حمدى رزق

كم عدد السودانيين فى مصر؟

يجيبك الذكاء الاصطناعى ChatGPT من فوره: تُقدِّر الحكومة المصرية والمنظمات الدولية إجمالى عدد السودانيين المقيمين فى مصر بنحو ٤ إلى ٦ ملايين شخص. ووفقًا لبيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فى مصر (UNHCR)، يبلغ عدد السودانيين المسجلين رسميًّا كلاجئين وطالبى لجوء حوالى ٨٣٤ ألفًا إلى ٨٥٠ ألف شخص. علمًا بأن الجنسية السودانية تُشكِّل المرتبة الأولى والأكبر عددًا بين جميع الجنسيات المسجلة لدى المفوضية فى مصر. وتشير البيانات إلى أن أكثر من ١.٥ مليون سودانى قد عبروا إلى مصر عقب اندلاع الحرب الأهلية فى السودان.

 

يلخص الشاعر السودانى الدكتور «تاج السر الحسن» الحكاية، حكاية عشقه لمصر، فى قصيدته الذائعة «أنشودة آسيا وأفريقيا»: «مصر يا أخت بلادى.. يا شقيقة، يا رياضًا عذبة النبع وريقة.. يا حقيقة. ملء روحى أنت يا أخت بلادى..».

وبالمثل نقول سودان يا أخت بلادى، متى ضاقت مصر بأخواتنا. مصر تفتح أحضانها لكل من يلوذ بأبوابها، لا تُغلق دونهم الأبواب، ولسان حال الشعب المصرى: «أنا ما شالتكم الأرض الطيبة تشيلكم عيوننا»، تعبير شعبى عن سياسة مصرية مستدامة ومستقرة، ولا تُغيِّر منها خلافات سياسية، الخلافات تزول ويبقى الود موصولا. تستغرب وينال منك العجب، استهداف مصر التى تحتضن ملايين السودانيين بمثل هذا الغثاء، الحملة الممنهجة ضد مصر على ألسنة محسوبة على السودانيين، وليسوا من بين أهلنا الطيبين الذين يتقاسمون مع المصريين العيش والملح. حملة عدائية تفتن ما بين الطيبين، حملة مستعرة ضد مصر التى تفتح قلوبها قبل بيوتها، ومدارسها وجامعاتها قبل مستشفياتها للسودانيين، والآية القرآنية البليغة (٦١) من سورة البقرة تقول: «اهبطوا مصرًا فإن لكم ما سألتم».

 

الزول الطيب المحب، معزز مكرم بين أهله وناسه، لم يعانِ تمييزًا ولا تضييقًا، ولا رفضًا ولا ضيقًا، السودانى فى مصر ليس ضيفًا، لكنه صاحب دار، ويسكن فى الجوار، والنبى وصَّى على سابع جار.

 

يا من لا تفقهون فقه المحبة، يسكن قلوب وبيوت المصريين، هؤلاء السودانيون الطيبون، أصلهم طيب، يختلفون عن سكان الشقوق الجبلية، ناهبى الثروات، لصوص الذهب، المغيرين على الحدود، المخترقين للخطوط الحمراء. الحدود عند المصريين حدود، والحدود فى عقيدة الجيش المصرى خط أحمر، هذا ما يعلمه القاصى والدانى، كله يغفر ويهون، إلا الحدود، إلا الإغارة على جنود الحدود، والتهريب والسلاح وإيواء الفارين المسلحين، ومجموعات الزعران المدربين على الإرباك، حدود مصر لم تكن يومًا ولن تكون مأوى لفلول الحركات الانفصالية، عصابات الحدود.

 

الذين يتباكون على اللصوص وعيونهم تدمع على قطاع الطرق، لهم فيها مآرب أخرى، السودانى الطيب يمشى على الأرض هونًا، يسير سيرًا حسنًا بين المصريين (الشفشافة)، النهابين، الذين يقومون بنهب الممتلكات المستباحة بسبب الحروب أو النزاعات، فحسب هم ألد الأعداء، اللصوص بسيارات الدفع الرباعى المدججة بالسلاح، ينهبون ثروات الحدود، ويتباكون، ويمثلون دور الضحية، ويظهرون فى فيديوهات مصنعة فى معامل استخباراتية خفية.

 

 

ضُبطوا بالجرم المشهود على الحدود، (الشفشافة) يفرون كالفئران من أمام خير أجناد الأرض، مخلفين ركاما من الحملات الدعائية الممنهجة يستهدفون جيشا وطنيا يحفظ الحدود، جيشا يعرف متى وكيف وأين تكون ضرباته حاسمة على الحدود، وقبلها أخلاقيا، يرسل تحذيرات فى منشورات، سلِّم تسلم، من سلَّم نجا. من كانوا أعداء لمصر والسودان يتربصون بالعلاقات الأخوية. هؤلاء الزعران حقَّ عليهم العذاب، نالهم العقاب، وإن عدتم عدنا، وقد أُعذِرَ من أنذر.

نقلا عن المصرى اليوم