محرر الأقباط متحدون
حذّر غونسالو فيغيريدو دي باروس، الرئيس الفخري لفرسان القبر المقدس في البرتغال، من المخاطر المتزايدة التي تهدد الوجود المسيحي في الأرض المقدسة، معتبرًا أن الاعتداءات المتكررة على بلدة الطيبة، التي وصفها بأنها آخر بلدة مسيحية بالكامل في الضفة الغربية، تمثل جرس إنذار بشأن مستقبل المسيحيين في المنطقة.

وفي مقال بعنوان «الخيانة الجديدة للمسيح»، أشار دي باروس إلى ما تتعرض له البلدة من اعتداءات وحرائق وتدمير للممتلكات وتهديدات تطال الأراضي، وسط مخاوف من إقامة بؤر استيطانية إسرائيلية جديدة. وأكد أن أهمية الطيبة، المعروفة تاريخيًا باسم أفرائيم، لا تقتصر على كنائسها وآثارها المرتبطة بالتاريخ المسيحي، بل تمتد إلى العائلات والأطفال والشباب الذين يتمسكون بالحياة والإيمان في أرضهم.

وتناول الكاتب التراجع الملحوظ في أعداد المسيحيين بفلسطين على مدار العقود الماضية، مستشهدًا بأرقام أوردها في مقاله تشير إلى انخفاض نسبتهم من نحو 11% عام 1925 إلى أقل من 1% عام 2025. كما أشار إلى تراجع نسبتهم في بيت لحم من 86% عام 1950 إلى أقل من 8% عام 2025.

وربط دي باروس هذا التراجع بعوامل متعددة، من بينها الهجرة والصراعات والصعوبات الاقتصادية وانعدام الأمن، محذرًا من أن الخطر الأكبر يتمثل في فقدان الشباب الأمل في بناء مستقبل لهم داخل الأرض التي عاش فيها آباؤهم وأجدادهم.

وسلط المقال الضوء على زيارة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، إلى بلدة الطيبة في أغسطس 2026، باعتبارها رسالة تضامن مع الأهالي وتشجيع لهم على الصمود. كما دعا إلى تحويل الدعم الكنسي والإنساني إلى خطوات عملية تشمل مساندة المدارس والمستشفيات والمشروعات السكنية والزراعية والمشروعات الاقتصادية الصغيرة، وتوفير فرص عمل للشباب.

وشدد دي باروس على أهمية الحج إلى الأرض المقدسة، ليس فقط لزيارة المواقع الدينية والتاريخية، وإنما أيضًا للقاء المجتمعات المسيحية المحلية ومساندتها روحيًا واقتصاديًا، ودعم مؤسساتها وأعمالها التجارية.

وأكد أن مسؤولية حماية الوجود المسيحي لا تقع علىالكنيسة وحدها، بل تتطلب تحركًا دوليًا يتجاوز بيانات الإدانة إلى توفير ظروف سياسية واقتصادية تضمن للعائلات الأمن والحرية والكرامة، وتمنح الأجيال الجديدة أملًا حقيقيًا في المستقبل.

واختتم مقاله بالتحذير من أن اختفاء المجتمعات المسيحية من الأرض المقدسة قد يحوّل كنائسها ومزاراتها إلى مجرد معالم تاريخية تفتقد إلى المؤمنين الذين حافظوا على إيمانهم وتقاليدهم عبر الأجيال، معتبرًا أن بقاء المسيحيين في أرضهم يرتبط بحماية التعددية والذاكرة التاريخية وفرص التعايش والسلام.