محرر الأقباط متحدون
زار وفد من مؤسسة «مساعدة الكنيسة المتألمة» بلدة الطيبة شرق مدينة رام الله بالضفة الغربية، في إطار زيارة إلى فلسطين تستهدف التعرف ميدانيًا على مشروعات البطريركية اللاتينية في القدس، واحتياجات المجتمعات المسيحية، وبحث سبل توسيع الدعم خلال المرحلة المقبلة.
واستقبل الأب بشار فواضله، كاهن رعية الطيبة للاتين، الوفد، واستعرض أنشطة الكنيسة ومؤسساتها، إلى جانب التحديات التي تواجه أبناء البلدة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية والأمنية الراهنة.
وتناول اللقاء أهمية الحفاظ على الوجود المسيحي في الطيبة، وما يرتبط بذلك من تحديات تتعلق بالأراضي الزراعية ومصادر الدخل وفرص العمل، فضلًا عن الصعوبات التي تواجه الشباب والعائلات الجديدة، وتزايد مخاوف الهجرة وتراجع فرص الاستقرار وبناء المستقبل داخل البلدة.
وأكد الأب بشار أهمية أن تتجاوز زيارات الوفود الدولية الجوانب البروتوكولية والدينية، لتشمل الاستماع المباشر إلى السكان والتعرف على ظروفهم المعيشية، وأوضاع المزارعين والأراضي والمنازل والمؤسسات الكنسية والمجتمعية.
وأعرب عن تقديره لزيارة الوفد وما تقدمه المؤسسة من دعم مادي ومعنوي وروحي، مؤكدًا أن حضورهم إلى الطيبة يحمل أهمية كبيرة لأبناء البلدة، ومعربًا عن أمله في تكرار الزيارة مستقبلًا لمشاركة الأهالي حياتهم والاحتفال معهم بالقداس.
أربعة مشروعات إسكان في الأراضي المقدسة
من جانبه، قال جورج عكروش، مدير مكتب التطوير والتنمية في البطريركية اللاتينية بالقدس، إن الزيارة تأتي استكمالًا لجولات سابقة لممثلي المكاتب الوطنية لمؤسسة «مساعدة الكنيسة المتألمة» إلى فلسطين، بهدف الاطلاع على واقع الكنيسة ومشروعاتها واحتياجات المجتمعات المسيحية.
وأوضح عكروش أن المؤسسة تعمل من خلال 24 مكتبًا وطنيًا حول العالم، مشيرًا إلى أن الزيارات الميدانية أسهمت في تشجيع قيادات المؤسسة وصناع القرار على زيارة الأراضي المقدسة والتعرف بصورة مباشرة على المشروعات المدعومة واحتياجات المجتمع المحلي.
وتتضمن الجولة زيارة عدد من المشروعات في الطيبة وعابود، إلى جانب إكليريكية البطريركية اللاتينية في بيت جالا، والاطلاع على برامج التشغيل ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فضلًا عن مشروعات الإسكان التي أصبحت تحظى بأولوية أكبر في خطط الدعم المستقبلية.
وكشف عكروش عن تخطيط البطريركية لتنفيذ أربعة مشروعات إسكان في الطيبة وعابود والزبابدة والقدس، موضحًا أن هذا التوجه يمثل تحولًا في أولويات العمل، إذ لم تكن مشروعات الإسكان من المجالات الرئيسية لتدخلات البطريركية خلال السنوات الماضية، فيما يعود آخر مشروع إسكان نفذته إلى نحو 15 عامًا.
التوسع في المشروعات الاقتصادية وتوفير فرص العمل
وأشار عكروش إلى أن البطريركية دعمت خلال السنوات الماضية عددًا كبيرًا من المشروعات الصغيرة، لكنها تتجه حاليًا إلى دعم مشروعات متوسطة الحجم يمكنها توفير فرص عمل لعدد أكبر من الأسر.
وضرب مثالًا بمشروع للسيراميك في الطيبة، من المتوقع أن يتيح فرص عمل لنحو عشر عائلات على الأقل، بما يعزز النشاط الاقتصادي المحلي، إلى جانب استمرار مساندة المشروعات الصغيرة.
وأوضح أن مجالات الدعم في الضفة الغربية تشمل توفير فرص العمل، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والإسكان، والتعليم والتدريب المهني للشباب المسيحي، فضلًا عن الرعاية الصحية.
وأضاف أن برامج التعليم المهني تستهدف توسيع فرص الشباب الفلسطيني المسيحي في سوق العمل، ومساعدتهم على اكتساب المهارات اللازمة لبناء مستقبل مهني أكثر استقرارًا.
الحفاظ على الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة
وتأتي الزيارة في ظل التحديات التي تواجه المجتمعات المسيحية في الضفة الغربية، ومنها محدودية فرص العمل، والصعوبات الاقتصادية، والقيود على الحركة والوصول إلى الأراضي الزراعية، وهي عوامل تؤثر في قدرة الشباب والعائلات على الاستقرار والبقاء في بلداتهم.
وكثفت مؤسسة «مساعدة الكنيسة المتألمة» خلال السنوات الأخيرة دعمها للكنائس والمجتمعات المسيحية في الأراضي المقدسة، لا سيما عقب اندلاع الحرب في غزة، مع تعزيز التعاون مع البطريركية اللاتينية في القدس.
وتركز المؤسسة على مساندة الكنائس والمجتمعات التي تواجه الاضطهاد أو الفقر أو نقص الموارد، وتمول مشروعات كنسية ورعوية في نحو 140 دولة من خلال شبكة تضم 24 مكتبًا وطنيًا.
وتعكس زيارة الطيبة توجهًا نحو ربط الدعم الكنسي باحتياجات السكان اليومية، من خلال مشروعات الإسكان والتشغيل والتعليم والتدريب، بما يسهم في تعزيز قدرة العائلات والشباب المسيحي على الاستمرار في بلداتهم والحفاظ على وجودهم في الأراضي المقدسة.




