القمص يوحنا نصيف
    نتابع معًا هذه السلسلة السريعة من المقالات القصيرة، التي تُقَدِّم بعض التوجيهات البسيطة من جهة أمور ينبغي أن نراعيها أثناء صلوات القدّاس الإلهي.

               (3) أثناء سماع عظة القدّاس
    + في نهاية القراءات التي نسمعها في الكنيسة، وبعد الإنجيل مباشرة، توجَد العظة. وهذا التقليد مأخوذ أيضًا من الكتاب المقدّس، فقد قرأ السيّد المسيح من سِفر إشعياء في مجمع الناصرة، وبعد أن طوى السفر جلس وبدأ يشرح المعاني ويُعَلِّق عليها. كما نرى نفس الأمر عندما قرأ عزرا الكاهن والكتبة الذين معه للشعب في سفر الشريعة، وبعد ذلك أخذوا يُفَسِّرون ويُوَضِّحون المعاني للشعب، الذي تأثّر جدًّا وبكى تائبًا (نح8: 2-9).

    + من الجميل أن تكون العظة مُرَكَّزة حول المناسبة التي تعيشها الكنيسة، وتشرح القراءات التي قُرِأَت في القدّاس. أمّا مِن جهتنا فينبغي أن ننتبه لكلّ كلمة تُقال، كما من فم المسيح نفسه، بروح التواضع والتلمذة، قائلين مع صموئيل النبيّ: "تكلّم يارب لأنّ عبدك سامع" (1صم3: 9).

    + ليس من اللائق أبدًا أن نتحرّك أو نتكلّم أو ننشغل بأيّ شيء آخَر أثناء العظة، فعندما يتحدّث المسيح ينبغي أن نكون مثل مريم أخت لعازر التي جلست تحت قدميه تسمع كلامه، ولذلك مدحها الربّ إذ قد اختارت النصيب الصالح (لو10: 42)!

    + أحيانًا -أثناء العظة- يحاربنا الشيطان بأن نُمسك تليفوناتنا، لنرى بعض الأمور أو نردّ على بعض الرسائل.. ولكن هذا في الحقيقة تشتيت مؤذي لا ينبغي أن نقع فيه أبدًا، فلكلّ شيء تحت السماء وقت (جا3).

    + ينبغي أن ننسى تمامًا العلاقة مع التليفون طوال تواجدنا في القدّاس الإلهي. نحتاج أن نقف بحزم مع أنفسنا في هذا الأمر، ونعلّم أولادنا أيضًا الالتزام بهذا السلوك الجميل.

    + من المفيد أنّنا بعد العظة نحاول أن نُذَكِّر أنفسنا بأهمّ الأفكار والتداريب التي يمكننا أن نستخلصها منها، ونكتبها بعد ذلك في إنجيلنا الشخصي أو كرّاسة تأمّلاتنا.. أعرف البعض الذين يكتبون العظة كلّها، أو على الأقل أفكارها الرئيسيّة أثناء سماعهم لها، ويقولون لي أنّهم بدون ذلك ينسون ما يسمعونه.. وبعد العودة للمنزل يُراجعون ما كتبوه. بالتأكيد هذه الطريقة فيها فائدة كُبرَى!

    + ربّما نحضر قدّاسات لا تُقَدَّم فيها عظة، لكنّنا على الأقل ينبغي أن نُرَكّز جدًّا مع القراءات، ونحاول أن نجد فيها الخطّ الروحي العام، أو الموضوعات الرئيسيّة التي تتحدّث عنها، فتكون موضوع تأمّلاتنا وتعزيتنا طوال اليوم.
القمص يوحنا نصيف