محرر الأقباط متحدون
وجه الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، رسالة إلى الفتيات اللاتي يعانين من ضغوط أسرية أو يشعرن بالإحباط بسبب عدم العمل أو تأخر الزواج، مطالبًا إياهن بالثقة في أنفسهن وتطوير قدراتهن، ومشددًا على ضرورة مساندة الآباء والأمهات لبناتهم بدلًا من ممارسة الضغوط التي قد تدفعهن إلى اتخاذ قرارات مصيرية خاطئة.
جاء ذلك خلال حديثه في برنامج «أنا وبيتي» المذاع على قناة مي سات، حيث أكد أن رسالة البرنامج تقوم على نشر الثقافات الإيجابية وتصحيح المفاهيم الخاطئة والموروثات التي ترسخت عبر سنوات، مشيرًا إلى أن البرنامج تلقى ردود فعل من أشخاص أكدوا تأثرهم بما يقدمه من موضوعات ونصائح ساعدتهم على تغيير أفكارهم وسلوكياتهم.
الأنبا بولا للفتيات: ثقي في نفسك وطوري قدراتك
ووجه مطران طنطا وتوابعها حديثه إلى الفتيات اللاتي يشعرن بعدم جدوى محاولاتهن لتغيير أوضاعهن، قائلًا إن عليهن التمسك بالثقة في النفس، واستكمال دراستهن وتطوير إمكاناتهن، ومحاولة البحث عن فرص للعمل، حتى لو لم تتوافر لهن وظائف خارج المنزل.
وأشار إلى وجود العديد من الأعمال التي يمكن للفتيات ممارستها من داخل المنزل، مؤكدًا أهمية أن تشعر الفتاة بأنها تحقق نجاحات، وأنها قادرة على الاعتماد على نفسها والمساهمة في تحمل بعض المسؤوليات.
وأضاف أن هناك أشخاصًا يحققون دخلًا من خلال الوساطة في بيع المنتجات وتوصيلها بين البائع والمشتري، دون الحاجة إلى امتلاك محل أو مقر للعمل، داعيًا الفتيات إلى البحث عن فرص مناسبة وعدم الاستسلام للظروف المحيطة بهن.
رسالة إلى الآباء الكهنة: ساندوا الفتيات اللاتي يعانين داخل أسرهن
ووجه الأنبا بولا رسالة إلى الآباء الكهنة، مطالبًا إياهم بالاهتمام بالفتيات اللاتي يمررن بظروف أسرية صعبة، وتقديم الدعم الكنسي والرعوي لهن، خاصة في الحالات التي تعاني فيها الفتاة من ضغوط أو خلافات مع أسرتها.
وشدد على أهمية أن يتناول الآباء الكهنة هذه المشكلات خلال زياراتهم الرعوية، وأن ينتبهوا إلى احتياجات الفتيات اللاتي يشعرن بأنهن لا يجدن فرصًا للعمل أو لا يستطعن تحقيق الاستقلال والنجاح في حياتهن.
كما دعا إلى الاستفادة من الأنشطة والخدمات الكنسية في توفير فرص إيجابية للفتيات، موضحًا أن بعض الكنائس لديها حضانات يمكن تأهيل الفتيات للعمل بها، بما يساعدهن على اكتساب الخبرة وتحقيق دخل والمساهمة في تحسين الظروف المعيشية لأسرهن.
وأوضح أن توفير فرصة عمل للفتاة قد يساعدها على الشعور بقيمتها وقدرتها على الإنجاز، فضلًا عن تخفيف بعض الضغوط والخلافات داخل المنزل، وتعزيز نظرة الأسرة إليها باعتبارها شخصًا قادرًا على تحمل المسؤولية والمشاركة الإيجابية.
الأنبا بولا يحذر من دفع الفتيات إلى الزواج هربًا من مشكلات المنزل
وفي سياق متصل، حذر الأنبا بولا من الأساليب التي تتبعها بعض الأسر في التعامل مع بناتها، خاصة عندما يتأخر زواج الفتاة أو لا تجد فرصة عمل، مؤكدًا أن الضغط عليها من أجل الزواج والاستقرار قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
وأشار إلى أن بعض الأسر تعتقد أن الضغط على الفتاة سيدفعها إلى التحرك والبحث عن عريس وقبول الزواج، لكن هذه الطريقة قد تكون محطمة نفسيًا، وقد تدفع بعض الفتيات إلى اتخاذ قرارات متسرعة للتخلص من المشكلات التي يعانين منها داخل المنزل.
ولفت إلى أن هناك حالات اضطرت فيها فتيات إلى الهروب من قسوة الأجواء الأسرية من خلال الزواج، ثم وجدن أنفسهن أمام زواج فاشل ومشكلات جديدة، وبعضهن عدن إلى أسرهن بعد عدم قدرتهن على الاستمرار في الحياة الزوجية، وأحيانًا بصحبة أطفالهن.
واختتم الأنبا بولا حديثه برسالة واضحة إلى الآباء والأمهات، محذرًا من دفع بناتهم إلى زواج غير مناسب لمجرد التخلص من الخلافات والضغوط داخل المنزل، ومؤكدًا ضرورة احتواء الفتيات ومساندتهن نفسيًا واجتماعيًا، ومساعدتهن على بناء مستقبلهن واتخاذ قرارات الزواج عن اقتناع واختيار، وليس هربًا من واقع مؤلم.





