أكرم ألفي
في أوروبا، خرج متطرفون يمينيون، وخاصة في فرنسا، يتحدثون كذبًا عن أن المهاجرين المسلمين ينجبون أكثر بهدف احتلال فرنسا وتغيير هويتها، وكان ذلك على لسان شخص عربي الأصل. هذه الأقاويل اليمينية المتطرفة وذات الصبغة الفاشية تذكرني بحديث النازيين في الثلاثينيات عن أن اليهودية تنجب أكثر لاحتلال ألمانيا!
في النهاية، فإن الديموجرافيا والأرقام تشير بوضوح لا لبس فيه إلى أن الإنجاب هو تعبير اجتماعي واقتصادي، وليس تعبيرًا دينيًا. وفي حال ارتفاع الخصوبة لدى مجموعات دينية وإثنية محددة، فهو انعكاس لعوامل اجتماعية واقتصادية، وربما سياسية، وليس تعبيرًا دينيًا؛ فحرب الأرحام الدينية وهمٌ لدى الفاشيين والمتطرفين فقط.
وفي ماليزيا الجميلة، نجد ترجمة واضحة لما سبق. فهذه الدولة الآسيوية، التي تعد أحد نماذج التعايش في العالم، يعيش فيها 34.4 مليون نسمة، أغلبهم من المسلمين بنسبة 62%، وهناك 20% من البوذيين، والبقية من أصحاب الديانات الأخرى.
هذه التركيبة الدينية تفترض اندلاع "حرب أرحام" حامية الوطيس لفرض الهيمنة، ولكن التحديث والتحولات الاقتصادية والاجتماعية في ماليزيا قادت إلى انخفاض الخصوبة بها في 2025 إلى 1.5 طفل لكل سيدة، وانخفاض المواليد بنسبة 4.5%، لتسير مع ركب التراجع العالمي للخصوبة والانخفاض الحاد لأعداد المواليد في المعمورة القاسية.
ووفقًا لدائرة الإحصاء الماليزية، انخفض معدل المواليد الخام إلى 11.6 مولودًا لكل 1000 نسمة، في حين ظل معدل الوفيات الخام مستقرًا عند 5.8 حالة وفاة لكل 1000 نسمة.
ووفقًا لتقرير «الإحصاءات الحيوية في ماليزيا لعام 2026»، فقد سُجّلت 396,175 حالة ولادة في العام الماضي، بانخفاض قدره 18,743 حالة مقارنة بـ414,918 حالة في 2024. كما سجل معدل المواليد الخام (CBR) انخفاضًا من 12.2 ولادة لكل 1000 نسمة في عام 2024 إلى 11.6 ولادة لكل 1000 نسمة في عام 2025.
وذكر قسم الإحصاء الماليزي في بيان له: "سجل معدل المواليد الخام انخفاضًا لدى جميع المجموعات العرقية الرئيسية في عام 2025 مقارنة بعام 2024. فقد سجل الماليزيون (الملايو) أعلى معدل مواليد خام، بلغ 14.9 ولادة، بينما ظل الصينيون يسجلون أدنى معدل، بلغ 5.0 ولادات لكل 1000 نسمة في عام 2025".
وقد حافظ الماليزيون (الملايو) على أعلى معدل خصوبة إجمالي، حيث بلغ 1.9 طفل لكل امرأة في الفئة العمرية (15–49 عامًا). أما بالنسبة إلى الهنود، فقد ظل معدل الخصوبة الإجمالي ثابتًا عند 1.1 طفل، في حين سجل الصينيون أدنى معدل، حيث انخفض من 0.9 طفل إلى 0.7 طفل في عام 2025.
ماليزيا تتعايش اليوم مع انخفاض المواليد بسبب التحولات الاجتماعية، مع ارتفاع سن الزواج، وتقلص الريف بشدة، وارتفاع معدلات تعليم المرأة الجامعي، وتراجع إمكانية الحصول على عمل ثابت.

ماليزيا الهادئة المتسامحة، ذات الثقافة الإسلامية المعتدلة، ليست استثناءً في عالم يشهد تحولات اجتماعية صادمة للبعض؛ عالم يهيمن عليه جيل زد، الذي يبحث عن تحقيق الذات، ويفضل الأسر الصغيرة، ويرغب في بناء عائلة وفقًا لرغبته، وليس وفقًا لرغبة الآخرين. إنه عالم التحولات الذي يشهد صدمة الارتفاع التاريخي لمعدلات التحاق البنات بالجامعات، التي وصلت في ماليزيا إلى 50%، مقابل 26% فقط قبل 40 عامًا.

(الجراف منقول من دائرة الإحصاء الماليزية، بالرسوم نفسها، مع ترجمته إلى اللغة العربية باستخدام الذكاء الاصطناعي)





