاله الجنة، وكأنّه -حاشا- إلهُ تحزّبات، وإلهٌ قوميّ وقَبليّ؟ أليستْ هذه مغالطة أيضًا؟
ألا تدرك، يا رجل، أنّنا نعيش في زمن الحريّات؛ فلكلّ إنسانٍ الحريّةُ الكاملة في أن يؤمن أو أن يلحد، أو أن يختار دينًا دون سواءه، أو معتقدًا بدلًا من آخر؟ فلماذا اللجوء إلى هذا الأسلوب الرخيص في ازدراء الأديان والعقائد الأخري جمعاء، وإهانة أتباعها باستخفاف؟ أليستْ هذه مغالطة أيضًا؟
وأخيرًا، هذا تأكيدٌ لا بدّ منه: أنا لا أطرح هذه التساؤلات كلّها بهدف الدفاع عن الإله والإيمان المسيحيّين. فأوّلًا، ليس الإله المسيحيّ بحاجةٍ إلى أحدٍ للدفاع عنه، ولا الإيمانُ المسيحيّ سيسقط من جرّاء هذا الاستخفاف أو الهذيان الذي خرجتَ به علينا. وإنّما لأنّني، وانطلاقًا من جوهر مسيحيّتي، أحترم كلَّ إنسانٍ أيًّا كان إيمانه ودينه ومعتقده، أو حتّى عدم إيمانه ولاأدريّته وإلحاده. أليستْ هذه الآيةُ: «وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ»، هي جزءٌ من الآية التاسعة والعشرين من سورة الكهف؟





