محرر الأقباط متحدون
في إطار زيارته الرسمية إلى جمهورية أنغولا، استُقبل صاحب الغبط لبابا والبطريرك ثيودورس الثاني، بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا، بحفاوة بالغة اليوم، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، في العاصمة لواندا، من قِبل فخامة السيد جواو لورنسو، رئيس جمهورية أنغولا، وذلك في أجواء اتسمت بالمودة والاحترام المتبادل.

وقد رافق غبطة البطريرك كل من السيد أنطونيوس بابادوبولوس، سفير الجمهورية اليونانية لدى جمهورية الكونغو الديمقراطية (والمعتمد أيضاً لدى جمهورية أنغولا)، والسيد جورجيوس دوسوبولوس، القنصل الفخري لليونان في أنغولا.

وقد اكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة لدى بطريرك الإسكندرية؛ إذ تحتل أنغولا مكانة متميزة في قلبه، نظراً للروابط العميقة التي نشأت خلال فترة خدمته الرعوية مطراناً لزيمبابوي وأنغولا. وقد أضفت هذه الرابطة الشخصية، إلى جانب فهمه العميق لظروف البلاد وعلاقاته الوثيقة مع شعبها، طابعاً عاطفياً وروحياً فريداً على هذه الزيارة.

وخلال المباحثات، ناقش الطرفان قضايا ذات اهتمام مشترك، مع التركيز بشكل خاص على آفاق تعزيز حضور الكنيسة الأرثوذكسية في أنغولا، وتوسيع نطاق الخدمة المتعددة الأوجه التي تقدمها بطريركية الإسكندرية.

وعرض غبطة البطريرك على الرئيس جواو لورنسو رؤية البطريركية وخططها الاستراتيجية الرامية إلى تنظيم وتوطيد حضورها الكنسي في البلاد، وتوسيع نطاق عملها التبشيري، ودعم قطاعي التعليم والعمل الخيري، وتنفيذ مبادرات اجتماعية وإنسانية. وأكد غبطته أن كنيسة الإسكندرية تسعى للوقوف إلى جانب الشعب الأنغولي بطرق ملموسة وعملية، من خلال تقديم التوجيه الروحي والدعم الاجتماعي والمساعدة الفعلية للمحتاجين، دون تمييز أو إقصاء.

كما شدد غبطة البطريرك على الهوية التاريخية والرسالة التي تضطلع بها بطريركية الإسكندرية، باعتبارها واحدة من أعرق المؤسسات الكنسية في العالم المسيحي، والتي تتخذ من مصر مقراً تاريخياً لها، وتتحمل المسؤولية الرعوية في القارة الأفريقية بأكملها. وأبرز غبطته الشهادة المستمرة لكنيسة القديس مار مرقس، التي تمتد -من مقرها التاريخي في الإسكندرية- لتصل إلى جميع شعوب أفريقيا، حاملةً رسالة الإنجيل، وداعيةً إلى تعزيز السلام والأخوة والاحترام المتبادل. 

خلال اللقاء، أعرب البطريرك عن عميق امتنانه للرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، لدعمه الثابت والجوهري لبطريركية الإسكندرية ورسالتها الواسعة النطاق. كما أشاد بجهود الرئيس المصري في صون السلام والاستقرار، وتعزيز التعايش الديني والاحترام المتبادل. وفي الوقت ذاته، أكد البطريرك على أهمية مصر باعتبارها المهد التاريخي للبطريركية، ومرجعاً راسخاً لاستمرار رسالتها الكنسية وإتمامها في جميع أنحاء القارة الأفريقية.

كما وجه البطريرك خالص شكره للحكومة اليونانية على تضامنها طويل الأمد ودعمها الملموس لبطريركية الإسكندرية، مؤكداً أن هذا الدعم يسهم بشكل جوهري في استمرار خدمة كنيسة الإسكندرية، التي تخدم من خلالها شعوب القارة الأفريقية مع احترام تاريخهم وثقافتهم وتقاليدهم الفريدة.

ومن جانبه، أعرب رئيس جمهورية أنغولا عن شكره الحار للبطريرك على زيارته، وعن تقديره البالغ له. كما أبدى اهتماماً كبيراً بالمبادرات والخطط التي تم عرضها، مبدياً موقفاً إيجابياً تجاه إمكانية تطوير العمل الكنسي والتبشيري والإنساني للبطريركية في البلاد.

وخلال النقاش، أشار الرئيس إلى العلاقات الودية التي تجمع بين أنغولا ومصر، مؤكداً على أهمية تعزيز التعاون الثنائي بشكل أكبر. كما أعلن عن نيته القيام بزيارة رسمية إلى مصر في المستقبل القريب.

وفي ختام اللقاء، قلد البطريرك رئيس جمهورية أنغولا "الصليب الأكبر للقديس مرقس" -الرسول والإنجيلي المقدس والمجيد- تقديراً وامتناناً لحفاوة الاستقبال التي حظي بها البطريرك، ولما أبداه الرئيس من استعداد للمساهمة في تطوير حضور كنيسة الإسكندرية ورسالتها في أنغولا.

وقد حمل هذا التكريم الرفيع دلالة رمزية خاصة، تعكس التطلع المشترك لبناء علاقات تعاون أعمق وأكثر جوهرية، تتمحور حول خدمة الإنسانية، والتضامن الاجتماعي، والدفاع عن القيم النبيلة، والتعايش السلمي بين الشعوب.

تُعد هذه الزيارة التاريخية لبطريرك المحبة إلى أنغولا بداية فصل جديد في حضور وشهادة الأرثوذكسية في البلاد، مؤكدة أن بطريركية الإسكندرية وسائر أفريقيا، المخلصة لإرثها الرسولي، تواصل رسم مسارات جديدة للإيمان، وبناء جسور بين الشعوب، وتحويل رسالة الإنجيل إلى محبة عملية وخدمة لكل إنسان.