سامي سمعان
أكد الكاتب الصحفي نادر شكري، أن واقعة إشعال النيران داخل كنيسة السيدة العذراء بمنطقة برك الخيام التابعة لمطرانية الجيزة، تمثل جرس إنذار يستدعي رفع درجة اليقظة وتشديد إجراءات تأمين الكنائس، خاصة في ظل تصاعد خطاب الكراهية والتوترات التي تشهدها المنطقة.

وأوضح شكري، في مقطع فيديو نشره عبر حسابه علي فيس بوك، أن الواقعة بدأت بدخول شخص إلى الكنيسة، حاملاً زجاجة بنزين، قبل أن يشعل النيران في بعض محتوياتها بالطابق السفلي، ما أسفر عن احتراق عدد من الستائر والمنجليات والسجاجيد، مشيرًا إلى أن الحريق تمت السيطرة عليه دون وقوع خسائر بشرية أو إصابات.

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية انتقلت إلى موقع الحادث، وجرى تفريغ كاميرات المراقبة، فيما أُلقي القبض على المتهم وأُحيل إلى النيابة العامة للتحقيق معه، لافتًا إلى أن التحقيقات تستهدف الوقوف على ملابسات الواقعة، وكيفية تمكنه من دخول الكنيسة وبحوزته زجاجة البنزين.

وشدد الكاتب الصحفي على ضرورة مراجعة الإجراءات الأمنية داخل الكنائس، وعدم الاكتفاء بوجود القوات الأمنية خارجها، مؤكدًا أهمية تخصيص أشخاص مسؤولين عند البوابات للتعرف على المترددين على الكنيسة، والتحقق من هوية الأشخاص غير المعروفين، إلى جانب التأكد من كفاءة كاميرات المراقبة وتشغيل أجهزة كشف المعادن وصلاحيتها.

وأضاف أن حالة اليقظة الأمنية غالبًا ما تتزايد عقب وقوع حوادث تستهدف الكنائس، لكنها تتراجع بمرور الوقت، وهو ما يستدعي استمرار الاهتمام بالتأمين وعدم التعامل مع الإجراءات الأمنية باعتبارها إجراءات شكلية أو مؤقتة.

ولفت شكري إلى أن المنطقة تمر بظروف صعبة في ظل الحروب والتوترات الإقليمية، بالتزامن مع انتشار خطابات الكراهية والتحريض على مواقع التواصل الاجتماعي، محذرًا من استغلال هذه الأجواء لإثارة المشاعر الدينية وتأجيج التوترات داخل المجتمع.

وأكد أن مواجهة هذه المخاطر لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تتطلب أيضًا نشر الوعي والحكمة، داعيًا الكنائس إلى توعية الشباب بمخاطر الانسياق وراء السجالات والمشاحنات الدينية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة عندما تكون بعض الحسابات مدفوعة بالرغبة في الاستفزاز واستدراج الآخرين إلى ردود قد تُستخدم ضدهم.

وحذر من أن بعض الأشخاص قد يتورطون في قضايا ازدراء الأديان نتيجة الدخول في مشادات إلكترونية أو تبادل الإهانات، موضحًا أن بعض هذه الخلافات قد تبدأ بمحادثات خاصة، ثم تُنشر أجزاء منها بصورة انتقائية بعد حذف السياق الأصلي، بهدف الإيقاع بأطرافها.

وفي سياق متصل، دعا شكري إلى التعامل بحكمة مع الوقائع المرتبطة بالدين، وعدم الانجرار إلى محاولات الاستفزاز أو الرد على الخطابات المتطرفة بالطريقة نفسها، مؤكدًا أن الحفاظ على السلام المجتمعي يتطلب وعيًا ومسؤولية من الجميع.

كما أوضح أن واقعة كنيسة برك الخيام، بحسب المعلومات التي تناولها في الفيديو، لا ترتبط بالشخص الذي أُلقي القبض عليه في محافظة السويس على خلفية تهديدات بحرق كنائس وصيدليات، مشيرًا إلى أن تحديد طبيعة العلاقة بين الوقائع المختلفة أو وجود صلة بينها يظل أمرًا من اختصاص جهات التحقيق.

واختتم شكري حديثه بالتأكيد على أهمية ترسيخ ثقافة السلام، ورفع مستوى الوعي داخل الكنائس، واتخاذ إجراءات واضحة ومستمرة لتأمين دور العبادة، داعيًا إلى الصلاة من أجل السلام في مصر والمنطقة والعالم، حتى تتراجع خطابات الكراهية وتسود الحكمة والاستقرار.