محرر الأقباط متحدون
أكد أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، أن الإنجاب ليس مجرد عملية بيولوجية، بل هو عطية تنبع من الحب الزوجي، وتحمّل الوالدين مسؤولية استقبال الحياة الجديدة ورعايتها وتربيتها.

جاء كلام نيافته خلال افتتاحه، عصر أمس الجمعة، أعمال المؤتمر الدولي الذي تنظمه الجامعة الكاثوليكية للقلب الأقدس في حرمها بروما، تحت عنوان "روعة الإنسان: صون الخصوبة وعلاج العقم"، بمشاركة باحثين ومتخصصين يناقشون قضايا الخصوبة والإنجاب في ضوء التعاليم الكنسية والتطور العلمي.

في مداخلته استعرض الكاردينال بارولين تعليم الكنيسة الكاثوليكية بشأن كرامة الحياة البشرية، ومسؤولية الوالدين في التربية، ومكانة الأسرة القائمة على الزواج بين الرجل والمرأة. وشدد على أن الحب الحقيقي لا يقتصر على المشاعر، بل يقوم على الاختيار الحر والمسؤول، والتفاني المتبادل، والوفاء، والانفتاح على الحياة.

واستشهد بارولين في هذا السياق بتعاليم عدد من البابوات ووثائق الكنيسة، مؤكداً أن الحب الزوجي يتجاوز الانجذاب العاطفي والجسدي، ليشكّل شركة حياة قائمة على العطاء المتبادل. ومن هذا المنطلق، أوضح أن إنجاب طفل لا يمكن اختزاله في عملية تقنية أو بيولوجية، ولا فصله عن العلاقة الإنسانية والروحية التي تجمع الزوجين.

هذا ثم أشار المسؤول الفاتيكاني إلى أن التطورات في مجال التقنيات الحيوية أتاحت إمكانات جديدة في التعامل مع الإنجاب، لكنها تطرح أيضاً تساؤلات بشأن العلاقة بين الإنجاب والحب الزوجي. وشدد على أن الطفل ليس حقاً مكتسباً أو أمراً مضموناً، بل عطية ينبغي استقبالها بامتنان وتحمل مسؤولية رعايتها.

بعدها تناول نيافته أهمية الأبوّة والأمومة المسؤولتَين، مشيراً إلى ضرورة أن تستند القرارات المتعلقة بتنظيم الإنجاب إلى الحوار بين الزوجين والاحترام المتبادل، مع مراعاة كرامة الإنسان. كما دعا إلى إعادة اكتشاف قيمة الأساليب الطبيعية لتنظيم الخصوبة، التي تساعد الزوجين على فهم جسديهما وتعزيز الوعي بطبيعة العلاقة الزوجية.

فيما يتعلق بالعائلات التي تواجه صعوبات في الإنجاب أو ظروفاً صحية واجتماعية معقدة، شدد الكاردينال بارولين على ضرورة تعزيز ثقافة تستقبل كل حياة بشرية وتصون كرامتها منذ بدايتها، بما في ذلك حياة الأطفال ذوي الإعاقة. وأكد أن الكنيسة مدعوة إلى الوقوف إلى جانب هذه العائلات، وتقديم الدعم والتشجيع لها في مواجهة التحديات. ولفت أيضاً إلى أن الحب الأبوي لا يقتصر على الروابط البيولوجية، بل يمكن أن يتجلى من خلال التبنّي والرعاية، باعتبارهما شكلين عمليين من أشكال التضامن مع الأطفال الذين يعيشون ظروفاً صعبة أو يفتقرون إلى الرعاية الأسرية.

لم تخل مداخلة أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان من الحديث عن التربية، مؤكدا أن مسؤولية الوالدين لا تنتهي بولادة الأبناء، بل تستمر في مرافقتهم خلال مراحل النمو، ومساعدتهم على اكتشاف الخير، وتنمية قدرتهم على التصرف بحرية ومسؤولية. كما شدد على أهمية الأسرة بوصفها مساحة للحب والقبول والاحترام، وعلى دور الأم والأب في تربية الأبناء، بما يتيح لهما الإسهام في نموهم وتكوينهم. وأكد نيافته أن خصوبة الحب يمكن أن تتجاوز الإنجاب البيولوجي، لتظهر أيضاً في التربية، ومساندة الأسر الأخرى، وخدمة الأشخاص الأكثر هشاشة واحتياجاً.

في ختام مداخلته أثناء افتتاحه المؤتمر الدولي في الجامعة الكاثوليكية للقلب الأقدس وجه الكاردينال بارولين تحية إلى العاملين في البحث العلمي والتكوين، ولا سيما المعهد العلمي الدولي للبابا بولس السادس، الذي يعمل على تعزيز البحث الطبي في مجال الإنجاب الطبيعي.

ودعا إلى مواصلة دعم الأبحاث الرامية إلى الوقاية من أسباب العقم ومعالجتها، بما يساعد الأزواج على مواجهة صعوبات الإنجاب، مع احترام كرامة الوالدين والطفل المنتظر. واعتبر أن المؤتمر يشكّل فرصة لتقدير الجهود المبذولة في هذا المجال، وتعزيز الأمل بمستقبل تتكامل فيه المعرفة العلمية مع احترام الإنسان وكرامته، داعياً إلى مواصلة العمل في خدمة الحب الإنساني والحياة.