خسائر بعشرات الملايين من اليوروهات.. والسلطات تحذر من استمرار الهجمات وتفتح تحقيقًا لتحديد المسؤولين
نادر شكري 
تعرضت مئات المتاجر الكبرى في فرنسا لهجوم سيبراني واسع استهدف أنظمة التحكم في الثلاجات والمجمدات، ما أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة داخل وحدات التبريد إلى 50 درجة مئوية، وإتلاف كميات كبيرة من الأغذية الطازجة والمجمدة، إلى جانب تسجيل حرائق في عدد من المواقع، في واقعة كشفت مخاطر اختراق الأنظمة الرقمية المرتبطة بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد الغذائي.
 
ووفقًا لوكالة «رويترز»، وقع الهجوم خلال ليلة الأحد إلى الاثنين، 11 و12 أكتوبر الجاري، واستهدف أنظمة تبريد متصلة بالإنترنت داخل عدد من سلاسل المتاجر الكبرى، من بينها «إنترمارشيه» و«كارفور» و«مونو بري» و«كوبيراتيف يو»، فيما أشارت تقارير إلى تأثر متاجر أخرى.
وأفادت السلطات الفرنسية بأن نحو 700 متجر من إجمالي قرابة 10 آلاف متجر سوبر ماركت في البلاد تأثرت بالهجوم، بحسب تصريحات وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور أمام البرلمان.
 
ارتفاع الحرارة إلى 50 درجة وإتلاف الأغذية
وأوضحت التقارير أن المهاجمين تمكنوا من التحكم عن بُعد في أنظمة التبريد، وتفعيل دورات إذابة التجميد بصورة غير طبيعية، مع تعديل إعدادات درجات الحرارة، ما تسبب في ارتفاعها إلى نحو 50 درجة مئوية لمدة وصلت إلى ست ساعات في بعض المواقع.
 
وأجبرت الأضرار المتاجر المتضررة على التخلص من مخزون كبير من المنتجات الطازجة والمجمدة، تجنبًا للمخاطر الصحية الناتجة عن انقطاع سلسلة التبريد. كما أُبلغ عن حرائق وأضرار مادية مرتبطة بالواقعة.
 
وأعلنت مجموعة «إنترمارشيه» أن نحو 150 متجرًا تابعًا لها تأثر بالهجوم، بينما أشارت تقارير إلى تضرر متاجر أخرى تابعة لمجموعات تجارية مختلفة.
وقدّر الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنترمارشيه»، تييري كوتيار، الخسائر المحتملة بعشرات الملايين من اليوروهات على مستوى فرنسا خلال يوم واحد، في حين لم تكن الحصيلة الإجمالية النهائية للأضرار قد حُددت بعد.
 
ثغرات أمنية في أنظمة التحكم
وأشارت التحقيقات الأولية إلى وجود ثغرات في بعض أنظمة التحكم بالتبريد المتصلة بالإنترنت، من بينها أجهزة تنتجها شركة «دانفوس» الدنماركية، وتعمل ببرمجيات قديمة لم تعد تتلقى تحديثات أمنية منتظمة.
 
كما أعلنت الوكالة الفرنسية للأمن السيبراني رصد استهداف أنظمة مرتبطة بشركة «كوبلاند» الأمريكية وشركتها التابعة «ديكسل»، المستخدمة في التحكم بمعدات التبريد.
 
وتتيح هذه الأنظمة للشركات والفنيين مراقبة درجات الحرارة وإدارة معدات التبريد عن بُعد، إلا أن ضعف الحماية وعدم تحديث البرامج قد يحولان هذه الميزة إلى نقطة اختراق تسمح للمهاجمين بالتلاعب في تشغيل المعدات.
 
تحقيقات فرنسية وتحذيرات من استمرار الهجمات
وفتحت النيابة العامة في باريس تحقيقًا لتحديد المتاجر المتضررة وحصر الخسائر الغذائية والمادية، والكشف عن المسؤولين عن الهجوم، فيما كلفت الحكومة الفرنسية الوكالة الوطنية للأمن السيبراني بمتابعة الواقعة والتنسيق مع الجهات الأوروبية المعنية.
 
وحذرت الوكالة الفرنسية للأمن السيبراني، الثلاثاء، من احتمال استمرار الهجمات، ودعت الشركات إلى تأمين اتصالات أنظمة التبريد عبر شبكات محمية، وتحديث البرامج الثابتة، وتغيير كلمات المرور، وعدم ترك أجهزة التحكم مكشوفة أمام الاتصال المباشر بالإنترنت.
 
ولم تعلن السلطات حتى الآن هوية الجهة المسؤولة عن الهجوم، كما لم يتأكد وجود صلة بين الواقعة وحوادث سيبرانية منفصلة أبلغت عنها شركات في دول أوروبية أخرى.
 
من جانبه، أكد وزير المالية الفرنسي عدم وجود خطر على الإمدادات الغذائية للبلاد، رغم وصفه الهجوم بأنه جرس إنذار بشأن أمن الأنظمة المرتبطة بالقطاع الغذائي.
 
وتعيد الواقعة تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة للهجمات السيبرانية التي لا تقتصر آثارها على سرقة البيانات أو تعطيل المواقع الإلكترونية، بل قد تمتد إلى المعدات الصناعية وأنظمة التبريد والخدمات الأساسية، بما يهدد سلامة المنتجات ويكبد الشركات خسائر مالية كبيرة، دون الحاجة إلى استخدام أسلحة تقليدية.