نادر شكري 
نادية هنري: المواطنة ليست امتيازًا تمنحه الأغلبية لمن يشبهها.. بل حق أصيل لكل مواطن
 
أكدت الدكتورة نادية هنري، عضو مجلس النواب السابق، أن تحرر المجتمعات من التعصب يبدأ بإعادة النظر في الأفكار الموروثة والأحكام المسبقة تجاه المختلفين في الدين أو النوع، مشددة على أن المواطنة الحقيقية تقوم على المساواة في الحقوق والفرص، دون إقصاء بسبب الانتماء الديني أو كون الشخص امرأة أو رجلًا.
 
وقالت هنري، في مقال بعنوان «حين تتحرر الشعوب من أسر أفكارها…»، إن تولي امرأة مسيحية رئاسة دولة يشكل المسلمون 93% من سكانها يفتح بابًا للتأمل في نظرة المجتمعات إلى الإنسان المختلف، ومدى قدرتها على الاعتراف بحقه في المشاركة والقيادة، بعيدًا عن الحواجز التي تفرضها بعض التصورات الدينية أو الاجتماعية.
 
ودعت إلى مراجعة المواقف الرافضة لتولي المرأة أو المسيحيين مواقع القيادة لمجرد اختلافهم، مطالبة أصحاب هذه المواقف بالتساؤل عما إذا كانت تستند إلى مبادئ عادلة تُطبق على الجميع، أم إلى أفكار موروثة وأحكام مسبقة لم تخضع للاختبار.
 
وشددت على أن تحرير العقل لا يعني التخلي عن الإيمان أو التنازل عن الهوية، وإنما التحرر من الخوف الذي يجعل الاختلاف مصدرًا للتهديد، مؤكدة أن الثقة في الهوية لا تتعارض مع احترام الآخر، ولا تستلزم إقصاءه أو الانتقاص من حقوقه.
 
وأضافت أن الديمقراطية لا تعني حكم الأغلبية وحدها، بل تضمن لكل مواطن الحق في المشاركة وتولي المسؤولية والقيادة، دون أن يكون الدين أو النوع سببًا للحرمان أو الإقصاء.
 
وطرحت هنري تساؤلًا حول أسباب رفض بعض الأشخاص إنسانًا مؤهلًا لمجرد أنه لا يشبههم، معتبرة أن هذا السؤال أكثر أهمية من التساؤل عن كيفية قبول تولي امرأة مسيحية رئاسة الدولة.
 
وأكدت أن المجتمع الذي يتحرر من التعصب لا يفقد إيمانه أو هويته، بل يكتسب القدرة على تحقيق العدل، ويدرك أن المواطنة أوسع من الانتماء الديني، وأن تقييم الإنسان يجب أن يستند إلى عمله ونزاهته وكفاءته، لا إلى انتمائه.
 
واختتمت مقالها بالدعوة إلى عدم تحويل الأفكار الموروثة إلى أسوار تحاصر العقول، أو جعل اختلاف الآخرين سببًا لتقييد حقوقهم، مؤكدة أن «المواطنة ليست امتيازًا تمنحه الأغلبية لمن يشبهها، بل حق أصيل لكل مواطن».