(د. أشرف ناجح إبراهيم عبد الملاك)
أوّلًا: مَن هو لويجي جوسّاني؟[1]
وُلِد الأب (خادم الله) لويجي جوسّاني في الـ15 من أكتوبر/تشرين الأوّل للعام 1922، في "ديزيو"، وهي بلدة صغيرة في "بريانزا" الواقعة في شمال مدينة "ميلانو" الإيطاليّة.
ورُسِم كاهنًا في الـ26 من مايو/أيّار للعام 1945. وفي عام 1954، حصل على الدكتوراة في عِلم اللّاهوت. وفي الأعوام 1954-1967، ترك الأب جوسّاني دراسةَ وتدريس عِلم اللاهوت وراح يدرّس الشّبيبة في المدراس الثّانويّة بمدينة ميلانو، حتّى يتمكّن من إبلاغ رسالة المسيح لهم بطريقة حيّة وحيويّة ومتناسبة مع ثقافة العصر الذي يعيشون فيه.
ومن عام 1964 إلى عام 1990، درّس "مدخل إلى علم اللّاهوت" بالجامعة الكاثوليكيّة "القلب المقدّس"، في ميلانو. وفي عام 1969، أسسّ الحركة أو الأخويّة الكنسيّة الكاثوليكيّة "شراكة وتحرُّر" (Comunione e Liberazione)، المنتشرة في أكثر من 70 بلدًا. وفي عام 2005، في شهر فبراير/شباط، رحل عن عالمنا الأب جوسّاني (1922-2005).
ثانيًا: مؤلَّفاتٌ للويجي جوسّاني
لقد كتب الأب جوسّاني –باللغة الإيطاليّة– مؤلَّفات عديدة وثمينة؛ فنذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
+ الحسُّ الدّينيّ (وقد تُرجِّم إلى اللّغة العربية)،
+ أصلُ الزّعم المسيحيّ،
+ لماذا الكنيسة؟،
+ خطرُ التّربية،
+ حضورٌ يُغيِّر،
+ الحدثُ المسيحيّ: الإنسان والكنيسة والعالم.
ثالثًا: أقولٌ للويجي جوسّاني
إليكم بعضٌ من الأقوال والأفكار المشهورة للأب جوسّاني:
+ «إنَّ المسيح هو حياة حياتي».
+ «إنَّ كلمةَ الله، أي الذي فيه يوجد كلُّ شيء، صار جسدًا. لذا فقد أصبح الجمالُ جسدًا، وأصبح الخيرُ جسدًا، وأصبح العدلُ جسدًا، وصار الحقّ جسدًا، وأصبحت الحياةُ والحقيقةُ جسدًا: فليس الوجودُ-الكينونةُ قائمًا في عالم الأفكار الأفلاطونيّ، بل بالحرىّ صار جسدًا، فهو واحد منّا».
+ «كيف يمكننا تقبُّل أنفسنا والآخرين بفضل حديث ما؟... أجل، بدون أنْ يكون المسيحُ حضورًا الآن– أقول الآن!– فأنا لا أستطيع الآن أنْ أحبّ نفسي، ولا أستطيع الآن أنْ أحبّك».
+ «يُعبَّر عن الوجود في "التّسوُّل"، باعتباره المثل الأعلى المطلق. إنَّ البطلَ الحقيقيّ للتاريخ هو المتسوِّل: فالمسيح شحَّاذ لقلب الإنسان وقلب الإنسان شحَّاذ للمسيح».
رابعًا: كلماتُ البابا فرنسيس عن لويجي جوسّاني
في عام 2022، اُحتفل بالذكرى المئويّة لميلاد الأب جوسّاني. وفي هذا المناسبة، مَنحَ البابا فرنسيس مقابلةً خاصّة للمنتمين لحركة "شراكة وتحرُّر"، مع قائدها البروفيسور الإيطاليّ "دافيدي بروسبيري"، يوم السّبت، الموافق الـ15 من شهر أكتوبر/تشرين الأول للعام 2022، للإعراب عن تقدير الكنيسة الكبير لمؤسّس هذه الحركة الكنسيّة وللتابعين لها.
وقد وَصفَ قداسةُ البابا شخصيّةَ الأب جوسّاني الثّريّة بواسطة ثلاث خِصَال: 1) رجل موهوب وكاريزمتّي؛ 2) مُرَبٍّ ومعلّم؛ 3) ابن ومحبّ للكنيسة. وأعرب أيضًا قداسته عن تقديره الشّديد للأب جوسّاني بهذه الكلمات:
«أعبّر عن امتناني الشّخصيّ للمنفعة التي عادت عليّ، ككاهن، للتأمّل في بعض كتب الأب جوسّاني–ككاهن شاب؛ وأفعل هذا أيضًا بصفتي راعيًا جامعًا لأجل ما استطاع زرعه وإشعاعه في كلّ مكان لمنفعة الكنيسة.
وكيف لا يتذكّرونه بامتنان مفعم أُولَئِكَ الذين صاروا أصدقاءه وأبناءه وتلاميذه؟ فبفضل أبوته الكهنوتيّة المتحمّسة لتوصيل المسيح، قد نموا في الإيمان كهبة تَعطِي معنى واتساعًا إنسانيًّا ورجاءً في الحياة. كان الأب جوسّاني أبًا ومعلّمًا، وكان خادمًا في جميع حالات القَلَق والمواقف الإنسانيّة التي كان يواجهها في شغفه التّربويّ والإرساليّ.
وتعترف الكنيسة بعبقريّته التّربويّة واللّاهوتيّة، المنبعثة من كاريزما أعطاها له الرّوح القدس من أجل "المنفعة العامّة". ليس مجرّد حنين ما يقودنا للاحتفال بهذه الذّكرى المئويّة، بل هي الذّكرى الممتنة لحضوره: لا فقط في سِيراتنا الذّاتيّة وفي قلوبنا، وإنّما أيضًا في شركة القدّيسين، إذ يشفع لأجل جميع ذويه»[2].
[1] فيما يتعلّق بهذا المنشور، راجع:
[2] تَرجَمةٌ شخصيّة للأصل الإيطاليّ:





