محرر الأقباط متحدون
أكد غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك المدينة المقدسة أورشليم وسائر أعمال فلسطين والأردن، أن الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود بمحافظة الكرك لن ينجح في زرع الخوف بين الأردنيين أو النيل من انتمائهم إلى أرضهم، مشددًا على أن المسيحيين والمسلمين أبناء وطن واحد، تجمعهم جذور تاريخية وأخوة راسخة لا تستطيع محاولات الإرهاب والفتنة تمزيقها.
جاء ذلك في كلمة ألقاها البطريرك ثيوفيلوس الثالث خلال الصلاة الجنائزية لراحة نفس الشهيد الدكتور محمد القسوس، في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي شهدته محافظة الكرك، حيث قدم التعازي لأسر الشهداء، معربًا عن تضامن الكنيسة وصلواتها من أجل المصابين وعائلات الضحايا.
«لسنا الغرباء عن هذه الأرض»
وقال بطريرك القدس إن الكنيسة تشارك أسر الشهداء آلامهم وأحزانهم، لكنها تتمسك برجاء القيامة والحياة الأبدية، مؤكدًا أن الموت ليس الكلمة الأخيرة، وأن الإيمان بالمسيح القائم من بين الأموات يمنح المؤمنين التعزية والقوة في مواجهة الألم.
وأضاف أن من يظن أن الإرهاب يستطيع أن يزرع الخوف في قلوب أبناء الأردن أو ينتقص من انتمائهم إلى أرضهم، فقد أخطأ، مؤكدًا: «لسنا نحن الغرباء عن هذه الأرض، بل أنتم الغرباء بفكركم عنها؛ فلسنا عابرين في تاريخها، بل نحن جذورها الراسخة في ترابها».
وشدد على أن الأردن وطن يجمع المسيحيين والمسلمين، وأن الأخوة والعيش المشترك اللذين تشكلا عبر قرون من التاريخ يمثلان أساسًا راسخًا لا تنال منه الأعمال الإرهابية، مؤكدًا تمسك أبناء الوطن بإيمانهم ووحدتهم الوطنية ووفائهم لأرضهم، وحرصهم على توريث الأجيال القادمة وطنًا تسوده المحبة والأمن والسلام.
إشادة بموقف الملك عبدالله الثاني
وأكد البطريرك ثيوفيلوس الثالث التفاف الكنيسة حول القيادة الهاشمية بقيادة الملك عبدالله الثاني، مشيدًا بزيارة الملك للمصابين واطمئنانه عليهم، معتبرًا أن هذا الموقف يعكس المسؤولية الإنسانية والوطنية تجاه أبناء الشعب الأردني.
كما أعرب عن تقديره لولي العهد، مثمنًا جهود الجيش العربي الأردني والأجهزة الأمنية، ومؤكدًا أن تلاحم الأردنيين والتفافهم حول قيادتهم ووحدتهم الوطنية يمثلان سياجًا يحمي الوطن من الفتنة والانقسام.
مطالبة بمحاسبة مرتكبي الهجوم الإرهابي
وأدان بطريرك القدس الهجوم الإرهابي، مؤكدًا أنه لا يمت بصلة إلى أصالة الأردن وقيم شعبه، ولا إلى علاقات الأخوة والعيش المشترك التي تجمع أبناءه من المسيحيين والمسلمين.
وشدد على رفض بقاء الجريمة دون حساب، معربًا عن تقديره لجهود الجيش والأجهزة الأمنية في القبض على مرتكبيها، ومطالبًا بأن تأخذ العدالة مجراها وأن يمثل المتورطون أمام القضاء لينالوا جزاءهم العادل، حفاظًا على كرامة الإنسان وأمن الوطن وسلامة أبنائه.
صلوات من أجل الشهداء والمصابين
واختتم البطريرك كلمته بتقديم التعازي لأسر الشهداء، والصلاة من أجل المصابين، طالبًا من الله أن يمنح العائلات الحزينة التعزية والسلام، وأن يشفي الجرحى ويعيد إليهم العافية، وأن ينيح نفوس الشهداء في مساكن الأبرار على رجاء القيامة والحياة الأبدية.
وأكد أن ذكرى الشهداء ستظل حية في قلب الكنيسة، وأن شهادتهم ستبقى أمانة محفوظة بالمحبة والإيمان، مختتمًا كلمته بعبارة: «فليكن ذكرهم مؤبدًا. آمين».




