حمدي رزق
الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» مستاء، حانق، ساخط، فوز الجنوب أفريقية «نافى بيلاى» بجائزة نوبل للسلام، أطـار صوابه، كان يتجهز لتسلم الجائزة، تخونوه وعمره ما خانكم، تلقى رسائل من رؤساء ورؤساء وزراء دول ساعدها فى إحلال السلام، وُجّهت إلى لجنة نوبل النرويجية ترشحه للفوز بالجائزة التى يحلم بها.

فى بيان له على منصة «تروث سوشيال» ينفث ترامب عن غضبه: كنت أستحق الفوز بثمانى جوائز، وليس جائزة واحدة، جزاءً وفاقًا على جهودى فى تسوية ثمانى حروب. ما يحير ترامب ويثير حفيظته: لماذا يضنون عليه بهذه الجائزة الثمينة، وبصوت حزين ولا صوت طيب الذكر محمد عبدالوهاب يناجى طيف الجائزة «ضحيت هنايا فداه.. اشهد عليه يا ليل.. وهاعيش على ذكراه..»!

أخشى ينتاب ترامب اليأس أو يتملكه الغضب، أو يكف عن مساعيه لإحلال السلام، رسول السلام لا ينقطع رجاؤه، لسه الأحلام ممكنة، خيرها فى غيرها، والمثل الشعبى المصرى يقول لكم «الجايات أكتر من الرايحات»، و«لا تحزنوا على ما فاتكم».. «حد عارف الخير فين يا خويا»؟!

حتى استقامت لك الآفاق أقصد الجوائز طائعة، لماذا تستعصى عليه، معلوم جائزة نوبل للسلام، جائزة لعوب، تتدلل على من يهواها، كل يدعى وصلًا بنوبل أقصد بليلى، وفصولها بايخة.

كل عام فى نفس الميعاد أضع يدى على قلبى، خشية ألا تذهب الجائزة لترامب، وأعلم قدر شوقه، يتأهب ترامب للسفر إلى أوسلو قبلها بشهر، ويجتهد فى تدبيج خطبة العرش، أقصد الجائزة، وللأسف تمر كحلم ليلة صيف!

ترامب لا تحزن، المهم صحتك، الكبير ترامب فى قرار نفسه أكبر من جائزة نوبل، ومن نوبل نفسه، وسيطلق جائزة باسم ترامب، ويفوز بها، ترامب يستحق ثمانى جوائز دفعة واحدة، كيف تضل جائزة السلام عنوانها (البيت الأبيض)، ترامب يعتقد جازمًا أنه مبعوث العناية الإلهية لسعادة البشرية، ترامب يمتلك قلبًا إنسانيًا رهيفًا، قلبه أخضر ولونه برتقالى، والقلب الأخضرانى يا بويا.. دبلت فيه الأغانى يا عين.

ترامب طيوب، قلبه قلب خساية، تغلبه العاطفة ويتأثر بسرعة، قلبه أبيض يعنى هيّن لين، بيحن على غلافه، وهذه مقولة منوفية ليست واردة فى قاموس الذكاء الاصطناعى، وصعب ترجمتها.

ولن تجود البشرية بمثله على الأقل فى القرن الحالى، وعلى رأى المعلم حنفى فى فيلم «ابن حميدو»: «وماله الريس ترامب ده رئيس أنا ذات نفسى استمناه»!!

صح لا يوجد مثله فى البلاد، من ذا الذى يستطيع تحريك الجبال بقوة إرادته، والوصف لستيفن تشيونج، مدير الاتصالات فى البيت الأبيض. المدير تشيونج، قطع قول كل خطيب، لبيب من الإشارة يفهم، تشيونج جد أتعب من سيأتى بعده، من أين أتى بهذه الجملة الخارقة للدروع العقلية، لقد أطـار صواب العصافير على شجر القيقب (خاصة القيقب الأحمر) من أشجار أمريكا المعمرة.

الله يريح قلبك يا ستيفن يا ابن تشيونج، لم يتركنا كما تقول الجميلة وردة الجزائرية، حيارى عطاشى والقدر ثالثهم، الحمد لله الذى لا يُحمد على مكروه سواه، تشيونج يطمئنكم ويريح بالكم: «سيواصل الرئيس ترامب عقد اتفاقيات السلام، وإنهاء الحروب، وإنقاذ الأرواح». أيون إنقاذ الأرواح، الله يرد روحك، كنت خايف يعملها كما نيرون ويحرق أوسلو، ترامب غضبه وحش، الشر بره وبعيد.
نقلا عن المصري اليوم