محرر الأقباط متحدون
انتقد الإعلامي إبراهيم عيسى اختيار محمد عبد اللطيف وزيرًا للتربية والتعليم، معتبرًا أن تولي حقيبة التعليم يتطلب امتلاك رؤية واضحة لتطوير المنظومة التعليمية، وخبرة علمية وعملية تتجاوز مجرد إدارة المؤسسات التعليمية، مشيرًا إلى أن المسؤول عن هذا الملف ينبغي أن يكون قادرًا على تقديم تصورات ومشروعات حقيقية لمستقبل التعليم في مصر.
وأوضح عيسى أن اعتراضه الأساسي، في هذا السياق، يتعلق بما يراه غيابًا للرؤية التعليمية المعلنة لدى الوزير، لافتًا إلى أنه لم يقدم، بحسب حديثه، دراسات أو مشروعات معروفة لتطوير التعليم، ولم يظهر له إسهام فكري معلن في مناقشة المناهج أو السياسات التعليمية أو المشاركة في المؤتمرات والندوات المتخصصة.
وأضاف أن إدارة المدارس الخاصة، حتى مع امتلاك خبرة عملية في هذا المجال، لا تعني بالضرورة توافر الخبرة المطلوبة لإدارة وزارة بحجم وزارة التربية والتعليم، التي تتولى مسؤولية ملايين الطلاب والمعلمين، وتحتاج إلى الاستفادة من المتخصصين والباحثين والخبراء في التخطيط التربوي.
وتطرق عيسى إلى الجدل المثار بشأن المؤهلات والشهادات المنسوبة إلى وزير التعليم، مؤكدًا أنه يتناول في حديثه جانبًا آخر يتعلق بالتخصص والخبرة والرؤية، بعيدًا عن حسم الادعاءات المتعلقة بالشهادات، التي تحتاج إلى التحقق من خلال الجهات المختصة والأدلة الرسمية.
وفي سياق أوسع، رأى الإعلامي أن المشكلة الحقيقية لا تقتصر على وزير بعينه أو رئيس حكومة محدد، وإنما ترتبط بطبيعة تشكيل الحكومات المصرية، التي تعتمد، بحسب تحليله، على شخصيات ذات خلفيات تنفيذية وفنية، دون أن تكون بالضرورة صاحبة مشروعات سياسية واضحة أو قدرة على إدارة الحوار مع المجتمع.
واستعاد عيسى فكرة الحكومات التي تعمل بوصفها جهازًا لتنفيذ توجيهات القيادة السياسية، بدلًا من أن تكون طرفًا يمتلك رؤية سياسية متكاملة ويشارك في صناعة القرارات، معتبرًا أن هذا النمط استمر عبر مراحل مختلفة من تاريخ الحكم في مصر منذ عام 1952.
وأشار إلى أن المسؤول السياسي لا تقتصر مهمته على تنفيذ القرار، بل تشمل أيضًا دراسة تأثيره على المواطنين، وشرح أبعاده، وتقدير تكلفته الاجتماعية والسياسية، والاستماع إلى اعتراضات المجتمع قبل اتخاذه.
وأكد عيسى أن رضا المواطنين ليس أمرًا ثانويًا يمكن تجاهله بحجة تحقيق المصلحة الاقتصادية، لأن قبول المجتمع للقرارات يمنحها قدرًا أكبر من الشرعية ويساعد على تنفيذها، بينما يؤدي فرض القرارات دون حوار أو مشاركة إلى زيادة الغضب وتراجع الثقة بين المواطنين والحكومة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن السياسة الحقيقية تبدأ بإشراك الناس في مناقشة القرارات قبل تنفيذها، بدلًا من مطالبتهم بفهمها وتقبلها بعد صدورها، مشددًا على أن التواصل مع المجتمع ليس مجرد وسيلة لتبرير القرارات، بل جزء أساسي من عملية صنع القرار نفسها.





