محرر الأقباط متحدون
أكد نيافة الأنبا رافائيل، الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة، أنه يجوز للخادم الاعتذار عن الاستمرار في خدمة تسبب له ضغطًا نفسيًا شديدًا، يصل إلى حد فقدان القدرة على النوم، ويؤثر على علاقته بأسرته وسلامه النفسي، مشددًا على أن الخدمة ينبغي أن تكون مصدر سعادة وسلام ونمو روحي للخادم قبل المخدومين.

جاء ذلك خلال حديثه عبر قناة «مي سات»، ردًا على سؤال بشأن إمكانية رفض خدمة تتسبب في ضغوط نفسية شديدة، وتجعل الخادم منشغلًا بالتفكير بصورة تؤثر على حياته الأسرية وهدوئه الداخلي.

وقال الأنبا رافائيل إن الخدمة لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر للقلق والمعاناة، متسائلًا: «أنا رايح أستريح في المسيح ولا رايح أضغط؟»، مشيرًا إلى أن الخدمة عمل من أجل الله، وليست وظيفة يخشى الإنسان فقدانها أو مصدرًا للصراعات والمنافسة على المكانة والنفوذ.

وأوضح أن بعض الخلافات داخل الخدمة قد تكشف عن ارتباط الإنسان بمكانته أو رغبته في فرض رأيه والسيطرة على الآخرين، داعيًا الخدام إلى مراجعة دوافعهم والتأكد من أنهم يخدمون من أجل الله، وليس بحثًا عن الكرامة أو الظهور أو التحكم في توزيع المسؤوليات.

واستشهد الأنبا رافائيل بتعليم السيد المسيح لتلاميذه بشأن دخول البيوت ونشر السلام، موضحًا أن الخادم إذا لم يجد قبولًا لسلامه، فعليه أن يغادر بهدوء، دون الدخول في صراعات أو التمسك بمكان لا يجد فيه قبولًا.

وأضاف أن الخادم الذي يخدم بمحبة ومن أجل الله، ينبغي أن يكون قادرًا على تقبل الاعتذار عن خدمته أو الانتقال إلى كنيسة أخرى إذا اقتضت الظروف ذلك، دون أن يفقد سلامه الداخلي أو يشعر بأن قيمته مرتبطة بمنصبه داخل الخدمة.

وشدد على أن الخدمة ليست بالضرورة مرتبطة بالأدوار الرسمية أو وجود اسم الخادم في كشوف الخدام، إذ يمكن للإنسان أن يخدم الله والآخرين بطرق غير مباشرة، حتى إذا لم يعد يشارك في الخدمة بصورة تقليدية.

وأكد أن الخادم يحتاج إلى الحفاظ على سلامه النفسي وعلاقته بأسرته، لأن الإنسان لا يستطيع أن ينقل السلام إلى الآخرين بينما يعيش هو في ضيق ومعاناة، أو أن يبني نفوس المخدومين بينما تتسبب الخدمة في استنزافه نفسيًا.

واختتم الأنبا رافائيل حديثه بالتنبيه إلى ضرورة الحذر من الجوانب السلبية للخدمة، والعمل على أن تظل مصدرًا للسعادة والسلام والنمو الروحي للخادم نفسه، قبل أن تكون وسيلة لبناء الآخرين وتنميتهم.