نادر شكري
عُقدت جلسة احتواء الأوضاع بقرية طحا بمحافظة المنيا، في منزل العمدة محمد الطحاوي، بحضور عدد من كبار العائلات، ورجال الكنيسة والأوقاف، وشخصيات عامة، وذلك في إطار الجهود المبذولة لاحتواء الاحتقان التي شهدتها القرية عقب القبض على ستة شباب أقباط، على خلفية تقليدهم مشهدًا من فيلم «خلاويص»، بطولة الفنان أحمد عيد، والذي عُرض عام 2018، واعتُبر المشهد مثار جدل بسبب ما وُصف بأنه سخرية من الصلاة.
وشهدت الجلسة كلمات أكدت أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية، ونبذ خطاب الكراهية، وترسيخ قيم التسامح والمحبة والاحترام المتبادل بين أبناء القرية، مع التشديد على أهمية التعايش المشترك والحفاظ على الروابط الإنسانية والاجتماعية التي تجمع الأهالي.
وخلال الجلسة، أكد كاهن كنيسة العذراء ومار جرجس أن الإساءة إلى أي دين أمر غير مقبول، مشيرًا إلى أن ما صدر عن الشباب، كان تصرفًا عفويًا دون قصد الإساءة، وأنه رغم إمكانية وقوع الأخطاء، فإن المحبة والحوار يظلان السبيل الأمثل لاحتواء المواقف والحفاظ على العلاقات الطيبة بين أبناء المجتمع الواحد.
وفي ختام الجلسة، أكد الحاضرون تمسكهم بالمحبة والتآخي، وحرصهم على استمرار التعايش المشترك بين أهالي القرية، مع التأكيد على أن الإجراءات القانونية تظل من اختصاص الجهات المعنية.
من جانبه، أوضح أحد الحاضرين أن الجلسة جاءت بهدف احتواء الموقف وتهدئة الأجواء، ولم تتضمن أي شروط، كما أكد الحاضرون أهمية عدم إعادة نشر حول الواقعة أو التصعيد ، وحفاظًا على السلم المجتمعي واهمية نشر قيم السلام والمحبة.
وتأتي هذه الجهود في إطار التأكيد على أن الحوار والتفاهم واحترام الأديان، إلى جانب الالتزام بالقانون، تمثل ركائز أساسية للحفاظ على وحدة المجتمع وتماسكه.
وكانت الشرطة قد ألقت القبض على ستة شباب أقباط بقرية طانيوس بطحا الأعمدة، التابعة لمركز سمالوط بمحافظة المنيا، على خلفية اتهامهم بازدراء الأديان، بسبب تصوير مقطع فيديو على طريقة «التوك توك»، يحاكي مشهدًا من فيلم «خلاويص»، انتاج عام 2018 ومازال يعرض حتى الآن .
وأثارت الواقعة جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر المقطع إساءة للدين، علما أن المشهد مقتبس من فيلم متداول، سبق أن أعاد شباب وفتيات آخرون غير أقباط تصويره وتجسيده بنفس الطريقة ، . كما أشار متداولون إلى أن المشهد الأصلي يتناول مجموعة من السجناء الذين حاولوا أداء الصلاة داخل السجن، لكنهم لم يكونوا على دراية كاملة بقواعدها ونظامها، في سياق درامي ينتقد سلوك الشخصيات، وليس الشعائر الدينية ذاتها.
وخلال جلسة الصلح، شدد الحاضرون على أهمية ترسيخ قيم السلام والمحبة، ونبذ خطاب الكراهية، وعدم استغلال الوقائع الفردية لتعميم الاتهامات أو إثارة المشاعر وتأجيج التوترات بين أبناء المجتمع الواحد.
وأكد المشاركون احترام الثوابت والقيم الدينية، مشيرين إلى أن أي تصرف فردي، خاصة إذا صدر عن شباب صغار، لا ينبغي أن يُتخذ ذريعة للحكم على مجتمع بأكمله أو تحميله مسؤولية تصرفات بعض أفراده. كما رأى بعض الحاضرين أن الواقعة جاءت في سياق تقليد مشهد متداول ومتكرر على منصات التواصل الاجتماعي، وأن التعامل معها ينبغي أن يكون في إطارها المحدد، بعيدًا عن التعميم أو التأويل الذي قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان.
وشدد الحاضرون على ضرورة احتواء الموقف بالحكمة والحوار، بما يحفظ سلامة المجتمع ويصون العلاقات الطيبة بين أبناء القرية، مع ترك الفصل في الاتهامات والإجراءات المترتبة عليها للجهات القانونية المختصة.
كما أكدوا أهمية التصدي لمحاولات تأجيج المشاعر وتغذية خطاب الكراهية، أيًّا كان مصدرها لاسيما فى ظل وجود تيارات تسعي لتأجيج المشاعر الدينية وتعزيز خطاب الكراهية ، وعدم السماح بتحويل واقعة فردية إلى سبب للانقسام أو الإضرار بالسلم المجتمعي، لا سيما في ظل ما تشهده مواقع التواصل الاجتماعي من تداول قد يسهم، أحيانًا، في تصعيد الخلافات بدلًا من احتوائها.





