بقلم/ نادر شكري
الصديق شائف الجابري من مدينة تعز باليمن ويعمل بتطوير المجتمع المدني ، تعرفت عليه فى لقاءنا الأخير في لبنان، خلال مشاركتنا في لقاء حول السلام ومناهضة خطاب الكراهية الذى نظمته مؤسسة أديان ، و كان كافيًا لأن يترك في نفسي أثرًا طيبًا لا يُمحى.
كان شائف صاحب ابتسامة دائمة، طيب القلب، متسامحًا، يحمل في ملامحه وهدوئه روحًا محبة للآخر، ويعكس في حضوره معنى أن نختلف دون أن نكره، وأن نتمسك بالإنسانية مهما اشتدت الصراعات من حولنا.
جاء خبر رحيله صادمًا ومحزنًا لنا جميعًا، ولكل الزملاء الذين عرفوه والتقوا به فى اللقاء. ووفقًا لما وصلني حتى الآن، فقد رحل بعد تعرضه لإصابة ذبحة صدرية، وسط ظروف إنسانية صعبة تشهدها مدينة تعز اليمنية، التي تعاني تداعيات الحرب وتراجع الخدمات الطبية، وهو ما قد يكون حال دون إنقاذه في الوقت المناسب..
إن رحيل شائف ليس مجرد فقدان صديق التقيناه في لقاء عابر، بل هو وجع جديد يضاف إلى أوجاع اليمن، البلد الذي أنهكته الحرب، ودفع شعبه أثمانًا باهظة من أرواح أبنائه وأمنهم واستقرارهم، فيما يعيش آلاف النازحين والمشردين والأطفال أوضاعًا قاسية تحرمهم من أبسط مقومات الحياة والأمان.
رحل شائف، لكن ابتسامته ستظل حاضرة في ذاكرتنا، وستبقى ذكراه تذكيرًا لنا جميعًا بأن السلام ليس مجرد شعار نردده في المؤتمرات واللقاءات، بل هو حق لكل إنسان، وضرورة لإنقاذ الأرواح، وحماية الأطفال، ووقف نزيف الدم، وفتح أبواب الحوار بدلًا من الاستمرار في دوامة العنف.
ومن هنا، فإننا نستغل هذه اللحظة الحزينة لنجدد دعوتنا إلى إحلال السلام في اليمن، ووقف الحرب، والاحتكام إلى الحوار، وتغليب مصلحة الشعب اليمني على كل الحسابات والصراعات، حتى لا نفقد مزيدًا من الأحبة، وحتى يجد المرضى من ينقذهم، والنازحون من يحتضنهم، والأطفال مستقبلًا يستحقونه
إن دعوتنا للسلام لا تتوقف عند حدود اليمن، بل تمتد إلى منطقتنا بأكملها، التي أنهكتها الحروب والكراهية والانقسامات. فما زال أمامنا وقت لنوقف طلقات الرصاص، ونضع حدًا للخوف والمعاناة، ونفتح الطريق أمام السلام والحوار، لتنتصر الحياة على الحرب، والمحبة على الكراهية.
وداعًا يا شائف....
رحلت عنا، وبقيت ابتسامتك شاهدًا على جمال الروح وطيبة القلب. عزاؤنا أنك تركت أثرًا طيبًا في نفوس من عرفوك، وأن ذكراك ستظل حاضرة بيننا. خالص العزاء إلى أسرتك وأحبائك وأصدقائك وزملائك في اليمن، وكل من شاركك الطريق نحو السلام والمحبة.
رحمك الله يا شائف، وليكن رحيلك نداءً جديدًا من أجل السلام، حتى لا نفقد مزيدًا من الأحبة، وحتى تنتصر الحياة على الحرب والكراهية.
وقد نعى زملاءُ الفقيد من خريجي البرنامج ومؤسسة أديان شائفَ عبدالله غالب الجابري، من اليمن، أحد خريجي برنامج «المسؤولية الاجتماعية الدينية في خدمة الخير العام»، معربين عن بالغ حزنهم لوفاته، ومقدّمين خالص التعازي إلى أسرته وأحبائه.
واستذكرت مؤسسة أديان مشاركته الفاعلة ومداخلاته القيّمة خلال التدريب الذي أُقيم في لبنان في سبتمبر 2026، مشيدةً باهتمامه بتوظيف المعارف والخبرات التي اكتسبها في خدمة مجتمعه وتعزيز المسؤولية الاجتماعية.
وأشارت المؤسسة إلى أن الجابري كان يسعى إلى تحويل ما تعلّمه خلال البرنامج إلى مبادرة مجتمعية تُسهم في ترسيخ قيم المسؤولية الاجتماعية وخدمة الخير العام.
واختتمت المؤسسة نعيها بتجديد خالص التعازي إلى عائلته وأحبائه، معربةً عن تقديرها لما أظهره من التزام وروح مبادرة خلال مشاركته في البرنامج.





