محرر الاقباط متحدون
رصد الصحفي والكاتب الدكتور وليم ويصا تطورات الاضطرابات التي شهدتها فرنسا، موضحًا أن المظاهرات التي انطلقت للمطالبة بتحسين الأوضاع في المدارس، امتدت لتشمل فئات أخرى ومطالب مرتبطة بتدهور الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتحول إلى مواجهات بين الشرطة ومجموعات من اليسار المتطرف، وفقًا لتقديره.
وأوضح ويصا أن مجموعات «البلاك بلوك» (Black Bloc)، التي وصفها بأنها تنتمي إلى أقصى اليسار المتطرف، تعتمد على العنف وسيلةً للتغيير، مشيرًا إلى أنها تستهدف مباني البلديات وأقسام الشرطة والسيارات وصناديق القمامة ومحطات الحافلات، فضلًا عن متاجر ومعارض تجارية ترى أنها تمثل الرأسمالية.
وأشار إلى أن ميدان الجمهورية في باريس شهد مواجهات بين الشرطة وهذه المجموعات، فيما تعرضت مبانٍ ومنشآت في مدن فرنسية أخرى لأعمال اقتحام وحرق، من بينها مبنى البلدية في ليموج، الذي قال إنه تعرض للحرق بالكامل، ومكتب السياحة في ليون، إلى جانب اقتحام مبنى البلدية في مارسيليا.
وأضاف أن نحو 1500 متجر ومحل تعرضت للسرقة أو التدمير، بحسب الأرقام التي أوردها، فيما ألقت السلطات القبض على نحو 1200 شخص.
تحديات أمنية وقضائية
ولفت ويصا إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه السلطات الفرنسية صعوبة توقيف بعض عناصر هذه المجموعات قبل ضبطهم متلبسين بأعمال عنف، موضحًا أنهم غالبًا ما يخفون وجوههم ويستخدمون أساليب للفرار بعد تنفيذ اعتداءاتهم.
وأشار إلى أن بعض الشباب يستغلون حالة الفوضى لسرقة متاجر كبرى، بما في ذلك الهواتف والملابس والأحذية والسجائر، لافتًا إلى أن عددًا منهم من أبناء المهاجرين، بحسب وصفه.
وانتقد ويصا ما اعتبره قصورًا في تقدير الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المسبق لحجم الاضطرابات، فضلًا عن عدم كفاية أعداد أفراد الشرطة لمواجهة الأحداث في مختلف أنحاء البلاد، مشيرًا إلى أن بعضهم كان في إجازة بعد مظاهرات متواصلة على مدار أسبوعين. كما أشار إلى وجود شكوك بشأن مشاركة عناصر قدمت من خارج فرنسا، من بلجيكا أو ألمانيا، دون أن يقدم أدلة تثبت ذلك.
وتطرق إلى قواعد استخدام الشرطة للقوة في فرنسا، موضحًا أن استخدام الأسلحة النارية يخضع لقيود، وأن تدخل الشرطة يعتمد في مواجهة الاضطرابات على وسائل مثل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والقنابل الصوتية، مع خضوع حالات الإصابة الخطيرة للتحقيق لتحديد المسؤولية.
إجراءات حكومية مرتقبة
وفي سياق متصل، أشار ويصا إلى إعلان رئيس الوزراء الفرنسي اعتزام تقديم مشروع قانون يلزم المتسببين في أعمال التخريب بتحمل تكاليف إصلاح الأضرار، إلى جانب العقوبات الجنائية، فضلًا عن التلويح بقطع بعض الإعانات عن الأسر التي يرتكب أبناؤها جرائم سرقة خلال الاضطرابات، وهو مطلب تتبناه منذ فترة تيارات وأحزاب يمينية.
واختتم ويصا قراءته بالتأكيد على مسؤولية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن الأوضاع التي ستتركها إدارته للبلاد، معتبرًا أن سنوات حكمه التي تجاوزت تسع سنوات تجعله مسؤولًا، من وجهة نظره، عن الحالة التي ستؤول إليها فرنسا، مشيرًا إلى أنه كان من المقرر أن يوجه خطابًا إلى الأمة مساء ذلك اليوم.





