محرر الأقباط متحدون
الكاردينال كوفكاد يؤكد على ارتداد القلوب والعمل الموحد بين الأديان كركيزة أساسية لبناء سلام حقيقي ودائم
من موقعه كمنظم سابق للزيارات البابوية، أعرب الكاردينال جورج كوفكاد أولاً عن سعادته بتأكيد الزيارة الرسولية للبابا لاون الرابع إلى أمريكا اللاتينية (٦-١٧ تشرين ثاني نوفمبر). وبصفته عميداً للدائرة الفاتيكانية للحوار بين الأديان، عبر الكاردينال كوفكاد عن رضاه التام لأنه، بعد أربعين عاماً، لا تزال "روح أسيزي" تهب مجدداً وهي ضرورية لعالم اليوم. يتواجد الكاردينال في أسيزي للمشاركة في الاحتفال بمرور ٤٠ عاماً على الحدث التاريخي الذي دعا إليها القديس يوحنا بولس الثاني عام ١٩٨٦. وفي بازيليك القديسة مريم للملائكة، تحدث لوسائل الإعلام الفاتيكانية عن خبر تأكيد الزيارة الرسولية المرتقبة للبابا بعد العملية الجراحية، وقال إن هذا بحق علامة فرح، ومن الجميل جداً رؤية الاستمرارية في اختيار البلدان التي سيتم زيارتها: الأرجنتين التي لم يتمكن البابا فرنسيس من زيارتها لأسباب صحية وأسباب أخرى والتي يقوم بها الآن البابا لاون الرابع عشر كأخ، وبيرو التي تعتبر بيته الثاني.
وبالإجابة على سؤال حول غياب البابا اليوم عن أسيزي ورسالة فيديو، ونوع الاحتفال الذي سيقام هذا بعد الظهر، قال الكاردينال كوفكاد إن الأب الأقدس سيرسل رسالة فيديو لتشجيع مسيرة الصلاة من أجل السلام. ونعلم كم هو مهم موضوع السلام بالنسبة للأب الأقدس، كما كان بالنسبة لكل بابا، ولكننا نعلم كيف بدأ البابا لاون الرابع عشر حبريته بالتذكير بسلام المسيح تحديداً. لذلك فإن تشجيع هذه المسيرة، حتى لو كان عبر رسالة فيديو أمر معبر للغاية.
ورداً على سؤال حول مرور أربعين عاماً على صلاة أسيزي عام ١٩٨٦ وما هي إرث هذا اللقاء، قال الكاردينال كوفكاد إن الإرث الأكبر هو "المنهج": الصلاة والسير جنباً إلى جنب، كل فرد وفياً لتقليده الخاص، من أجل قضية مشتركة وهي السلام. لقد قال البابا يوحنا بولس الثاني ذلك بعبارة دقيقة: "ليس الصلاة معاً، بل التواجد معاً للصلاة". وفي ٢٧ من تشرين الأول أكتوبر ١٩٨٦ أضاف: "لنواصل العيش بروح أسيزي". ومنذ ذلك الحين أصبح ذلك اليوم مساراً وعملية مستمرة مع لقاءات سنوية. أعرِب عن امتناني الكبير لجماعة سانت إيجيديو التي تواصل تنظيم هذا الحدث كل عام، وإبرشية أسيزي والحركات الأخرى التي تنشر "روح أسيزي" الضرورية جداً لعالم اليوم.
وتابع الكاردينال كوفكاد مجيباً على سؤال حول المساحة المتاحة للأديان لإيجاد السلام في هذا العالم الذي لا يزال للأسف في حالة حرب وقال إنها مساحة غير بديلة، لأن الأديان لا تملك القوة السياسية لفرض السلام، لكن بإمكانها تحويل الإنسان من الداخل، ارتداد القلب، وبدون هذا الارتداد لا يستقر أي اتفاق. لقد قال البابا يوحنا بولس الثاني ذلك بوضوح في عام ١٩٨٦: إن اختصاص القادة الدينيين ليس العمل السياسي أو الدبلوماسي، بل الصلاة وارتداد القلوب.
ورداً على سؤال حول القيمة المضافة للعمل معاً من أجل السلام خاصة أن قوة مثل هذه اللقاءات تكمن في اجتماع الأديان معاً وأيضاً من منظور الدائرة الفاتيكانية للحوار بين الأديان، قال الكاردينال كوفكاد إنها أولاً وقبل كل شيء المصداقية. نحن نعلم أنه عندما تدين ديانة واحدة العنف المرتكب باسم الله، يمكن القول دائماً إنها تتحدث عن نفسها فقط. ولكن عندما يفعل المسؤولون عن أتباع التقاليد الدينية المختلفة ذلك معاً، كما حدث في أسيزي عام ٢٠١٦، وفي أبو ظبي عام ٢٠١٩ مع وثيقة الأخوة الإنسانية، أو في إسطنبول في نوفمبر ٢٠٢١ مع البطريرك بارثولوميوس، فإن الرسالة يصبح من الصعب إهمالها أو تجاهلها. لا يمكن إستغلال أي دين ضد دين آخر، وبهذه الطريقة تنمو الثقة. وكدائرة فاتيكانية، لدينا أيضاً شبكة النساء للحوار بين الأديان لتوسيع مشاركة المرأة. وننظم كل عام أيضاً لقاء "متوسط الشباب" بين الأديان، بالإضافة إلى التعاون مع المجلس المسكوني للكنائس، والمكاتب الوطنية للحوار التابعة للمجالس الأسقفية، والسفارات البابوية. وبهذه الطريقة، ويداً بيد، نحاول تنسيق عمل مشترك.
وختم الكاردينال كوفكاد حديثه لوسائل الاعلام الفاتيكانية بالإجابة على سؤال حول دعوة البابا إلى "سلام مُجَرَّد من السّلاح ويُجَرِّد من السّلاح" وهو موضوع هذه الذكرى الأربعينية، وماذا يعني ذلك للأديان وخاصة مع الهدنة في أوكرانيا التي بدأت اليوم ورغب فيها البابا بشدة، قال الكاردينال كوفكاد إن هذه هي الصيغة التي يصف بها لاون الرابع سلام المسيح القائم، المتواضع والمثابر. بالنسبة للأديان، هذا يعني ثلاثة أشياء: أولاً، "نزع السلاح": التخلي عن أي تواطؤ مع منطق القوة، وعدم مباركة الأسلحة أو الحروب، وعدم التوسل إلى الله من أجل النصر. وأضاف بالقول تدعو الرسالة العامة الإنسانية الرائعة للباي الاون الرابع عشر إلى تجاوز نظرية الحرب العادلة إلا في حالة الدفاع الشرعي عن النفس بالمعنى الضيق. وتلاحظ أنه لا يوجد أي خوارزمية قادرة على جعل الحرب مقبولة أخلاقياً. ثانياً، "نزع سلاح الكلمات".
وهي الأولى من بين المسارات الخمسة للرسالة العامة: "لننزع سلاح الكلمات ولنساهم في نزع سلاح الأرض". وهذا يعني السهر والحذر من لغة العداء في المواعظ، والتعليم الديني، ووسائل الإعلام، والمدارس. وهذا ينطبق على جميع الأديان. وأخيراً، "مُجرِّدة من السلاح". إن السلام الذي تشهد له الأديان يجب أن يلمس الآخر ويغيره، لا أن يهزمه. إنها القوة الوديعة التي تحدث عنها يوحنا بولس الثاني: سلام القلب الذي يفتح المساحات للحوار حتى مع أكثر المحاورين صعوبة. وخلف ذلك تكمن رؤية أسيزي. السلام يأتي من الله، ونحن بمفردنا لا نستطيع تحقيقه. والسلام يمر عبر آلاف الأفعال اليومية الصغيرة. لهذا السبب، تظل الصلاة هي نبع ونشأة الالتزام من أجل السلام.




