نادر شكري
شهدت العاصمة الأرمينية يريفان مراسم رفع علم الأمم المتحدة، إيذانًا باقتراب انعقاد مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع البيولوجي (COP17)، المقرر عقده خلال الفترة من 19 إلى 30 أكتوبر 2026، وسط استعدادات تنظيمية ودولية واسعة، ومشاركة مصرية رفيعة المستوى في الفعاليات المرتبطة بالمؤتمر.
 
وفي هذا الإطار، توجهت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، إلى أرمينيا نيابةً عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، للمشاركة في قمة «قادة من أجل الطبيعة»، المقرر عقدها يومي 16 و17 أكتوبر، ضمن الفعاليات المصاحبة للاستعدادات للمؤتمر.
 
وأُقيمت مراسم رفع علم الأمم المتحدة يوم 14 أكتوبر بمركز ميريديان للمعارض والفعاليات في يريفان، بحضور وزير البيئة الأرميني هامبارتسوم ماتيفوسيان، والأمينة التنفيذية لاتفاقية التنوع البيولوجي أستريد شوماخر، والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة في أرمينيا فرانسواز جاكوب، إلى جانب ممثلين عن الجهات الحكومية والمنظمات الدولية.
 
وتعكس المراسم مستوى التنسيق بين أرمينيا والأمم المتحدة استعدادًا لاستقبال الوفود الحكومية والمؤسسات الدولية وممثلي المجتمع المدني من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة سبل حماية التنوع البيولوجي وصون النظم البيئية.
 
مشاركة مصرية في قمة «قادة من أجل الطبيعة»
ومن المقرر أن تلقي الدكتورة منال عوض كلمة مصر خلال القمة، تستعرض خلالها جهود الدولة في صون التنوع البيولوجي وحماية النظم البيئية، وتؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي وتوفير التمويل المستدام لتنفيذ الالتزامات البيئية.
 
ويتضمن برنامج المشاركة لقاءات ومناقشات رفيعة المستوى حول العلاقة بين حماية الطبيعة والسلام والأمن والتنمية المستدامة، وسبل توجيه الاستثمارات والتدفقات المالية نحو المشروعات التي تحقق آثارًا إيجابية للبيئة.
 
وتأتي المشاركة المصرية في ظل تزايد الدعوات الدولية إلى الانتقال من التعهدات البيئية إلى التنفيذ الفعلي، وتعزيز الشراكات بين الحكومات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص، بما يسهم في توفير الموارد اللازمة لحماية التنوع البيولوجي.
 
أرمينيا تستكمل استعداداتها للمؤتمر
وفي سياق الاستعدادات، أجرى رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان زيارة تفقدية إلى مركز ميريديان يوم 13 أكتوبر، للاطلاع على التجهيزات التنظيمية والفنية واللوجستية، بما يشمل قاعات الاجتماعات والمساحات المخصصة للوفود والصحفيين.
 
ومن المقرر أن يتزامن المؤتمر الرئيسي مع اجتماعين دوليين متخصصين، هما الاجتماع الثاني عشر للأطراف في بروتوكول قرطاجنة للسلامة الأحيائية، والاجتماع السادس للأطراف في بروتوكول ناغويا بشأن الحصول على الموارد الجينية وتقاسم المنافع الناشئة عن استخدامها.
 
مراجعة عالمية للتقدم في حماية الطبيعة
يمثل مؤتمر COP17 محطة مهمة في تنفيذ إطار كونمينغ–مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي، إذ يُنتظر أن يشهد أول مراجعة عالمية للتقدم الجماعي المحرز في تنفيذ الإطار، الذي يتضمن أهدافًا لحماية الطبيعة واستعادة النظم البيئية بحلول عام 2030.
 
وتشمل الملفات المطروحة التمويل البيئي، وحماية الموائل الطبيعية، وإصلاح الحوافز الاقتصادية الضارة بالتنوع البيولوجي، وتعزيز التعاون العلمي والدولي، وضمان التقاسم العادل للمنافع الناشئة عن استخدام الموارد الجينية.
 
ومن المنتظر أن تتوج أعمال المؤتمر بإعلان سياسي يحمل ام «دعوة يريفان للعمل»، بهدف دفع تنفيذ الالتزامات الدولية وتعزيز الشراكات والتمويل المخصص لحماية الطبيعة.
 
وتبرز أهمية المؤتمر في أربعة ملفات رئيسية، هي تقييم التقدم في تنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي، وزيادة الموارد المالية المخصصة لحماية النظم البيئية، وتنسيق الجهود الدولية، وتحويل الالتزامات السياسية إلى إجراءات عملية.
 
وتتزايد أهمية هذه الملفات في ظل الفجوة بين الأهداف الدولية ومستويات التنفيذ الفعلي. ووفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز في 14 أكتوبر، يُتوقع أن تصل نسبة الأراضي والمياه الداخلية المحمية إلى نحو 27% بحلول عام 2030، مقارنة بالهدف العالمي البالغ 30%، فيما لا يزال التقدم في حماية المحيطات أقل من المستهدف.
 
وبذلك، تجمع الاستعدادات الأرمينية للمؤتمر بين التنسيق الدولي والحضور الحكومي رفيع المستوى، في مسعى لتعزيز حماية التنوع البيولوجي وتسريع تنفيذ الأهداف العالمية، بما يضمن الحفاظ على الموارد الطبيعية والنظم البيئية للأجيال المقبلة.