محرر الأقباط متحدون
حذر الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، من التأثيرات السلبية التي قد تترتب على الإقامة في «بيت العيلة» على تربية الأطفال والعلاقات بين أفراد الأسرة، مشيرًا إلى أن اختلاف أساليب التربية والوعي بين الأمهات قد يؤدي إلى خلافات ومشكلات يصعب التعامل معها.

وأوضح الأنبا بولا خلال حديثه في برنامج «أنا وبيتي» المذاع على قناة مي سات، أن مشكلات بيت العيلة لا تقتصر على العلاقة بين الزوجين وأهل الزوج أو الزوجة، بل تمتد أيضًا إلى الأطفال، خاصة في الأسر التي تضم عددًا كبيرًا منهم، حيث قد يؤدي غياب الضوابط والرقابة إلى الفوضى وعدم الالتزام، فضلًا عن اكتساب الأطفال سلوكيات وألفاظًا غير مناسبة نتيجة الاختلاط بأطفال آخرين يتبعون أساليب تربية مختلفة.

وأشار إلى أن اختلاف طرق التنشئة بين الأمهات يمثل تحديًا كبيرًا، فقد تحرص إحدى الأمهات على وضع ضوابط واضحة لأطفالها وتعليمهم السلوكيات الصحيحة، بينما لا تلتزم أم أخرى بالضوابط نفسها، ما يضع الأسرة أمام مشكلة صعبة، إذ قد تجد الأم نفسها غير قادرة على السماح لأطفالها بالاختلاط بأبناء الأقارب، وفي الوقت نفسه تخشى أن يتسبب منعهم في خلافات عائلية.

وأكد مطران طنطا وتوابعها أهمية دور الجدة الحكيمة في التعامل مع هذه المواقف، من خلال توعية أبنائها وبناتها بضرورة احترام اختلاف أساليب التربية، ومساعدة كل أم على تربية أطفالها دون التدخل بصورة تثير الخلافات بين أفراد الأسرة.

ونصح الأنبا بولا الأمهات بمتابعة أطفالهن أثناء وجودهم مع أبناء الأقارب، وعدم تركهم دون رقابة في غيابهن، خاصة إذا لاحظن عودة الأطفال بألفاظ أو تصرفات لا تتناسب مع القيم التي يحرصن على تربيتهم عليها.

وأضاف أن منع الأطفال من الاختلاط بأبناء العم أو العمة أو الخال والخالة ليس بالضرورة هو الحل، وإنما يمكن تنظيم هذه اللقاءات من خلال وجود الأم ومتابعتها لسلوكيات الأطفال، مع توضيح القيم التي ينبغي الالتزام بها، مؤكدًا ضرورة غرس مبادئ المحبة والاحترام والابتعاد عن الشتائم والسلوكيات الخاطئة.

وتطرق الأنبا بولا إلى بعض المواقف التي قد تحدث أثناء زيارة الأطفال للأجداد، مثل السماح بمشاهدة التلفزيون لفترات طويلة أو وجود سلوكيات لا يوافق عليها الوالدان، موضحًا أن التعامل مع هذه المواقف يحتاج إلى اتفاق مسبق بين الزوجين، وأن يتولى الزوج الحديث مع والديه بشأن ما يخص تربية الأطفال، بينما تتولى الزوجة مناقشة الأمور المتعلقة بأهلها مع أسرتها، تجنبًا للحساسية والخلافات.

وفي سياق متصل، تناول الأنبا بولا مسألة تدخل الجد والجدة في أسلوب تربية الأحفاد، خاصة عندما يرون أن الأب والأم يتعاملان بقسوة مع الأطفال أو يبالغان في ردود أفعالهما تجاه أخطائهم.

وأوضح أن النصيحة مطلوبة، لكن ينبغي تقديمها بحكمة ومراعاة حساسية العلاقات الأسرية، مشيرًا إلى أن الجدة من الأفضل أن توجه ابنها أو ابنتها مباشرة، بدلًا من توجيه الانتقادات إلى زوجة الابن أو زوج الابنة.

وشدد على أن العلاقة الطيبة بين الحماة وزوجة ابنها لا تعني بالضرورة أن الزوجة ستتقبل منها التوجيهات المتعلقة بتربية الأطفال بالطريقة نفسها التي تتقبل بها النصيحة من والدتها، لافتًا إلى أن التدخل المباشر قد يسبب توترًا داخل الأسرة، ويدفع الزوجة إلى الشكوى لزوجها من تدخل والدته.

واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية الحكمة في التعامل مع الخلافات المتعلقة بتربية الأبناء، وضرورة احترام دور الوالدين في اتخاذ القرارات التربوية، مع الحفاظ على صلة الرحم والعلاقات الطيبة بين أفراد العائلة.