وقوع 2944 هجمة إرهابية أسفرت عن مقتل 5582 شخصاً..و4 جماعات هي الأكثر دموية
التقرير: انخفاض تأثير الإرهاب في 81 دولة، بينما ارتفع في 19 دولة خلال العام الماضي.
تزايد العمليات الإرهابية بالغرب مقارنة بعام 2024 وأستراليا شهدت أسوأ الهجمات
التقرير يحذر من انتقال البؤر الإرهابية لافريقيا ويؤكد الساحل الغربي يهدد القارة
هشاشة الدول وراديكالية الشباب.. لماذا تتصدر إفريقيا مشهد الإرهاب؟
نادر شكري
في وقتٍ يشهد فيه العالم تراجعًا نسبيًا في معدلات العمليات الإرهابية، يكشف تقرير مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2026 عن مفارقة لافتة؛ إذ تتحول بوصلة الخطر بشكل متسارع نحو إفريقيا، وتحديدًا منطقة الساحل جنوب الصحراء، التي باتت تمثل اليوم البؤرة الأكثر اشتعالًا للعنف المسلح على مستوى العالم.
فبين أرقام تشير إلى انخفاض إجمالي الهجمات والوفيات عالميًا، وواقع ميداني يعكس تصاعدًا خطيرًا في بعض الأقاليم، يطرح التقرير صورة مركبة لمشهد الإرهاب الدولي، حيث تتداخل العوامل الأمنية والاقتصادية والاجتماعية لتعيد تشكيل خريطة التهديدات، فهذا التقرير يرصد بالأرقام والتحليل ملامح هذا التحول، ويكشف لماذا أصبحت إفريقيا في قلب معادلة الإرهاب العالمية، وما الذي يعنيه ذلك لمستقبل الأمن والاستقرار الدولي.
فقد أطلق معهد الاقتصاد والسلام الدولي (IEP) نسخته الثالثة عشرة من مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2026، - ونشره مركز المستقبل للأبحاث والدراسات - وهو التقرير السنوي الذي يُعد المرجع الأوسع لرصد وتحليل أنماط الإرهاب عبر العالم، فيما يعتمد المؤشر على قاعدة بيانات Dragonfly’s Terrorism Tracker التي توثق الحوادث الإرهابية بدقة، عبر تغطية ما يقارب 163 دولة؛ مقدماً صورة شاملة عن حجم الظاهرة واتجاهاتها.
يصدر مؤشر الإرهاب العالمي عن مركز الأبحاث الدولي معهد الاقتصاد والسلام (IEP)، ويُنشر سنويًا منذ 13 عامًا، ويعد من أكثر المصادر شمولًا حول اتجاهات الإرهاب عالميًا.
في أعقاب تصاعد الصراع الإيراني المتسع، يحذر الإرهاب العالمي 2026'>مؤشر الإرهاب العالمي 2026 من أن الاتجاهات المستقبلية للإرهاب ستتشكل بفعل النزاعات الناشئة، وتراجع القواعد الدولية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
أرقام للعمليات الإرهابية وأسماء الجماعات
وفقاً للتقرير لا يزال الإرهاب يُشكل الظاهرة الأبرز عالمياً خلال عام 2025، حيث بلغت الهجمات الإرهابية 2944 هجمة؛ أسفرت عن مقتل 5582 شخصاً، ومع ذلك فقد شهد النشاط الإرهابي انخفاضاً بنسبة 22%، كما انخفضت الوفيات بنسبة 28%، وعليه يمكن استيضاح أبرز ملامح الظاهرة الإرهابية عالمياً كالتالي:
شهدت نسبة الوفيات الناجمة عن أعمال إرهابية تغيرات واسعة خلال الفترة من (2007-2025)، حيث بلغت ذروتها عند 10.882 وفاة في 2015، وانخفضت إلى أدنى مستوى عند 5.582 وفاة في 2025، ووفقاً للتقرير انخفض تأثير الإرهاب في 81 دولة، بينما ارتفع في 19 دولة خلال العام الماضي.
هناك أربع جماعات إرهابية مسؤولة عن أكبر عدد من الوفيات في عام 2025 هي: تنظيم "داعش"، وجماعة نصرة الإ
سلام والمسلمين (JNIM)، وطالبان باكستان (TTP)، وحركة الشباب الصومالية، وتُعد طالبان باكستان هي الجماعة الوحيدة من هذه الأربع التي سجلت زيادة في عدد الوفيات الناتجة عن الإرهاب المنسوب إليها خلال عام 2025، في المقابل سجل تنظيم "داعش" الإرهابي انخفاضاً في عدد الوفيات المنسوبة إليه بنسبة 12.5%، وحركة الشباب بنسبة 23.9%، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين بنسبة 12.5%.
حدثت 70% من الوفيات الناتجة عن الإرهاب في خمس دول: باكستان، بوركينا فاسو، نيجيريا، النيجر، والكونغو الديمقراطية، وتشكل إفريقيا جنوب الصحراء، والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وجنوب آسيا ما يقارب 94% من الوفيات الإرهابية في2025.
ارتفعت معدلات الوفيات الناتجة عن الإرهاب في الغرب بشكل واضح خلال عام 2025، حيث سجلت 57 وفاة، بزيادة قدرها 280% مقارنة بعام 2024، وشهدت أستراليا أسوأ هجوم إرهابي في تاريخها، بعد مقتل 15 شخصاً في حادث إطلاق نار في شاطئ بوندي في ديسمبر 2025.
. شهدت الولايات المتحدة ارتفاعاً في معدلات الوفيات الناتجة عن الإرهاب خلال عام 2025، بعد مقتل 28 شخصاً في هجمات متفرقة، ويُعد هذا العدد هو الأعلى منذ عام 2019.
بؤر إرهابية في 6 دول أفريقية
وفقاً لتقرير مؤشر الإرهاب العالمي تضم منطقة الساحل في إفريقيا جنوب الصحراء أكثر من نصف الوفيات الناتجة عن الإرهاب في عام 2025، فيما تندرج ست دول إفريقية ضمن العشر الأكثر تأثراً بالنشاط الإرهابي عالمياً، وهي (بوركينا فاسو والنيجر ونيجيريا ومالي والصومال والكونغو الديمقراطية)، ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي:
-بوركينا فاسو: تراجعت من المركز الأول إلى الثاني عالمياً عام 2025، بعد انخفاض الوفيات بنسبة 45% (من 1532 إلى 846) والهجمات (من 111 إلى 59) بنسبة 47%، ووفقاً للتقرير تُعد جماعة نصرة الإسلام المسؤولة عن أكثر من 80% من العمليات، بالتوازي مع اقتصار سيطرة الحكومة المركزية على 30% فقط من مساحة الدولة.
-. النيجر: سجلت 88 هجوماً في 2025 مقابل 102 في 2024، بانخفاض 14%، فيما تراجعت الوفيات من 944 إلى 703 بمقدار 26%، كما تبنى تنظيم داعش 33 هجوماً تسببت في مقتل 416 شخصاً؛ وهو أعلى مستوى له في البلاد، ووفقاً للتقرير فإن استهداف المدنيين تجاوز العسكريين لأول مرة؛ حيث شكل المدنيون أكثر من نصف الضحايا؛ مما يعكس تحولاً خطراً.
-نيجيريا: ارتفعت الهجمات بنسبة 43% (من 120 إلى 171) والوفيات بنسبة 46% (من 514 إلى 750)؛ وهو أعلى مستوى منذ 2020، فيما نفذ داعش 92 هجوماً أدت إلى سقوط 384 قتيلاً، وتركز العنف في ولاية بورنو، حيث وقع أكثر من ثلثي الهجمات والضحايا.
-مالي: شهدت انخفاضاً ملحوظاً للنشاط الإرهابي في 2025، حيث سجلت 106 هجمات و341 وفاة، بتراجع 47% و42% مقارنة بالعام السابق، في المقابل تُعد نصرة الإسلام التنظيم الأكثر نشاطاً، بينما انخفض نشاط داعش، فيما تركزت الهجمات على الحدود مع النيجر وبوركينا فاسو؛ مما يعكس هشاشة المناطق الحدودية.
-الصومال: سجلت 90 هجوماً و317 وفاة خلال 2025، بانخفاض 37% و14% على التوالي؛ وهو أدنى مستوى منذ 2019، وتُعد حركة الشباب مسؤولة عن 86% من الهجمات و82% من الوفيات، ومع ذلك فقد تراجعت حصيلة نشاطها بنسبة 24% مقارنة بالعام السابق؛ نتيجة الحملات العسكرية والدعم الدولي.
-الكونغو الديمقراطية: ارتفعت الوفيات بنسبة 28% (من 365 خلال عام 2024 إلى 467)، وبالرغم من انخفاض عدد الهجمات؛ أدرجت الكونغو لأول مرة ضمن قائمة الدول العشر الأكثر تأثراً بالنشاط الإرهابي، وتُعد القوات الديمقراطية المتحالفة من أبرز الجماعات النشطة، وكذلك حركة 23 مارس التي توسعت وسيطرت على مدينة غوما عام 2025؛ مما أضعف قدرة الدولة على مواجهة الإرهاب.
أسباب تصاعد الإرهاب في أفريقيا
وفقاً لتقرير مؤشر الإرهاب تقع معظم الهجمات في المناطق الحدودية بين دول الإقليم خاصة في المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو وحوض بحيرة تشاد، فيما تسمح هذه المناطق المفتوحة للجماعات المسلحة بحرية الحركة والتجنيد، وبحسب التقرير هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى تصاعد ظاهرة الإرهاب إفريقياً، ويتضح ذلك كما يلي:
-غياب السيطرة: تعاني غالبية المناطق الحدودية من غياب فعلي لسيطرة الدولة؛ مما يخلق فراغاً تستغله التنظيمات مثل نصرة الإسلام وداعش في غرب إفريقيا لتأسيس قواعدها وتوسيع نفوذها، بينما تبقى الحكومات عاجزة عن فرض الأمن.
-الطبيعة الجغرافية: تتسم دول الإقليم بالطبيعة الجغرافية الوعرة وبُعد بعض المناطق عن المراكز الحضرية؛ مما يعزز قدرة الجماعات على التمدد والانتشار، ويصعب على القوات الحكومية تنفيذ عمليات عسكرية فعالة أو الحفاظ على وجود دائم.
-ضعف التنسيق الإقليمي: نتيجة لتضارب المصالح بين دول الساحل والقرن الإفريقي، وضعف التعاون الأمني؛ ما من شأنه تحول الحدود إلى مناطق رمادية غير محكومة؛ وهو ما يسهل على الجماعات المسلحة العبور بأريحية وتكرار الهجمات عبر أكثر من دولة.
-الطابع العابر للحدود: لم يعد الإرهاب في إفريقيا جنوب الصحراء ظاهرة داخلية مرتبطة بدولة واحدة؛ بل أصبح عابراً للحدود، يتغذى على هشاشة الدولة وتداخل المجتمعات؛ مما يجعل مواجهته أكثر تعقيداً من الحلول الأمنية التقليدية.
-راديكالية الشباب: يُشير التقرير إلى أن دوافع راديكالية الشباب تختلف جذرياً بين الغرب وإفريقيا جنوب الصحراء، ففي حين ترتبط الظاهرة في أوروبا وأمريكا الشمالية بالعزلة الاجتماعية والاغتراب؛ فإن الصورة في إفريقيا أكثر ارتباطاً بالواقع الأمني والاقتصادي، حيث أوضح التقرير أن 71% من المجندين الشباب في المنطقة أشاروا إلى أن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل قوات الأمن الحكومية تُعد بمثابة نقطة تحول أساسية دفعتهم للانضمام إلى الجماعات المتطرفة.
كما أشارت غالبية المجندين أيضاً إلى ارتفاع معدلات البطالة باعتباره ضمن الأسباب المباشرة لانخراطهم في العنف المسلح، ويتضح مما سبق أن راديكالية الشباب في إفريقيا ليست مجرد نتاج أيديولوجيا دينية؛ بل انعكاس مباشر لهشاشة الدولة، وضعف المؤسسات، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ومع استمرار هذه العوامل تصبح الجماعات المسلحة قادرة على استغلال المظالم الاجتماعية لتجنيد أعداد متزايدة من الشباب؛ مما يعزز استمرار أعمال العنف في المنطقة.
وأخيراً يؤكد تقرير الإرهاب العالمي 2026'>مؤشر الإرهاب العالمي 2026 أن إفريقيا جنوب الصحراء أصبحت البؤرة الأكثر خطورة للإرهاب عالمياً، حيث تتصدر دول الساحل معدلات الوفيات والهجمات، ويأتي ذلك نتيجة تشابك العديد من العوامل منها هشاشة الدولة، وضعف التنسيق الإقليمي، وراديكالية الشباب؛ الأمر الذي يتطلب مقاربات أمنية غير تقليدية ترتكز بشكل رئيسي على مواجهة التحديات الأمنية والتنموية لاحتواء التصاعد المستمر للنشاط الإرهابي بدول القارة.





