بقلم مقار العمدة  
هل سيكون الدكتور بهاء حسن والدكتور أحمد مسعود نموذجًا مصغرًا لـ«كبش الفداء» لمنظومة تعليمية تعاني تراكمات من المشكلات التي أسهمت في تراجع مستوى التعليم وتدهور أحوال المعلم؟

وهل من فن الإدارة أن نخلط بين المحاسبة والاستبعاد؟ سؤال يطرح نفسه بقوة.

خلال زيارته الميمونة إلى مدرسة سمالوط الثانوية بنين، وما رصده الوزير من ملاحظات بشأن نسب الحضور والغياب، ووجود مبانٍ ملحقة بالمدرسة تحتاج إلى استغلال، استخدم الوزير سلطته في اتخاذ قرار الاستبعاد، دون أن نعرف ما إذا كان القرار قد استند إلى تقييم شامل لتاريخ القيادات المعنية وجهودها ونجاحاتها، أم جاء نتيجة الملاحظات التي رُصدت خلال الزيارة.

وإذا كانت هذه القيادات قد تولت مسؤولية الإدارة التعليمية في سمالوط، أفلم يكن ذلك استنادًا إلى ما تملكه من خبرات وقدرات؟ وإذا كانت هناك أوجه قصور، أفلا يستحق الأمر تقييمًا موضوعيًا يحدد المسؤوليات بدقة؟

وهنا، لا يختلف أحد على أن انضباط الطلاب، وانتظام الحضور، وحسن استغلال المباني التعليمية، مسؤوليات أساسية يجب متابعتها ومحاسبة المقصر فيها.

لكن السؤال الذي يستحق الإجابة:
هل ارتفاع نسبة الغياب في مدرسة يعني بالضرورة أن مدير الإدارة التعليمية، الدكتور بهاء حسن، أو وكيل الإدارة، الدكتور أحمد مسعود، يتحملان وحدهما المسؤولية عن ذلك؟

وهل تُقيَّم القيادات التعليمية من خلال موقف واحد أو زيارة واحدة، أم من خلال سجل كامل من الأداء والإنجازات والمتابعة على مدار سنوات؟
إذا كانت لدينا قيادات تعليمية مشهود لها بالكفاءة، وحاصلة على درجات علمية متقدمة، وتمتلك سنوات من الخبرة والعمل، فإن أي قرار باستبعادها ينبغي أن يستند إلى تقييم موضوعي شامل، وتحقيق واضح عند الاقتضاء، وتحديد دقيق للمسؤوليات، لا أن يكون مجرد رد فعل على ملاحظات ميدانية، مهما كانت أهميتها.

فالمدير يستطيع متابعة المدارس، لكنه لا يستطيع أن يكون داخل كل فصل وفي كل لحظة. ومشكلة غياب الطلاب، خصوصًا في المرحلة الثانوية، ترتبط بعوامل متعددة، منها ثقافة المجتمع، والدروس الخصوصية، ونظام الامتحانات، وسلوك الطلاب وأولياء الأمور، إلى جانب دور المدرسة والإدارة التعليمية.
أما المبنى غير المستغل، فإذا كان بالفعل تابعًا للمنظومة التعليمية وقابلًا للاستفادة منه، فهذه ملاحظة بالغة الأهمية، وينبغي أن تكون بداية لخطة واضحة لاستثماره، لا مجرد نقطة تُسجَّل في محضر زيارة وتنتهي آثارها عند حدود المحاسبة.

نحن بحاجة إلى ثقافة إدارية تقول: حاسب المخطئ، ولكن لا تظلم المسؤول.

فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بكثرة قرارات الاستبعاد، وإنما بالقدرة على اكتشاف الخلل، وتحديد المسؤول عنه، ووضع الحلول المناسبة، وإتاحة الفرصة للإصلاح، مع محاسبة كل من يثبت تقصيره وفقًا لمعايير واضحة وعادلة.

أنا لا ألوم الوزير على متابعته الميدانية، ولا أعترض على حقه في المحاسبة، بل إن المتابعة الجادة والمساءلة الفعلية ضرورة لإصلاح التعليم. لكنني أنتقد ما أراه قرارًا قد يكون مجحفًا ومحبطًا لقيادات يُشهد لها بالكفاءة والخبرة، إذا لم يكن قائمًا على تقييم شامل وعادل لأدائها.

فالمحاسبة حق، لكن العدالة واجب. والحزم مطلوب، لكن الإنصاف أولى.

إن التعليم المصري لا يحتاج فقط إلى تغيير الأشخاص، بل يحتاج إلى تطوير الإدارة، وتحسين أدوات المتابعة، ورفع كفاءة القيادات، وتحديد المسؤوليات بدقة، وربط المحاسبة بالنتائج الفعلية على أرض الواقع.

والسؤال الأهم الذي يجب أن نطرحه:
إذا كانت المشكلة تتعلق بمدرسة واحدة، فهل يكون الحل في استبعاد قيادات الإدارة التعليمية، أم في دراسة الأسباب الحقيقية للغياب أولًا، وتحديد أوجه القصور والمسؤوليات، ثم معالجة المشكلة من جذورها؟

إن استبدال الأشخاص لا يعني بالضرورة إصلاح المنظومة، كما أن بقاء المسؤول في منصبه ليس حقًا مطلقًا إذا ثبت تقصيره.

فالإنصاف لا يعني إعفاء أحد من المسؤولية، والحزم لا يعني بالضرورة استبعاد أحد.

وبين المحاسبة العادلة والاستبعاد المتسرع، يظهر الفارق الحقيقي بين إدارة تبحث عن كبش فداء، وقيادة تسعى إلى إصلاح منظومة بأكملها.