سحر الجعارة
حتى لا يفلت «الهدف» من أيدينا ونتوه عن مرادنا الحقيقي أجد أنه من الموضوعي تحديد المفاهيم: الإلحاد لا علاقة له بالإرهاب أو المتطرف، ليس مرادفاً لهما ولا يشبههما في أي شيء.. فحين نناقش الإلحاد يجب أن تتم مناقشته في إطار «حرية العقيدة»، طالما يقول تعالى: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)، سورة الكهف، فلا يجوز لبشر أن يحدد مصير الآخر طالما كانت العاقبة عند الله، ومعتقده داخل قلبه لا يتعداه ولا يؤذي به المجتمع ولا يخدش تابوهات الفضيلة والأخلاق ولا يحمل سلاحاً ضد الأبرياء ولا يريق الدماء.
وقد كانت هذه هي رؤية السيد الرئيس «عبدالفتاح السيسي»، فسيادته هو أول من قال: (ولا تقل مسلم ومسيحي.. أو حتى لا ديني.. فكر زي ما انت عايز، المهم تحت مظلة «النسيج الوحيد»). هذه كلمات الرئيس، وهو من طالب بـ«إعادة فهم المعتقد» وعدم الاستعلاء الديني.. صحيح أن اللادينيين تلاحقهم قضايا ازدراء الأديان وبعضهم بالسجون، لكن حتى هذا قانون صدر في عهد «السادات» ولا يزال نافذاً.. وصحيح أني حاربت القانون بقلمي ولكن على الكل احترام القانون.
إن أهملت، وهذا خطأ، أن الإلحاد يشكل خطراً على دولة مسلمة فلن أقول لك «واجه الفكر بالفكر»، بل سأقول: نقِّ تراثك من الأفكار الإرهابية مثل أكل لحم الأسير وسبْي النساء والترويج حتى الآن أن الأقباط من «أهل الذمة».. إلا إن كنت تسعى لزعامة بخلق «عدو وهمي هو الملحد»: الملحد يمكنه محاربتك بتراثك فحسب!!.
لقد تسلَّم الرئيس «السيسي» الوطن والكنائس تُحرق والقساوسة يتعرضون للاغتيال الممنهج، و«داعش» تطرد المسيحيين من بيوتهم في العريش.. فتجاوز حتى مفهوم المواطنة: (قبل عدة سنوات تعهَّد الرئيس في منتدى شباب العالم بحماية حرية العبادة للاديني).. وفي مرة أخرى حدّد بشكل قاطع الهدف: (أنا مش مختلف مع «دول».. لكن بشرط إنه يحترم مساري ولا يتقاطع معي ولا يستهدفني ولا يفرض فكره على مصر والمجتمع).. والآن تحقق قدر من الاستقرار الاقتصادي والسياسي يسمح بمحاربة «الفكر المتطرف» بعد محاربة الإرهاب، والمتطرفون تتراوح أطيافهم «داخل اللون الأسود» من التحريض على الآخر إلى تمويل التنظيمات التكفيرية.
وهذا يتحقق بترسيخ أسس الدولة المدنية الحديثة التي تحمي الحقوق والحريات، وتواجه استغلال الدين في الحياة العامة أو تبرير الانتهاكات ضد المرأة والأقليات.
وخلال فعاليات منتدى مصر 2026 وفي جلسة «الخطاب الديني وتأثيره على القيم في المجتمع»، أكد الرئيس السيسي خلال كلمته أن (القضاء على الفكر المتطرف يبدأ من بناء ديني متزن ورشيد في قلوب الأطفال)، مشدداً على أن (الخطاب الرشيد يُعد الركيزة الأساسية لتصحيح المفاهيم الخاطئة وترسيخ القيم الإيجابية في المجتمع).
كما جدّد الرئيس التأكيد على أن حرية الاعتقاد مكفولة للجميع داخل الدولة المصرية، وركزت نقاشات المسؤولين والممثلين الدينيين على كيفية تعامل الأوقاف، والأزهر، والكنائس المصرية مع تجديد أدوات الخطاب ليتواكب مع متطلبات العصر وبناء الوعي المجتمعي.
أنا لا أريد لمصر أن تنجر مجدداً خلف من ينصبون أنفسهم «زعماء» تحت ذريعة محاربة الإرهاب، فقد رفعت جماعة الإخوان الإرهابية شعار «تطبيق الشريعة» وكفَّرت حتى القضاة، وكان الإخوان سفاحين كما رأينا بأنفسنا.. فلا داعي لافتعال معارك تُبقى على مناهج تعليمية متطرفة لدارسي المواد الدينية.. فرؤية مصر للخطاب الديني مبنية على أسس متينة وثابتة، كما قال الرئيس: تهدف بالأساس إلى «إنقاذ الدين» من أن يتحول إلى ساحة للصراع أو إساءة الاستخدام. ونحذر بشدة من اختطاف العقيدة من قِبل التيارات المتطرفة التي تحول الدين إلى أداة للعنف، وسفك الدماء، والتدمير، وهو الأمر الذي يُفرغ الدين من سماحته ويؤدي بالشباب في كثير من الأحيان إلى الإلحاد «كرد فعل».
عندما ننتقد الجماعات الإسلامية فنحن ننتقد «الفكر» الذي ينتقل حتماً لخانة «التنظيم».. ونرفض أن تتحول مصر إلى «دولة دينية» أو أن نسلمها لأي جماعة متطرفة لنثبت أننا «الأشد إيماناً».
رهاننا على شخص الرئيس واستنارته ليس بديلاً لصوت الناس الذي يصل «الاتحادية» عبر مختلف القنوات.. لقد بادر الرئيس بتغيير الواقع بأدواته وصلاحياته «القانون»، ليغير واقعك أنت الذي تعاميت عن رؤية: «ختان الإناث، زواج الصغيرات... إلخ» واعتبرتهما من السنة!!.. وواجه الرئيس جماعات التشدد والتخلف بتعيين المرأة في القضاء وتمكينها من مختلف مراكز صنع القرار، وهو ما كانوا يعتبرونه «ولاية، ولا ولاية لامرأة».
إذاً حضرتك لا تشق صدور الناس لتفتش عن معتقداتهم، ولا تكفر أحداً، أو تُخرج دينك من المسجد أو الكنيسة، احفظه في قلبك: يا أخي لست إلهاً لتحاسب شقيقك في الوطن
نقلا عن الوطن





