محرر الأقباط متحدون
ألقى أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول والمنظمات الدولية رئيس الأساقفة بول ريتشارد غالاغر مداخلة يوم أمس الاثنين خلال أعمال الدورة السابعة والسبعين للجنة التنفيذية للمفوضية الأممية العليا لشؤون اللاجئين، سلط فيها الضوء على ضرورة اتخاذ قرارات توجهها مبادئ الأخوة والتضامن والمسؤولية الجماعية، خصوصا في وقت تُعرّض فيه الصعوباتُ المالية المساعدات الإنسانية الأساسية للخطر.
توقف المسؤول الفاتيكاني في مداخلته عند ضرورة تعزيز إجراءات العودة الطوعية للاجئين مع توفير المساعدة اللازمة لهم ليعودوا إلى ديارهم بأمان، كما شدد على أهمية معالجة الأسباب الكامنة وراء ظاهرة التهجير القسري، وتعزيز الحوار من أجل الوقاية من الصراعات والانقسامات وإيجاد حلول لتلك القائمة.
بعدها أشار غالاغر إلى أن نحو مئة وسبعة عشر مليون شخص حول العالم أُجبروا على النزوح لافتاً إلى أن الأطفال يُفصلون عن أسرهم، فيما تتعرض النساء والفتيات للعنف والاستغلال، وتواجه الأقليات الدينية والإثنية الاضطهاد بسبب معتقداتها أو هويتها.
وأوضح سيادته أن مأساة اللاجئين تتجلى في مناطق عديدة، من بينها أوكرانيا ومنطقة الساحل الإفريقي والسودان وجنوب السودان وموزمبيق وجمهورية الكونغو الديمقراطية وميانمار. وأكد أن اتساع نطاق هذه الأزمة وحجم المعاناة الإنسانية يفرضان استجابة دولية عاجلة، تستند إلى القيم الإنسانية المشتركة والتضامن والشعور بالمسؤولية.
هذا ثم شدد المسؤول الفاتيكاني على أن النزوح لا ينبغي أن يتحول إلى وضع دائم، مؤكداً أن مرور الوقت لا يجعل الأزمات أقل قسوة أو معاناة. ودعا إلى تمكين اللاجئين من الاستفادة من مهاراتهم وتحقيق تطلعاتهم، وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة في حياة المجتمعات التي تستضيفهم.
في هذا السياق، أكد رئيس الأساقفة غالاغر ضرورة ضمان حصول اللاجئين على الرعاية الصحية والتعليم والعمل اللائق والوضع القانوني الذي يكفل حقوقهم، بما يساعدهم على استعادة قدرتهم على تقرير مصيرهم وتحقيق التنمية الإنسانية المتكاملة. كما أشار سيادته إلى أن العودة الطوعية إلى الوطن تُعد، بالنسبة إلى كثيرين، الخيار الأفضل ضمن الحلول المستدامة لأزمة اللجوء، شرط أن تتم بأمان، وأن تترافق مع المساعدة اللازمة بعد العودة، بما يضمن نجاحها واستقرار العائدين، بدلاً من تعريضهم لمخاطر جديدة.
بعدها توقف غالاغر عند اتفاقية العام ١٩٥١ الخاصة بوضع اللاجئين، التي جاءت استجابة للمعاناة الهائلة والدمار الواسع اللذين خلفتهما الحرب العالمية الثانية، معتبراً أنها تشكل مثالاً على قدرة البشرية على تحويل المآسي إلى مؤسسات وآليات تهدف إلى حماية الحياة وصون الكرامة الإنسانية. وأوضح أن الاتفاقية أرست معايير أساسية لمعاملة اللاجئين، وأكدت حق طلب اللجوء، ومبدأ عدم الإعادة القسرية إلى الأماكن التي قد يتعرض فيها الأشخاص للاضطهاد، فضلاً عن الاعتراف بالكرامة المتأصلة لكل لاجئ.
وشدد الدبلوماسي الفاتيكاني على أن توفير اللجوء لا يمثل التزاماً قانونياً فحسب، بل واجباً أخلاقياً وإنسانياً أيضاً، معرباً عن قلقه إزاء تزايد التشكيك في المبادئ التي تقوم عليها حماية اللاجئين، من خلال سياسات وممارسات قد تقوض الأهداف الأصلية لهذه الحماية. في الختام دعا غالاغر إلى تعزيز الحوار على جميع المستويات، باعتباره وسيلة أساسية لمنع الانقسامات وتسوية الأزمات ومعالجة الأسباب العميقة للنزوح القسري. وشدد على أهمية اتخاذ القرارات انطلاقاً من الأخوّة والتضامن والمسؤولية الجماعية، لضمان حماية اللاجئين وصون حقوقهم، والعمل من أجل حلول مستدامة تضع الإنسان وكرامته في صلب الاهتمام الدولي.




