بقلم طلعت مليك 

ماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية.. والحكومة تواجه انتقادات بسبب إخفاقات التعامل مع العنف


في مواجهة تصاعد أعمال الشغب والتخريب والنهب التي شهدتها عدة مدن فرنسية، أعلنت السلطات فرض حظر تجوال جزئي في مناطق محددة، في محاولة لاحتواء الاضطرابات ومنع تكرار الاعتداءات على المتاجر والممتلكات العامة والخاصة.

وشملت الإجراءات مناطق في باريس وليون ونيس وليل، إلى جانب مدن أخرى، مع اختلاف نطاق الحظر ومواعيده بحسب القرارات المحلية. ففي باريس، فُرضت قيود ليلية في مناطق من العاصمة، بينما استهدفت تدابير أخرى القاصرين في عدد من المدن، ضمن إجراءات أمنية أعلنتها السلطات الفرنسية عقب أحداث العنف التي اندلعت خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأثارت مشاهد اقتحام المتاجر وتحطيم واجهاتها ونهب محتوياتها تساؤلات واسعة بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على حماية المناطق التجارية والتصدي للمجموعات التي استغلت الاحتجاجات لتنفيذ أعمال تخريب وسرقة. كما تعرضت مبانٍ عامة ومؤسسات محلية لأضرار جسيمة، في وقت أقرت فيه السلطات بوجود إخفاقات في تقدير حجم التحركات والاستعداد لها.

وفي تطور سياسي لافت، رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استقالة وزير الداخلية لوران نونيز، الذي عرض التنحي على خلفية الأحداث، مؤكدًا الحاجة إلى استمرار القيادة الأمنية في ظل الظروف الراهنة. وطالب ماكرون الوزير باتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين أساليب عمل الشرطة، والتحقيق في أوجه القصور المتعلقة بالتخطيط وجمع المعلومات الاستخباراتية.

وكان وزير الداخلية قد أقر بوقوع إخفاقات أمنية في بعض المدن، مشيرًا إلى أن قوات الشرطة لم تكن مستعدة بالشكل الكافي لمواجهة التحركات السريعة للمجموعات المتورطة في أعمال العنف والنهب.

وتزامنت هذه التطورات مع احتجاجات واسعة ارتبطت بارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور أوضاع التعليم والخدمات العامة، قبل أن تتحول بعض التجمعات إلى مواجهات وأعمال تخريب. وشهدت البلاد توقيف آلاف الأشخاص، فيما تضررت أعداد كبيرة من المحال التجارية.

وفي ظل هذه الأحداث، تجدد الجدل حول حدود استخدام القوة الأمنية، ومدى الحاجة إلى تدابير استثنائية، بينها نشر الجيش في الشوارع. غير أن الحكومة اتجهت حتى الآن إلى فرض قيود موضعية على الحركة والتجمع، مع تعزيز الإجراءات الأمنية، بدلًا من إعلان حالة طوارئ شاملة.

وتضع الأزمة السلطات الفرنسية أمام اختبار صعب يجمع بين ضرورة حماية المواطنين وأصحاب الأعمال، والحفاظ على النظام العام، وضمان حق الاحتجاج السلمي. كما تطرح تساؤلات بشأن كفاءة الاستعداد الأمني، وسرعة الاستجابة، وسبل محاسبة المسؤولين عن أعمال النهب والتخريب، دون الخلط بين المحتجين السلميين والمتورطين في العنف.

وتبقى استعادة الأمن في المدن المتضررة مرهونة بقدرة الدولة على حماية الممتلكات، وتطبيق القانون على الجميع، ومعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي أسهمت في اتساع الاحتجاجات.