محرر الأقباط متحدون
أكد نيافة الأنبا رافائيل، الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة، أن التمييز بين الإرادة الشخصية وإرادة الله يحتاج إلى الصلاة المستمرة، والشبع بكلمة الإنجيل، وطلب المشورة، والتفكير بعمق وهدوء واتزان، مع مراجعة النفس باستمرار أثناء اتخاذ القرارات المصيرية في الحياة.
وأوضح الأنبا رافائيل، خلال حديثه عبر قناة «مي سات»، ردًا على سؤال بشأن كيفية التمييز بين الإرادة الشخصية وإرادة الله، خاصة عندما يكون الاختياران جيدين، أن الإنسان عندما يكون مصليًا ومتحدًا بالمسيح، وشبعانًا بفكر الله من خلال قراءة الكتاب المقدس، يستطيع في الغالب أن يميز الطريق المناسب له.
وأشار إلى أن الإنسان قد يرغب في أمر جيد ومقبول أمام الله، ويمكنه أن يبدأ السير فيه، لكنه يحتاج إلى مراجعة خطواته باستمرار، والتساؤل عما إذا كان يسير فعلًا في الطريق الذي يريده الله له، أم أنه يخدع نفسه ويتمسك باختياره الشخصي.
وشدد على أهمية الاستعانة بالمشورة من أشخاص قادرين على المساعدة في اتخاذ القرار، إلى جانب التفكير العميق والهادئ، حتى يتمكن الإنسان من اختيار الطريق المناسب له، ومراجعة نفسه من وقت إلى آخر للتأكد من أنه يسير في الاتجاه الصحيح، وليس في طريق مسدود.
وضرب الأنبا رافائيل مثالًا بالرغبة في الزواج أو الرهبنة، موضحًا أن كليهما طريق جيد، لكن الإنسان يحتاج إلى التأكد من أن الطريق الذي اختاره يناسبه بالفعل.
وأضاف أنه قد يرغب شخص في الرهبنة، ويجد الأبواب مفتوحة أمامه، ويحصل على تشجيع أب اعترافه ورئيس الدير، وتسير الأمور بسهولة في البداية، لكنه بعد دخوله الدير يبدأ في اكتشاف أن هذا الطريق لا يناسبه، وأنه غير سعيد أو غير قادر على الاستمرار فيه.
وأوضح أن الكنيسة تمنح طالب الرهبنة فترة لاختبار حياته داخل الدير قبل إتمام رهبنته، قد تمتد إلى سنتين أو ثلاث سنوات، حتى يتمكن من اختبار دعوته والتأكد من قدرته على الاستمرار.
وأشار إلى أن بعض الشباب قد يدخلون الأديرة، ثم يكتشفون بعد شهرين أو ثلاثة أشهر، أو حتى بعد عام، أنهم غير قادرين على مواصلة الحياة الرهبانية، فيقررون العودة إلى العالم والزواج أو خدمة الكنيسة في مجالات أخرى.
وأكد أن هذا لا يعني بالضرورة أنهم أخطأوا في اختيار الطريق، بل قد يكونون في مرحلة اختبار وتمييز لصوت الله في حياتهم، مشددًا على أهمية الصدق مع النفس والشفافية في الحديث مع أب الاعتراف ورئيس الدير بشأن المشاعر والأفكار التي يمر بها الإنسان.
وحذر الأنبا رافائيل من الإصرار على الاستمرار في طريق لا يناسب الإنسان لمجرد أنه بدأ فيه، موضحًا أن المكابرة والضغط على النفس للاستمرار في اختيار غير مناسب قد يؤديان إلى التعب والمعاناة.
ولفت إلى أن الأمر نفسه ينطبق على قرارات السفر والهجرة، واختيار شريك الحياة، والوظيفة، ونوع الدراسة، وكذلك المفاضلة بين العمل واستكمال الدراسات العليا، مؤكدًا أن جميع هذه القرارات تحتاج إلى تفكير وصلاة ومشورة ومراجعة مستمرة.
واختتم الأنبا رافائيل حديثه بالتأكيد على ضرورة أن يكون الإنسان مصليًا، ومتشبعًا بكلمة الإنجيل، ومستعدًا لطلب المشورة، مع عدم انتظار أن يتلقى إعلانًا إلهيًا مباشرًا كما حدث مع بعض الأنبياء، بل أن يسير بإيمان، متوقعًا أن يجد في الطريق ما يساعده على تصحيح مساره، وأن يرشده الله إلى ما فيه الخير.





