نادر شكري
تشهد بلدة بيث زبداي، المعروفة باسم آزخ أو إيدل، في منطقة طورعبدين جنوب شرقي تركيا، تطورات متلاحقة على خلفية إجراءات بلدية طالت عددًا من ممتلكات المواطنين السريان، وأثارت مخاوف بشأن حقوق الملكية وحماية التراث الديني والتاريخي للمنطقة.

ووفقًا لما نشرته وسائل إعلام سريانية، أغلقت السلطات المحلية أربعة منازل تعود لعائلات سريانية، إلى جانب دار الضيافة التابعة لكنيسة السيدة العذراء للسريان الأرثوذكس، كما هُدم مبنى ومحل تجاري يعودان إلى ألييت كاراغول، في نحو الساعة الخامسة من فجر 6 أكتوبر الجاري.

وتأتي هذه التطورات بعد إغلاق كنيسة السيدة العذراء التاريخية في البلدة خلال يونيو الماضي، وفرض غرامة إدارية على المؤسسة التابعة لها بلغت نحو مليون و170 ألف ليرة تركية، بدعوى وجود مخالفات تتعلق بأعمال ترميم أُجريت قبل نحو 18 عامًا.

وأعلنت مؤسسة كنيسة السيدة العذراء اعتراضها على الإجراءات المتخذة بحق الكنيسة وممتلكاتها، مؤكدة تمسكها بحقها في اللجوء إلى القضاء واتباع الوسائل القانونية والديمقراطية للدفاع عن حقوقها، ومعتبرة أن تطبيق القوانين يجب أن يتم بصورة متساوية على جميع المواطنين والمؤسسات.

من جانبها، أثارت إجراءات الإغلاق والهدم ردود فعل في الأوساط السريانية، وسط مطالب بتوضيح الأسس القانونية التي استندت إليها البلدية، والكشف عن موقف الطعون والإجراءات القضائية المرتبطة بالممتلكات المتضررة.

وفي سياق متصل، اتهم الاتحاد السرياني الدولي لإيدل، في بيان نشره 11 أكتوبر، السلطات البلدية باستهداف ممتلكات مواطنين سريان، مطالبًا بالتدخل لحماية حقوقهم. ولا تزال هذه الاتهامات بحاجة إلى التحقق المستقل، كما لم تتوافر في التقارير المنشورة إفادة تفصيلية من البلدية ترد على جميع ما أثير بشأن عمليات الإغلاق والهدم.

وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التاريخية لآزخ وطورعبدين باعتبارهما من المناطق المرتبطة بالوجود السرياني وكنائسه وأديرته القديمة، فضلًا عن محاولات بعض العائلات السريانية المقيمة في المهجر العودة إلى بلداتها التاريخية وترميم ممتلكاتها واستعادة صلتها بجذورها.

وتبقى مشروعية الإجراءات المتخذة بحق كل عقار مرتبطة بالقرارات الرسمية والملفات القانونية الخاصة به، فيما تتواصل المطالبات بضمان الشفافية والمساواة أمام القانون، وحماية حقوق الملكية والمواقع الدينية والتراثية، بما يتيح معالجة النزاع عبر المؤسسات القانونية والقضائية.