أكرم ألفي 
يتعجب يرلان إسكاكوف وهو باحث من كازاخستان من ارتفاع متوسط عمر الزواج في بلاده إلى 28 عاماً للرجال و25 عاماً للنساء بل إلى توارد استطلاعات عن رغبة عدد متزايد من شباب كازاخستان -الواقعة في آسيا الوسطى- إلى ما بعد الـ35 وهي الدولة ذات الأغلبية المسلمة والمعروف عنها تقليدياً تشجيع الزواج المبكر. ففي عام 2025، سجلت 4,900 امرأة تتجاوز أعمارهن الأربعين عاماً زيجاتهن الأولى، بزيادة قدرها 5.7% مقارنة بعام 2021؛ كما ارتفعت نسبتهن من إجمالي النساء اللواتي أقدمن على الزواج لأول مرة من 4% إلى 5.5%.

يرلان إسكاكوف يناقش أن قضية ارتفاع سن الزواج هو ظاهرة عالمية ولا تتعلق بظرف خاص بكازاخستان ويطرح أن الدراسات الأخيرة أشارت إلى توقع ارتفاع متوسط سن الزواج إلى 40 عاماً في كوريا الجنوبية بعد أقل من 10 سنوات، وأن شباب العالم يتجه بشكل واضح إلى تأجيل قرار الزواج إلى ما بعد الـ30 للمرة الأولى في تاريخ البشرية. 

يقول الباحث يرلان إسكاكوف إن ارتفاع متوسط عمر الزواج  يأتي في ظل إعادة تشكيل مفهوم مرحلة البلوغ في العصر الحديث بفعل الضغوط الاقتصادية والتحولات الثقافية. ويستند إسكاكوف إلى بحث حديث صادر عن مؤسسة "World Population Review" يلقي الضوء على دور عوامل مثل ارتفاع تكاليف السكن، وطول فترات التعليم العالي، ومتطلبات المسارات المهنية الشاقة، في تأخير تأسيس الأسرة في جميع أنحاء العالم. فمن جنوب أوروبا إلى شرق آسيا، تحول الزواج من محطة مبكرة في الحياة إلى خيار مدروس يُرجأ تنفيذه بشكل متزايد إلى مراحل عمرية متأخرة.

ففي دول جنوب أوروبا، مثل إيطاليا وإسبانيا واليونان، أدت حالة عدم اليقين الاقتصادي وارتفاع تكاليف السكن في المدن الكبرى إلى تجاوز متوسط عمر الرجال عند الزواج الأول سن الـ35. ويواصل العديد من الشباب العيش مع أسرهم حتى سن متقدمة من الثلاثينيات.

بالتوازي، تواجه اقتصادات شرق آسيا تحديات ديموغرافية كبيرة نتيجة لتزايد ظاهرة تأخر سن الزواج. ساهمت المنافسة الشديدة في بيئة العمل وارتفاع تكاليف السكن في اليابان وكوريا الجنوبية في انخفاض معدلات الزواج. وقد هبط معدل الخصوبة في كوريا الجنوبية إلى ما دون طفل واحد لكل امرأة، مما أثار مخاوف بشأن نقص الأيدي العاملة في المستقبل واستدامة أنظمة التقاعد. ويتوقع الباحثون أنه بحلول عام 2035، قد يقترب متوسط العمر عند الزواج الأول للرجال من 40 عاماً في المدن الآسيوية والأوروبية الكبرى.

وفي الولايات المتحدة، أصبح الزواج قراراً يُتخذ في مرحلة متأخرة من العمر، وغالباً ما يرتبط بالاستقرار المالي؛ فقد ارتفع متوسط العمر عند الزواج الأول بنحو ثماني سنوات منذ عام 1970، مدفوعاً بعوامل مثل ديون القروض الطلابية وتكاليف رعاية الأطفال. وقد أدى هذا التحول أيضاً إلى اتساع الفجوة القائمة على أسس اجتماعية واقتصادية، حيث بات الأمريكيون الحاصلون على تعليم جامعي أكثر ميلاً للزواج مقارنةً بذوي الدخل المنخفض.

وفي الوقت نفسه، تعمل التغيرات في الأعراف الاجتماعية في الشرق الأوسط والتوسع الحضري السريع في أفريقيا على إعادة تشكيل أنماط الزواج، في حين ساهم توسع فرص حصول النساء على التعليم في تأخير سن الزواج في العديد من المدن بالبلدان النامية.

ما سبق يبدو لا جديد فيه ولكن ما لفت نظري أنها رؤية قادمة من كازاخستان التي اشتهرت عالمياً بانخفاض سن الزواج، حيث كانت حتى وقت قريب نموذجاً لانخفاض سن الزواج وأحد الدول التي ينتشر بها زواج القاصرات.