د. ممدوح حليم
من المؤكد أنه دون مساعدات وتسليح الاتحاد السوفيتي لنا لما استطعنا عبور قناة السويس والوصول إلى سيناء المحتلة وتحريك قضيتنا وصولا إلى انسحاب إسرائيل من كل سيناء
وكانت القوى العظمى قد اتفقت على تجميد الصراع المصري الإسرائيلي في حالة اللاسلم واللاحرب . على أن مصر أصرت على استرداد سيناء المحتلة.
كان تسليح مصر كله من الكتلة الشرقية خاصة الاتحاد السوفيتي. أما العمل الجليل الذي مد به الروس مصر فكان حائط الصواريخ الذي مكن الجيش المصري بأفراد مشاته ومدرعاته ودباباته من التقدم لمسافة ١٠ --- ١٢ كم في عمق سيناء دون تعرض الطيران الإسرائيلي له. ولم تصبح هناك مشكلة سوى اختراق خط بارليف. وقد تمكن ضباط سلاح المهندسين من ذلك بواسطة تجريفه بخراطيم المياه.
إن بطاريات الصواريخ الروسية الصنع حمت قواتنا من بطش الطيران الاسرائيلي بعد عبورها إلى سيناء والتقدم لمسافة معقولة فيها. وكان الخروج من هذه المظلة معناه تدمير القوات.
ولما حدثت الثغرة وهي مسافة تصل إلى ١٠ كم بين الجيش الثاني والثالث عبر طول القناة، أمد الاتحاد السوفيتي الجيش المصري بالسلاح، لأن الروس ما كانوا يقبلون هزيمة السلاح السوفيتي الذي في يد الجيش المصري بالسلاح الأمريكي الذي في يد الجيش الإسرائيلي. وهكذا تحولت الحرب إلى صراع بين القوتين العظمتين، مما ساعد على الوصول إلى وقف النيران تحسبا لعدم تطور الحرب إلى ما هو أبعد وأكثر خطورة.
تحية من القلب إلى الاتحاد السوفيتي الذي قدر الانتماء إليه ولم يترك مصر تغرق في هذه الحرب وحيدة بينما إسرائيل تنعم بتدفق غزير للسلاح القادم من الولايات المتحدة الامريكية عبر مطار العريش. ولم يفعل ذلك بطلب من مصر .
ومن المؤسف أنه بعد انتهاء الحرب قام السادات بإطلاع الخبراء الامريكان على أسرار السلاح السوفيتي الذي حاربنا به. وكان ذلك بداية التحول نحو امريكا عسكريا وسياسيا واقتصاديا ، والتخلي عن الانتماء إلى الاتحاد السوفيتي الصديق الوفي. والى تحول مصر ١٨٠ درجة لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الوطن وصلت إلى ما هو نحن عليه حاليا من أوضاع ليست بحاجة للوصف.





