كتب - محرر الاقباط متحدون 
ألقى سيادة المطران يوسف متى، راعي أبرشية عكّا وحيفا والناصرة وسائر الجليل للروم الملكيين الكاثوليك، كلمة بمناسبة اختتام أعمال السينودس المقدّس للروم الملكيين الكاثوليك، الذي عُقد في العاصمة الإيطالية روما.

إنّ مشاركتنا في أعمال السينودس المقدّس، واحتفالنا مع إخوتنا أصحاب السيادة الأساقفة بالذبيحة الإلهية الختامية، يشكّلان مناسبة روحية وأخوية عميقة، نجدّد من خلالها تأكيدنا على وحدة كنيستنا الرومية الملكية الكاثوليكية، وثباتها في الإيمان، والتزامها برسالتها المقدّسة في خدمة الإنسان والشهادة للمسيح، في عالمٍ يواجه تحديات متزايدة ويحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى صوت المحبة والسلام والرجاء.

إنّ كنيستنا في الأراضي المقدّسة، ولا سيّما في أبرشيتنا العزيزة، أبرشية عكّا وحيفا والناصرة وسائر الجليل، مدعوّة اليوم إلى التمسّك بجذورها الروحية والتاريخية، والعمل بكل الإمكانيات المتاحة للحفاظ على الوجود المسيحي الأصيل والمتجذّر في هذه الأرض المقدّسة، رغم ما نواجهه من تحديات اجتماعية واقتصادية وظروف صعبة تلقي بظلالها على عائلاتنا وشبابنا ومؤسساتنا.

ومن هذا المنطلق، نواصل العمل على تطوير المبادرات الرعوية الموجّهة إلى الشبيبة والعائلات، وتعزيز برامج التنشئة المسيحية، إلى جانب مرافقة مدارسنا ومؤسساتنا التربوية، والسعي إلى تأمين احتياجاتها المختلفة، إيمانًا منّا بأنّ التربية والتعليم يشكّلان ركيزة أساسية في بناء الإنسان وترسيخ حضوره في أرضه ومجتمعه.

وفي هذا السياق، نثمّن عاليًا دعم الكرسي الرسولي ومساهمته في مساعدة العائلات على تحمّل الأعباء والأقساط المدرسية، بما يساهم في ضمان استمرارية رسالتنا التربوية، والتخفيف من الأعباء الاقتصادية التي تواجه أبناءنا.

كما تواصل الأبرشية العمل على تنفيذ وتطوير مشاريع رعوية وروحية في عدد من الرعايا، تهدف إلى تعزيز الحياة الكنسية وتثبيت الحضور المسيحي، ومن بينها العمل على إنشاء مركز إعلامي كنسي يواكب التطورات الإعلامية والرقمية، ويكون صوتًا للكنيسة ورسالتها، إلى جانب إقامة مراكز للتنشئة المسيحية والأنشطة الرعوية، لتكون مساحات حيّة تحتضن أبناءنا وشبيبتنا وعائلاتنا، وتعمّق ارتباطهم بكنيستهم وأرضهم وهويتهم.

إنّ الحفاظ على الوجود المسيحي في الأراضي المقدّسة لا يقتصر على المحافظة على الكنائس والمقدّسات، بل يتطلّب الاستثمار في الإنسان، وفي الأجيال الصاعدة، وفي مؤسساتنا التربوية والاجتماعية والروحية، حتى يبقى حضورنا حضورًا فاعلًا ومتجذّرًا، قائمًا على الإيمان والمحبة والانفتاح على الآخر.

وفي ختام هذا اللقاء الكنسي المبارك، نرفع صلواتنا إلى الرب الإله من أجل إحلال السلام العادل والشامل في بلادنا وفي منطقة الشرق الأوسط بأسرها، ومن أجل أن تتوقّف الحروب وأعمال العنف، وأن ينعم جميع أبناء هذه الأرض بالأمن والكرامة والاستقرار.

نصلّي لكي تبقى كنائسنا حيّة بشبابها وعائلاتها ومؤسساتها، ولكي نواصل معًا، بروح الوحدة والشركة، حمل رسالة السيد المسيح القائمة على المحبة والأخوّة والسلام والتعايش بين جميع أبناء المجتمع.

فليمنحنا الرب الحكمة والقوة والثبات في الإيمان، ولتبقَ أرضنا المقدّسة أرض الرجاء والقيامة والحياة، وليحفظ الله كنيستنا وشعبنا إلى سنين عديدة».