محرر الأقباط متحدون
أكد نيافة الأنبا رافائيل، الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة، أن التعامل مع مرحلة الشباب الثانوي داخل الكنيسة يحتاج إلى الحكمة والصداقة والمشاركة في الأنشطة، مشددًا على ضرورة الابتعاد عن أساليب التوبيخ والإجبار التي قد تجعل الشباب ينفرون من الاجتماعات والخدمة الكنسية.
جاء ذلك خلال حديثه عبر قناة «مي سات»، ردًا على سؤال أحد خدام المرحلة الثانوية بشأن كيفية التعامل مع الأولاد والبنات الذين يأتون إلى الكنيسة للقاء أصدقائهم، ولا يهتمون بسماع الدروس، وتبدو معلوماتهم الدينية محدودة، فضلًا عن انشغالهم بالأحاديث الجانبية وتناول الطعام والمشروبات أثناء الاجتماع.
وأوضح الأنبا رافائيل أن مرحلة الثانوية تحتاج إلى أن يكون الخادم والخادمة أصدقاء للمخدومين، وألا يشعروهم بأنهم مذنبون أو غير صالحين، لأن هذا الأسلوب يبني حاجزًا بين الخادم والشباب، ويجعل التواصل معهم أكثر صعوبة.
وأشار إلى أهمية إشراك الشباب في مسؤوليات بسيطة داخل الخدمة، حتى يشعروا بأنهم أعضاء فاعلون، وليسوا مجرد أشخاص يأتون للاستماع إلى درس لا يرغبون في سماعه، مؤكدًا أن الأنشطة والمسابقات والفقرات التفاعلية يمكن أن تكون وسائل فعالة لتوصيل المعلومات الروحية والتعليمية.
وضرب مثالًا بالاجتماعات التي تتضمن مسابقات إلكترونية يشارك فيها الشباب باستخدام هواتفهم، وتظهر الإجابات على الشاشة، مع تقديم جوائز للفائزين، موضحًا أن مثل هذه الفقرات تجمع بين المتعة واكتساب المعلومات، وتجعل المشاركين أكثر تفاعلًا مع الاجتماع.
وانتقد الأنبا رافائيل أساليب التعليم التقليدية التي قد تجعل الطلاب ينفرون من القراءة واكتساب المعلومات والاستماع إلى الدروس، مشيرًا إلى أن الكنيسة ينبغي ألا تكرر الأساليب المنفرة نفسها، بل عليها تقديم التعليم الروحي بطريقة محببة ومشوقة.
وأضاف أن التعلم يمكن أن يحدث من خلال الأنشطة والرحلات والزيارات والأعمال الجماعية، بحيث يكتسب الشباب المعلومات وهم يستمتعون بما يفعلونه، بدلًا من الشعور بالضغط والملل.
وشدد على أهمية تنويع أماكن الأنشطة، وعدم الاقتصار على الجلوس داخل قاعة الاجتماع، إذ يمكن اصطحاب الشباب إلى فناء الكنيسة أو الملعب أو الأماكن المفتوحة، مع تنظيم الأنشطة بطريقة تحقق هدفًا روحيًا وتعليميًا واضحًا، وتساعدهم على استيعاب الدرس والمعلومة.
وأكد ضرورة أن يشارك الشباب أنفسهم في إعداد الفقرات والأنشطة وتنفيذها، وأن يتولى بعضهم تنظيم المسابقات والأعمال الجماعية، بما يشجعهم على التعاون ويعزز شعورهم بالمسؤولية والانتماء إلى الكنيسة.
ولفت إلى أن الخادم يجب أن يتوقع وجود بعض الشباب غير المتجاوبين، مهما بذل من جهد، وألا يعتبر ذلك دليلًا على فشل خدمته، مشيرًا إلى أن بعض هؤلاء الشباب قد يصبحون فيما بعد خدامًا ناجحين، إذا وجدوا من يحتويهم ويمنحهم الفرصة المناسبة.
واختتم الأنبا رافائيل حديثه بالتأكيد على ضرورة عدم الحكم على الجيل الجديد بأنه جيل سيئ، أو اليأس منه، أو إجباره على الاستماع إلى كلمة الله بأساليب قاسية، داعيًا الخدام إلى تقديم الرسالة الروحية بحكمة ومحبة، من خلال وسائل تناسب طبيعة الشباب واحتياجاتهم.





