أكرم ألفي
هل كان أحدٌ سيصدّق، قبل نصف قرن فقط، أن الإسبان سيعزفون عن الزواج إلى حدّ أن نصفهم لن يتزوجوا أبداً؟! في بلدٍ كانت نسبة الزواج بين سكانه تقترب من 100% عام 1976..

 أصبح العزوف عن الزواج ظاهرة لافتة. إنه عالم يتغير اجتماعياً بوتيرة أسرع مما توقعه علماء الاجتماع!

ففي تقرير صادر عن جامعة CEU الإسبانية، ورد أن ما يقرب من نصف الإسبان لن يتزوجوا أبداً! وذكر التقرير، الذي حمل عنوان «انهيار الأسرة وتعافيها (Collapse and Recovery of the Family)، أن مؤشر الزواج الأول، وهو نسبة الأشخاص الذين يُتوقع أن يتزوجوا قبل بلوغ سن الستين، انخفض إلى 0.48 عام 2024، مقارنةً بـ0.99 عام 1976.

وكانت المفاجأة أن نسبة الرغبة في الزواج لدى الإسبان أعلى منها لدى المهاجرين، إذ بلغت 52% لدى الإسبان، مقابل أقل من 45% لدى المهاجرين، الذين ينحدر قسم كبير منهم من البلدان العربية!

وبلغ متوسط العمر عند الزواج الأول في إسبانيا حالياً 37.3 عاماً للرجال و35.1 عاماً للنساء، بزيادة تُقدّر بنحو أحد عشر عاماً مقارنةً بما كان عليه الحال قبل نصف قرن. علاوةً على ذلك، ينتهي نحو نصف الزيجات بالانفصال، كما أن أكثر من ثلث الزيجات ينتهي قبل مرور عشرين عاماً على عقدها.
بلا أطفال وبلا أحفاد!

وفقاً للتقرير، قد تظل نحو أربع من كل عشر نساء في سن الإنجاب دون أطفال، بل إن نسبة أكبر منهن لن يكون لديهن أحفاد. وقبل أربعة أو خمسة عقود، كانت نسبة النساء اللواتي أنهين سنوات خصوبتهن دون إنجاب في إسبانيا أقل من 10%.

وانخفض متوسط عدد الأطفال لدى النساء في إسبانيا من 2.77 طفل عام 1976 إلى 1.07 طفل عام 2025.

وفي الوقت ذاته، ارتفع عدد الأسر المكوّنة من فرد واحد من نحو 660 ألف أسرة، أي ما يعادل 7.5% من إجمالي الأسر، في نهاية سبعينيات القرن العشرين، إلى نحو 5.65 مليون أسرة، أي ما يعادل 28.5%، بحلول أبريل 2026.

قد يقرأ البعض هذا التقرير باعتباره وصفاً لحالة إسبانية خاصة، لكنه في الواقع واحد من دراسات اجتماعية عديدة أُجريت في مناطق متفرقة من العالم، وتصل إلى نتيجة متشابهة: إن تكوين الأسرة بات يقترب من أن يصبح جزءاً من الماضي الاجتماعي في عالم يتغير على نحو غريب للغاية!