محرر الأقباط متحدون
يتواصل اللقاء الذي أراد البابا لاوُن الرابع عشر أن يجريه مع رؤساء الكنائس الشرقية ومجالس الأساقفة لمناسبة مرور ١٠ سنوات على صدور الإرشاد الرسولي "فرح الحب". وكانت سنوات الزواج الأولى محور رابع أيام اللقاء، السبت ١٠ تشرين الأول أكتوبر.
كانت سنوات الزواج الأولى محور مداخلات وتأملات المشاركين السبت ١٠ تشرين الأول أكتوبر في رابع أيام اللقاء الذي أراد البابا لاوُن الرابع عشر إجراءه مع رؤساء الكنائس الشرقية ومجالس الأساقفة في الذكرى العاشرة لصدور الإرشاد الرسولي "فرح الحب" للبابا فرنسيس. وفي تقديمه لأعمال اليوم تحث عميد دائرة العلمانيين والعائلة والحياة الكاردينال كيفين فاريل عن الارتداد الرعوي الذي يدعونا إلى الإصغاء بانتباه إلى خبرات المتزوجين الشباب وما يروون عما يتعلمونه معا وما يعوق تعلمهم ونموهم، عما يكتشفون من موارد في سر الزواج وعما ينتظرون من الجماعة المسيحية وكيف يمكنهم فهم مسؤوليتهم الإرسالية. وأضاف عميد الدائرة أنه قد تم بذل جهود رعوية كبيرة منذ المجمع الفاتيكاني الثاني من أجل إثراء الاستعداد للزواج من خلال تثمين خبرات المتزوجين وتوفير فرصة للمخطوبين كي يعيشوا خبرات أخوّة وصلاة داخل الجماعة المسيحية. إلا أن هذا ليس دائما كافيا لمساعدة المتزوجين حديثا على فهم وتعميق الحب في سنوات الزواج الأولى قال الكاردينال فاريل، أو على مواجهة الصعاب التي قد تنشأ مع ولادة الأطفال أو مع التعرف الأكثر عمقا بين الزوجين.
تحدث من جانبه الكاردينال خوسي كوبو كانو رئيس أساقفة مدريد عن إسهام الإرشاد الرسولي "فرح الحب" في النظر بشكل مختلف إلى واقع الزواج وكيف فتحت هذه الوثيقة آفاقا رعوية جديدة. وتابع أن التحدي الأول ليس صياغة برامج جديدة، بل السؤال هو هل نفهم بالفعل واقع المتزوجين الذين نريد مرافقتهم. وقال في هذا السياق إن الإرشاد الرسولي يدعونا إلى إعادة اكتشاف الزواج لا فقط كسر بل كدعوة لعيشها وإنمائها خلال الحياة، فالزواج يعني هبة متبادلة للذات وبناء مشروع مشترك وتعلُّم الحب في الحياة الملموسة بأفراحها ومصاعبها. ويتطلب هذا من رعوية الزواج حسبما واصل رئيس الأساقفة إجراء تغيير جذري، الانتقال من إعداد للمتزوجين محوره حدث الزواج في حد ذاته، إلى مرافقة تدعم المتزوجين قبل الزواج وخلاله وبعده.
وتوقف الكاردينال خوسي كوبو كانو في مداخلته عند ما وصفهما بعنصرين أساسيين أشار إليهما الإرشاد الرسولي "فرح الحب" يجب التنبه إليهما حين يقترب من الكنيسة شخصان يوشكان على الزواج، وهما المرافقة والتمييز. وقال رئيس الأساقفة في هذا السياق أن هناك فرقا بين التساؤل حول ما يجب أن يعرفا كي يتزوجا، وبين تساؤل أكثر عمقا وهو ما الذي يحتاجان إلى اكتشافه لمعرفة إنهما مدعوان إلى هبة متبادلة للذات بشكل نهائي. لا يكفي بالتالي تزويد المقبلين على الزواج بالمعلومات اللازمة لتحقيق هذا السر بل يجب مساعدتهم على فهم معنى هذا الاختيار الذين هم مقبلون عليه، ومرافقتهم في تمييز دعوتهم بالمعرفة المتبادلة. وواصل الكاردينال مشيرا إلى أن سنوات الزواج الأولى وإنجاب الأطفال، مسؤوليات العمل، المصاعب المالية، المرض، التغيرات الشخصية تحتاج كلها إلى القدرة على الحوار والصبر والمغفرة وإلى رغبة متجددة في البقاء متحدين.
هذا ونقل رئيس أساقفة مدريد خبرة أبرشيته مشيرا إلى تجريب مبادرات في هذه الأبرشية وأبرشيات أخرى كثيرة. ومن بين هذه المبادرات ما أُطاق عليها اسم "ساعة المخطوبين" وذلك انطلاقا من حاجة المقبلين على الزواج إلى تخصيص الوقت للتحدث معا والتعريف بمسيراتهم والتعرف على نقاط قوتهم وضعفهم، إلى الصلاة والتمييز. وأضاف الكاردينال خوسي كوبو كانو أن المواضيع التي تطرحها هذه الخبرة تتجاوز مجرد المفهوم الملموس بل تدعونا إلى التساؤل كيف يمكننا جعل مسيرة تمييز ممكنة. وأشار رئيس الأساقفة إلى أهمية التساؤل حول كيفية تمييز دعوة الزواج في الكنيسة، وأشار إلى أن لقاء شخصيا يدار بشكل جيد وتكوينا للمرافقين يمكنهما أن يفتحا طرقا جديدا ولكن يبقى التساؤل قال رئيس الأساقفة وتوقف عند ما وصفه بواحد من بين أهم التحديات، ألا وهو تشييد "نحن" بدون إلغاء هوية الـ "أنا" أو الـ "أنت". وأضاف أن هذا يتطلب وقتا وإصغاءً متبادلا، تقاسم الإيمان والقدرة على مواجهة الخلافات بدون السماح لها بإضعاف الرباط. وشدد رئيس أساقفة مدريد على أن الزواج المسيحي ليس فقط قصة شخصين، بل هو أيضا دعوة كنسية يجب أن تنمو وتتشعب داخل الجماعة.




